الجمعة,2ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهالعرب والعلاقات الإيرانية - السورية

العرب والعلاقات الإيرانية – السورية

Imageالاتحاد الاماراتية – رضوان السيد : مع اشتداد الأزمة اللبنانية بشأن انتخابات الرئاسة وتصاعدها، عادت إلى العلن الأحاديث والتحليلات حول طبيعة العلاقات الإيرانية -السورية والإيرانية -العربية. ولو تأملنا العلاقات السورية- العربية قبل عقدين من السنين لوجدنا أنه كانت للنظام السوري قضايا واهتمامات في لبنان، ومع منظمة التحرير الفلسطينية، ومع نظام الرئيس صدام حسين بالعراق. وفي مطالع التسعينيات انجلى المشهد عن مشاركة "إيرانية" للسوريين في هذه الملفات الثلاثة. ويذهب المراقبون الآن إلى أنّ هذه

المشتركات ما تزال سائدة، لكنّ "مرجعية" العلاقة تغيرت، بمعنى أن سوريا صارت هي الطرف المستجيب، وإيران هي الطرف القائد. ففي السابق كان لدى سوريا "تكليف" أو اعتراف من الولايات المتحدة بالتصرف في لبنان، والتصرف إلى حدٍ ما لإضعاف عرفات وضبطه، وكذلك الأمر مع صدام حسين. أما في السنوات الأخيرة فقد استجدت عدةُ ظروفٍ غيرت من طبيعة العلاقة جوهرياً، وإن لم تُغير المشتركات.

فقد غزا الأميركيون العراق في ربيع عام 2003، وأدخلوا إليه معهم المعارضات الشيعية التي كانت تتمركز بإيران. وبذلك صار الإيرانيون يشاركون في حكم العراق، وفي تشكيل مستقبله، بعد أن حُرموا من ذلك طوال نصف القرن الماضي، باستثناء الضغط أحياناً من خلال دعم التمردات الكردية. وعارض السوريون الغزو الأميركي للعراق، ودعموا المقاومتين الإسلامية والقومية. وبدا لأول وهلة أنهم لا يوافقون على الفيدرالية بالعراق أو تقسيمه بخلاف ما تهدف إليه إيران. بيد أن الضغوط الأميركية والإيرانية (وبشكل منفصل أو منسق) أخمدت المعارضة السورية للغزو، وفتحت الباب لحديث أميركي -سوري اتصل وانقطع مراراً وتكراراً تارة بسبب العراق وطوراً بسبب لبنان، مع استمرار "التعاون" في "مكافحة الإرهاب". وفي عام 2005 خرج الجيش السوري من لبنان إثر صدور القرار رقم 1559 واغتيال رفيق الحريري. ولأنّ "حزب الله" المشكَّل والمسلَّح والمدعوم من إيران والموالي لها صار طرفاً رئيسياً مباشراً في قلب النظام وفي مواجهته في الوقت نفسه، فقد صارت إيران طرفاً مباشراً أيضاً في التنفُّذ بلبنان، وفي استقلالية نسبية عن سوريا، وإن ظل لسوريا حلفاؤها على الساحة اللبنانية والذين لا علاقة لهم بإيران حتى حرب صيف 2006.

