الجمعة,3فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

هذا هو الإسلام (5)

السياسة الكويتية  -الشيخ الدكتور تيسير التميمي: من المعلوم أن الاختلافات المذهبية في الفقه الإسلامي ليست في جوهر النصوص التشريعية الثابتة في الكتاب وصحيح السنة النبوية, وأنها لا تدل على انقسام المسلمين وتفرقهم, بل هي أكبر دليل على وحدتهم وعقليتهم الفذة المتميزة وقدرتهم على ممارسة الحوار المنظم, وأنها رحمة من الله تعالى, ولو أراد الله سبحانه أن يكون كلامه وكلام رسوله (صلى الله عليه وسلم) لا يحتمل إلا فهماً واحداً لفعل, ولكنه عز وجلَّ جعل نصوص الكتاب والسنة قابلة للفهم بأكثر من احتمال لما في ذلك من توسيع على الأمة, وأن لها أسبابها الوجيهة وضوابطها المحكمة, فلم تكن ثمرة مزاج الفقهاء أو آرائهم الشخصية.

ولا بد للفقيه حتى يكون عالماً حقاً أن يدرس اختلاف الفقهاء وإلا فهو بعيد عن العلم والفقه, وهذا ما أدركه علماء السلف (رحمهم الله), قال الرازي: »من لم يعرف الاختلاف فليس بفقيه«, وقال قتادة »من لم يعرف الاختلاف لم يشم أنفه الفقه«, وقال عطاء »لا ينبغي لأحد أن يفتي حتى يكون عالماً باختلاف الناس, فإنه إن لم يكن كذلك رد من العلم ما هو أوثق من الذي في يديه«, وقال الزركشي: اعلم أَن الله تعالى لم يُنَصِّبْ على جميع الأحكام الشرعية أدلةً قاطعة, بل جعلها ظنية قصدا للتوسيع على المكلفين لئلا ينحصروا في مذهب واحد«, وقال الشاطبي »إن الله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالاً للظنون, وقد ثبت عند النُّظَّار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة, فالظَّنِّيَّات عريقة في إمكان الاختلاف لكن في الفروع دون الأصول, وفي الجزئيات دون الكليات, فلذلك لا يضر هذا الاختلاف«.

وأكبر برهان على شرعية الاختلاف الفقهي أنه نشأ بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم), وعلى ذلك أمثلة كثيرة في السنة النبوية, من ذلك مثلاً : قصة بني قريظة ; ذلك أنه لما رجع (صلى الله عليه وسلم) من الخندق قال »لا يصليَنَّ أحد العصر إلا في بني قريظة« فأدرك بعضهم العصر في الطريق, فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها, وقال بعضهم, بل نصلي لم يرد منا ذلك, فذكر للنبي (صلى الله عليه وسلم) فلم يعنف واحداً منهم« رواه البخاري, بل لم يفضل (صلى الله عليه وسلم) اجتهاداً على آخر لأن النص يحتمله! ومثلها أيضاً قصة أسرى بدر واختلاف الصحابة فيهم, واختلافهم في القرار المناسب قبل غزوة أحد.

وذكرتُ أن أشهر المذاهب الفقهية الإسلامية التي نشأت عند أهل السنة وأوسعها انتشاراً : الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والظاهري:
* الفقه الحنفي نسبة إلى إمام الأئمة النعمان بن ثابت, ولد سنة 80 هجرية, نشأ في الكوفة بالعراق, وتلقى أكثر علمه عن شيخه حماد مفتيها وإمامها ومرجعية العلم والعلماء فيها, الْتقى عدداً من الصحابة منهم أنس بن مالك بالبصرة وعبد الله بن أبي أوفى بالكوفة وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة وأبو الطفيل عامر بن وائلة بمكة, توفي رحمه الله سنة 150 هجرية.

برع أبو حنيفة في علم أصول الدين, ثم اتجه إلى الفقه الذي هو زبدة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة, كانت له طريقة منفردة في تقرير المسائل الفقهية ; فقد كان يعرض المسألة على تلاميذه (وهم من كبار العلماء) ليبدوا آراءهم فيها ثم يقوم هو بالتعقيب على هذه الآراء بالتصويب والتأييد وبالمناظرة والمشاورة, وكانت الثمرة أن أصبح تلامذته من كبار المجتهدين لدرجة أنه قرر معهم مسائل الفقه ووضع القواعد, أما أصول منهجه العلمي في الاجتهاد فالقرآن ; فإن لم يجد فبالسنة النبوية, فإن لم يجد فبأقوال الصحابة, فإن لم يجد لجأ إلى القياس ثم إلى الاستحسان.

