المستقبل العربي – سعاد عزيز : أکلت يوم أکل الثور الابيض، هذا المثل المعروف الذي يطلق على الذين يتخلون عن إتحادهم و تعاونهم و يسمحون للعدو او المتربص بهم أن يختلي بهم واحدا واحدا و ينال منهم، يصح إطلاقه على مخطط نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي إستهدف لبنان و ثم العراق و سوريا و وصل الامر الى اليمن الذي کان يفتح الابواب الى الدول الاهم و الاکثر دورا في المنطقة، لکن يبدو أن الاحتلال الايراني غير المباشر لليمن قد کان بمثابة ناقوس الخطر الذي نبه دول المنطقة الى التهديد الکبير المحدق بالجميع دونما إستثناء، ولذلك فقد إنتهت حکاية الثور الابيض و صارت دول المنطقة بقيادة السعودية في مواجهة طهران المستقوية بضعف و تهاون و عدم وحدة و تعاون دول المنطقة.
في بداية إنطلاق عملية”عاصفة الحزم”، والتي کانت إيذانا ببدء مرحلة جديدة و نوعية في مواجهة المشروع الايراني المبيت ضد دول المنطقة و الذي کان وصوله لليمن واحدا من أخطر مراحله، ساد الارباك و التخبط في طهران و ساهم عامل المفاجأة و المباغتة للعملية في وضع القادة و المسٶولين الايرانيين في موضع الحيرة و الارتباك والذي کان واضحا في تصريحاتهم، لکن و بعد أن بدأت العملية تٶتي ثمارها و دب الذعر و الرعب بين فلول الحوثي و الدکتاتور اليمني المخلوع، لم يتمالك قادة و مسٶولوا الجمهورية الاسلامية أعصابهم و بدأوا يطلقون تصريحات يکشفون فيها حقيقة نواياهم و أهدافهم المبيتة ضد اليمن و المنطقة.
ماقد نقلته وكالة “تسنيم” الايرانية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، من إن طهران لن تسمح للقوى الإقليمية بتعريض مصالحها الأمنية مع اليمن للخطر، وذلك في أقوى اعتراف حتى الآن بدور تقوم به إيران في شبه الجزيرة العربية، لکنه و على الرغم من کونه إعتراف صريح يٶکد ماقد أکدت عليه المقاومة الايرانية خلال الاسابيع الماضية و شددت عليه، فإنه يدعو للتساٶل ماهي المصالح الامنية الايرانية في اليمن؟ ومنذ متى کانت لإيران مصالح في هذه المنطقة البعيدة عنها؟
المعلومات الجديدة التي أعلنت عنها المقاومة الايرانية في بيان لها بشأن تدخل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في اليمن، يکشف النقاب عن حقائق أخرى بشأن الاوضاع المضطربة و السيئة في اليمن من جراء إنقلاب جماعة الحوثي و فلول الدکتاتور المخلوع علي عبدالله صالح، حيث أکدت المقاومة الايرانية بأن مرشد النظام الاعلى خامنئي قد أمر قوة القدس الإرهابية في حزيران/ يونيو الماضي بالإسراع في مشروع احتلال صنعاء من قبل الحوثيين والسيطرة على اليمن. وجاء هذا الإجراء بعد تفاقم الأزمة في العراق وسيطرة داعش على اجزاء كبيرة من هذا البلد وتشكيل الإئتلاف الدولي بهذا الشأن. وحسب تلك التقارير قد قال الخامنئي ان اهتمام امريكا بداعش والعراق من جهة والمفاوضات النووية من جهة أخرى يؤديان الى تقليص حساسية امريكا تجاه تدخل النظام الإيراني في اليمن. كما أكد أننا نتمكن من التغطية على المشاكل التي نواجهها في العراق بإنتهاز هذه الفرصة وبسط نفوذنا في اليمن، بحسب ماجاء في بيان المقاومة الايرانية بهذا الخصوص.
المقاومة الايرانية أشارت الى أنه و تزامنا مع دخول الانقلابيين الى صنعاء في 21 ايلول/ سبتمبر 2014 أكد حسين عبداللهيان مساعد وزير الخارجية في الشؤون العربية والإفريقية في تجمع عدد من المسؤولين في هذة الوزارة قائلا: «سنشاهد قريبا انتصارات في اليمن والجمهورية الإسلامية ستحقق إنجازا كبيرا في اليمن بأقل كلفة. واليمن المستقبل سيحظى بدعم إيران التام»، و نتساءل: ماهو الانجاز الکبير الذي کانت ستحققه طهران في اليمن کما قال عبداللهيان هذا؟ هل هناك أکثر من بدء إبتلاع السعودية و دول الخليج و ضمها الى قائمة الدول الخاضعة لنفوذ طهران؟
المفيد هنا أن نشير الى أنه سبق وان قد كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان أصدره بتاريخ 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2014 حسب مصادر من داخل النظام: «أكد الخامنئي أن كلا من محور العراق وسوريا ولبنان واليمن يلعب دورا حاسما للنظام فلايجب التراجع عنه ويجب محاصرة سائر الدول العربية خاصة العربية السعودية والأردن عن طريق هذه الحلقة وممارسة الضغوط على دول أخرى كمصر»، يعطي صورة بالغة الوضوح عن تلك المصالح الامنية التي يحلم بها عبداللهيان و نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية برمته