خلال تلك الحرب وبعدها، امتدت يد إيران إلى حلفاء سوريا الآخرين من المسيحيين والسنة. وهكذا صارت إيران صاحبة اليد العليا في النفوذ والسيطرة في لبنان أيضاً بعد العراق، وإن تكن المصالح المشتركة ما تزال موجودة، والتنسيق -في لبنان بالذات- لا يزال قوياً وقائماً. وفي الملف الفلسطيني قويت علاقات إيران بحركة "حماس" بعد عام 2003، ثم بعد وفاة الرئيس عرفات عام 2004. ومن الواضح أن قرار استيلاء "حماس" على غزة ما اتُخذ في سوريا فحسب، بل في طهران أيضاً. وقد توازى ذلك مع السلوك الإيراني الآخر في لبنان، والذي شجّع "حزب الله" ودفعه للانفصال المتزايد عن النظام اللبناني، ثم الهجوم عليه لتحطيمه وللأسباب نفسها: مناطحة الولايات المتحدة و(إسرائيل) عبر الأراضي العربية، وإضعاف العرب وزيادة انقسامهم، وإظهار إيران بمظهر الحامي للإسلام والمُدافع عن حُرماته في وجه الغرب، وزيادة نفوذ الشيعة مذهبياً وسياسياً في ديار العرب والمسلمين.
في الملفات الثلاثة يملك السوريون والإيرانيون مصالح مشتركة، ولا يزال النظام السوريُّ هو "الطريق" للإيرانيين إلى لبنان وفلسطين، ولا تزال العلاقة (الاستراتيجية) القائمة تخدم الطرفين رغم تغيُّر طبيعة العلاقة لصالح إيران التي صارت تملك القرار، وتتحمل الأعباء أكثر من السابق. بيد أن النظام السوري يُعاني الآن من مشكلاتٍ كبيرة مع الغرب الأميركي والأوروبي منذ زوال تكليفه في مطالع الألفية الثالثة، واقتصار الأمر على التهديدات والابتزازات المتبادلة. وبالإضافة إلى الضغوط الغربية الشديدة (والتي تتناول علاقاته بإيران أيضاً)، انعزل عربياً كذلك في المدة الأخيرة بسبب سياساته في لبنان بالدرجة الأولى، لكن أيضاً في فلسطين والعراق. وهكذا للمرة الأولى خلال ثلاثين عاماً، صار لدى النظام ما يخسرُهُ وليس حسابات الأرباح ومقاديرها الكثيرة أو المتوسطة فقط. وهناك من يرى أن التوتُّر داخل النظام يبلغ ذروته الآن لوقوف أطرافه المختلفة على مفترق طرق: فإذا تعاونوا مع الغرب ثمة إمكانية لتحسُّن العلاقات مع أميركا وأوروبا، وبدء التفاوض مع إسرائيل على الجولان، وربما أيضاً الإراحة والفُسحة في بعض المسائل الشائكة. صحيح أن النظام السوري لا يبدو مهدداً في وجوده، لكنه تقلّص نفوذاً وحركة بحيث ما عاد يستطيع تقديم شيء مفيد للغرب أو العرب. وهذا كلُّه في الوقت الذي تعتقد فيه إيران بأنها بحاجة لتوتير شديد مع الغرب ومع أنصاره من العرب، من أجل النووي، ومن أجل حسم الصراع الداخلي على مشارف الانتخابات بعد أن خسر نجاد انتخابات مجلس الخبراء. ولدى أطراف في النظام السوري شهية عالية للتوتير وإحداث الاضطراب، لكنها تعلم أنها تحت خطر وضغط كبيرين وقد تجلِب على نفسها مزيداً من الأخطار التي لا قِبل لها بتحمّلها إذا غامرت بمدّ رأسها أو قبضتِها الآن. ولذا ففي الوقت الذي تريد فيه السلطة السورية إظهار التروي بعض الشيء لاختبار جدية الوعود والإنذارات في أنابوليس، وفي لبنان وفي العراق وفي محاربة الإرهاب وفي الجولان وفي مصالح النظام بشكل عام… تصلُ الحركة الإيرانية المتوترة إلى ذروتها دافعة زعيم "حزب الله" نفسه السيد حسن نصرالله الله -وعلى خلاف عادته- للإعلان عن منع انتخابات الرئاسة في لبنان بالقوة واصفاً الذين يريدون الانتخابات بأنهم لصوص وقتلة وعملاء للمشروع الأميركي والصهيوني(!). وهكذا للمرة الأولى منذ خمس سنوات أو أكثر يبدو الإيرانيون أكثر توتراً من السوريين، أو أن هناك تفاوتاً في اللهجة والمواقف -قد يكون منسقاً- يتقدم فيه الإيرانيون على السوريين غير آبهين حتى بتفجير صراع شيعي-سني في لبنان بعد العراق.
وهذا السلوك الإيراني المتوتر، لا يظهر في لبنان فقط، بل يظهر أيضاً في العراق -في حين يهدأ السوريون هناك ظاهراً أكثر من عام. فقد أقدم رئيس الوزراء نوري المالكي على إقالة الوزراء السنة لتذمّره من مطالبهم ومن مقاطعتهم لحكومته، والمالكي إلى جانب الحكيم هما الحليفان الرئيسيان لأميركا ولإيران في الوقت نفسه. وقد اشترك الأميركيون والإيرانيون منذ عام 2003 وحتى عام 2006 في إعانتهم على استلام مفاصل السلطة الجديدة بالعراق. وعندما بدأت المناكفات الإيرانية- الأميركية بعد عام 2005 استخدم الإيرانيون جماعات من تيار الصدر، ومن ميليشيات "المجلس الأعلى" و"حزب الدعوة" في إزعاج الأميركيين والسنة، لكنهم يتجهون فيما يبدو وفي العامين الأخيرين إلى تكرار تجربة "حزب الله" في العراق، عبر تشكيل "جيش القدس" بقيادة إيرانية، وكوادر عراقية. وقد كان العراق بالنسبة للنظام السوري -بخلاف الوضع في لبنان- لعبة نفوذ ومساومة، أما بالنسبة لإيران فهو ملف استراتيجي، هدفه الحيلولة دون ظهور سلطة مركزية قوية، وعراق موحّدٍ من جديد. ولذا فإن مشكلات العراق لن تنتهي بالخروج الأميركي، ولن يقتصر الأمر على الانفصال الكردي، بل ستستمر السياسات الرامية إلى الإضعاف والفوضى إلا إذا برزت جبهة عربية قوية تفرض حديثاً استراتيجياً مع إيران في كل الملفات.
قرار استيلاء "حماس" على غزة اتُخذ في دمشق وطهران معاً، وقد توازى مع دفع "حزب الله" لمعاداة النظام اللبناني ومهاجمته!
 
 والظاهر الآن أن سوريا وإيران تتعرضان لضغوط شديدة، أما إيران فتتحدى العالم على الأرض العربية وبواسطة التشيُّع المذهبي أو السياسي… فهل تحدث تغيرات في المدى المنظور أم يكون الأمر توزيع أدوار لا أكثر؟! أعتقد أن ما سيحدث في لبنان خلال الأسبوعين القادمين سوف يؤشر في هذا الاتجاه أو ذاك.