الأحد,5فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

هذا هو الإسلام (6)

الشيخ الدكتور تيسير التميمي
الخلاف بين السنة والشيعة هل هو خلاف مذهبي أم صراع سياسي وعسكري؟
السياسي الكويتيه-  أما المذهب الظاهري فهو مذهب فقهي نشأ ببغداد في منتصف القرن الثالث الهجري, وتأتي تسميته نسبة إلى منهجه القائم على التمسك بظاهر النصوص الشرعية : القرآن الكريم الذي هو كلام الله سبحانه وتعالى, والسنة النبوية التي هي سنة الرسول (صلى الله عليه وسلم), ثم على الأخذ بإجماع الصحابة, ثم على طرح كل ما عدا ذلك من الأدلة الظنية كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع وغيرها.

يعتقد الظاهرية أن أصول منهجهم ومدرستهم مستمدة مما كان عليه النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه من غير زيادة ولا نقصان, إلا ما يعتري البشر من الخطأ والنسيان, بينما يعتقد مخالفوهم أنهم اخترعوا هذا المنهج وخالفوا فيه جماهير علماء الإسلام, فمنهم من يخرج الظاهرية من عموم العلماء, ومنهم من يقرر بأنهم من علماء الأمة ويقبل اجتهادهم وبأنهم يدخلون في الإجماع الذي لا يصح من دونهم.

مؤسس هذا المذهب هو الإمام داوود بن علي الأصفهاني الظاهري, ولد سنة 201 هجرية, عاش في بغداد وعاصر الإمام أحمد بن حنبل وغيره من الفقهاء, وعاصر محنته في خلق القرآن, وصفه الحافظ الذهبي بأنه “الإمامُ البحرُ العلاَّمة” عالمُ الوقت بصيرٌ بالفقه, عالمٌ بالقرآن حافظٌ للأثر, رأسٌ في معرفة الخلاف ومن أوعيةِ العلمِ, له ذكاءٌ خارقٌ وفيه دِينٌ متينٌ”, وهو أول من صرح بالأخذ بظاهر القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية وفق حرفية النص, وتَرْكِ الاستعانة بالأدلة العقلية والرأي والتأويل, توفي سنة 270 هجرية .

وأما الإمام الفذ أبو محمد علي بن حزم الأندلسي الظاهري فهو من أصَّل هذا المذهب تأصيلاً كاملاً, بل يقرر مصنفون كثيرون بأن المذهب الظاهري لم يكن ليبرز لولا ظهور الإمام ابن حزم. ولد ابن حزم عام 384 هجرية, ونشأ في الأندلس التي كانت في تلك الفترة ميداناً للصراع والاضطراب السياسي بين الأمويين والعلويين, ورغم ذلك فقد كان عصر ابن حزم هو عصر العلم حقاً, فكان عالماً في التفسير والحديث والفقه والتأريخ والشعر وفي الأديان والفرق, درس الفقه المالكي ثم الشافعي وبعد ذلك انتقل إلى الفقه الظاهري فتبناه ودافع عنه, تولى الوزارة في عهود متعاقبة لعدد من الخلفاء فتعرض بسببها للمحن ولابتلاءات نتيجة تغير القيادات والتوجهات السياسية بتغير الخلفاء.

كان حاداً في لهجته ونقده عنيفاً في مناقشته مخالفيه مما نفَّر قلوبهم منه وزاد خصومتهم له, وتعود هذه الحدة إلى أسباب منها أنه حورب من خصومه الذين أرادوا به السوء والأذى, وتسببوا في حرق كتبه وضياع ثمرات علمه وجهده ومحاولة القضاء على فكره, ولعل هذه أشد المحن النفسية التي واجهها, بل انتهى المطاف بالعلماء والفقهاء إلى تجاهل علمه وفقهه نهائياً, وأجمعوا ألاَّ يأخذوا قوله في وفاق أو خلاف معللين ذلك بسلاطة لسانه, ومن يراجع كتب الفقه المقارن يرى إهمال رأيه جلياً واضحاً, توفي عام 456 هجرية.

وهناك من يعدُّ الإمام الشوكاني صاحب “نيل الأوطار” من علماء المذهب الظاهري, والحقيقة أنه لم يكن ظاهرياً إلا أنه من المتعاطفين مع أهل الظاهر, فكان كثير النقل لمذهبهم وآرائهم, بل كان كثير التنديد بمعارضي فقههم, مما يدلُّ على موضوعيته وتجرده, فقد قال في ترجمة أبي حيان الظاهري صاحب “التفسير” وكان ظاهرياً, وبعد ذلك انتمى إلى الشافعي, وكان أبو البقاء يقول: إنه لم يزل ظاهرياً .

قال ابن حجر: كان أبو حيان يقول: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه, ولقد صدق في مقاله, فمذهب الظاهر هو أول الفكر وآخر العمل عند من منح الإنصاف ولم يَرِدْ على فطرته ما يُغَيِّرُها عن أصلها, وليس هو مذهب داوود الظاهري وأتباعه, بل هو مذهب أكابر العلماء المتقيدين بنصوص الشرع من عصر الصحابة إلى الامام داوود الظاهري واحد منهم, وإنما اشتهر عنه الجمود في مسائل وَقَفَ فيها على الظاهر حيث لا ينبغي الوقوف, وأهمل من أنواع القياس ما لا ينبغي لمنصف إهماله, والواضح من كتب الظاهرية أنهم لا يهملون هذا النوع من القياس, ولا يسمى عندهم بالقياس إنما دلالة النص, والحق أنه أدل في التعبير وأحرص في حفظ العقل من الخوض في متاهات التأويل, فدلالة النص هو نفسه القياس بالنص عند أصوليي المذاهب”.

فالخلاصة أن الظاهرية هم من فقهاء المسلمين وأهل السنة, أصابوا في مسائل كثيرة كغيرهم, وأخطأوا في مسائل أخرى كثيرة كغيرهم أيضاً, وهذا لا ضير فيه, فقد قال “صلى الله عليه وسلم” “إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران, وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر” “رواه البخاري”, وقد انتشر هذا المذهب عقوداً من الزمن عديدة, حيث ظل متبعاً إلى منتصف القرن الهجري الخامس ثم اضمحلَّ بعد ذلك, وقد أسهبتُ في التعريف بهذا المذهب نظراً الى انتشاره ومعرفة الناس به, خصوصا أن كثيراً من الباحثين اليوم وطلبة العلم وبعض الصروح العلمية الإسلامية بدأت بإحيائه .

هذه أشهر المذاهب الفقهية السنية التي انتشرت في العالم الإسلامي بفضل أئمتها وتلامذتهم, أما المذاهب الأخرى فهي كثيرة جداً , ربما زادت عن الأربعين بكثير لكنها لم يكتب لها الانتشار كمذهب الليث بن سعد وابن جرير الطبري وعبد الرحمن الأوزاعي وغيرهم.

تتميز المذاهب الفقهية التي استعرضتها في هذه السلسلة بالاختلاف عن بعضها في مناهج الاجتهاد والاستنباط التي اعتمدها أئمة هذه المذاهب, وفي اختيارات كل إمام في ما يأخذ به من الأدلة, وكان لاختلاف هذه المذاهب ومناهج أئمتها أسباب علمية وموضوعية اقتضته أوجز بعضها فيما يلي:
1- اختلاف أساليب اللغة العربية ودلالة ألفاظها على المعاني, وهذا يثمر تعدد الأفهام واختلاف الاستنباطات التي يترتب عليها اختلاف الأحكام الشرعية, من ذلك مثلاً اختلافهم في معنى حرف الباء في قوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ “المائدة 6″.

2- اختلاف الأئمة في صحة الرواية في الحديث النبوي, فكان منطقياً أن يختلف الفقهاء في الاحتجاج ببعض الأحاديث دون الأحاديث الأخرى, وبالتالي الاختلاف في الأحكام المستنبطة منها, ولنتذكر قول الشافعي “رحمه الله” إذا صح الحديث فهو مذهبي”,وقوله أيضاً: “إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط”.

3- اختلاف الأئمة في حجية بعض المبادئ والقواعد الأصولية كنسخ القرآن بالسنة ومفهوم المخالفة, وفي قطعية أو ظنية دلالات النصوص كالعام والخاص والمطلق والمقيد .

4- اختلافهم في بعض قواعد الترجيح بين الأدلة التي ظاهرها التعارض والتناقض, فهذا الاختلاف جاء مثلاً تبعاً لاختلافهم في النسخ وقواعده وشروطه, أو تبعاً لاختلافهم في التخصيص وطرقه وشروطه وضوابطه .

5- اختلافهم في حجية الأدلة الإجمالية بعد القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع ; كالاستحسان والاستصلاح وقول الصحابي وعمل أهل المدينة وسد الذرائع والعرف وغيرها من الأدلة.

6- اختلافهم في القياس وضوابطه, فالفقهاء مع اتفاقهم على حجية القياس ¯ باستثناء الظاهرية ¯ إلا أنهم يختلفون في شروطه وشروط العلة ومسالكها ومناطاتها وطرق ثبوتها وغير ذلك مما يتعلق بالقياس .

7- اختلاف بيئات الفقهاء وعصورهم ومجتمعاتهم, وليس أدل على ذلك من موقف الإمام الشافعي الذي غير كثيراً من أحكام مذهبه لما انتقل من العراق إلى مصر, ومن هنا جاءت القاعدة الفقهية المعروفة “لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان”, انظر درر الحكام شرح مجلة الحكام 1/43 . وهذا يدل على مرونة الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي .

في الحلقة المقبلة بإذن الله سنبدأ الحديث عن نشوء فكرة التشيع والمذاهب الفقهية عند الشيعة.

* قاضي قضاة فلسطين, رئيس المجلس الاعلى للقضاء الشرعي سابقا, امين سر الهيئة الاسلامية العليا في القدس.