ومن أشهر تلاميذه قاضي القضاة أبو يوسف (رحمه الله), محمد بن الحسن الشيباني, وزفر بن الهذيل.
* الفقه المالكي نسبة إلى إمام دار الهجرة مالك بن أنس, ولد سنة 93 هجرية ونشأ في المدينة المنورة, أشهر شيوخه وأولهم ربيعة الرأي من كبار التابعين وصاحب الفتوى بالمدينة, جلس الإمام مالك مبكراً لرواية الحديث والإمامة والفتوى في المسجد النبوي, واشتهر في الفتوى حتى قيل : »لا يُفْتى ومالك في المدينة«, وتوفي رحمه الله سنة 179 هجرية.

دوَّن الإمام مالك كتابه »الموطأ« (وتعني الممهد والمبسط) الذي يحتوي أحاديثً للرسول (صلى الله عليه وسلم), وهو أول كتاب مهَّد الطريق لمن بعده في جمع الأحاديث وتدقيقها, وبه فتح الإمام مالك الباب للمؤلفين, أما أصول منهجه العلمي في الاجتهاد فهي عديدة وكثيرة ترتيبها: القرآن ثم السنة ثم الإجماع ثم إجماع أهل المدينة, ثم القياس ثم قول الصحابي ثم المصلحة المرسلة ثم العرف, ثم سد الذرائع ثم الاستصحاب ثم الاستحسان, ولعل المصلحة عنده أوسع الأصول وأشملها, بل كثيراً ما يقدمها هي والقياس على الأثر إن كان آحاداً.

ومن أشهر تلاميذ الإمام مالك أسد بن الفرات وسحنون وعبد الله بن وهب.
* الفقه الشافعي نسبة إلى فقيه السنة الأكبر محمد بن إدريس, جده شافع صحابي قرشي أدرك الرسول (صلى الله عليه وسلم) يافعاً, ولد الشافعي سنة 150 هجرية في غزة, لكنه نشأ وتعلم في مكة المكرمة, أتقن العربية ثم انصرف إلى الفقه, أشهر شيوخه الإمام مالك وسفيان بن عيينة, والْتقى محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة وناظره وحفظ كتبه ودونها, ومن أعظم إنجازاته تدوين قواعد علم أصول الفقه في كتاب الرسالة, توفي رحمه الله سنة 204 هجرية.

ومما يميز الشافعي أنه بانتقاله من العراق إلى مصر غيَّر اجتهاده في كثير من المسائل الفقهية, ففي مصنفات الفقه المقارن يقول المصنفون »قال الشافعي في القديم,… وقال في الجديد… «, وأما منهجه العلمي في الاجتهاد فيقوم على اعتماد النص الشرعي أولاً (القرآن الكريم ثم السنة الثابتة) ثم على الإجماع ثانياً ثم قول الصحابة ثم القياس, وتميز في فقهه واجتهاده بالمزج بين مدرستي الحديث والرأي فتمسك بصحيح السنة ولم يهمل في الوقت ذاته صحيح القياس.

ومن أشهر تلاميذه الربيع بن سليمان المرادي والقاضي يحيى بن أكثم وإسماعيل بن يحيى المزني.
* الفقه الحنبلي نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل صاحب »محنة خلق القرآن« التي تمسَّك فيها بالقول الحق وثبت عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق, فحبس وعذب نحو خمس عشرة سنة بدأت زمن المأمون ثم المعتصم ثم الواثق ابن المعتصم حتى جاء المتوكل فأزال هذه المحنة وأعاد إليه مكانته وقدره, ولد سنة 164 هجرية, نشأ في بغداد, برع في اللغة العربية وألف فيها, وتعلم الحديث وارتحل في طلبه, ومن أشهر شيوخه قاضي القضاة أبويوسف وسفيان بن عيينة والإمام الشافعي, توفي رحمه الله سنة 241 هجرية.

صنف الإمام كتابه المسند في الأحاديث النبوية, وهو من أجل ِّ كتب عصره, ورتب أبوابه حسب الرواة من الصحابة الذين زادوا عن الثمانمئة صحابي, وأما منهجه العلمي في الاجتهاد فيقوم على الكتاب ثم السنة ثم إجماع علماء العصر من أهل الحل والعقد ثم قول الصحابي ثم القياس ثم المصلحة المرسلة, لخص ابن تيمية مذهب أحمد بأنه توقيف في العبادات وعفو في المعاملات, بمعنى أن الأصل في العبادات البطلان حتى يقوم الدليل على الأمر بها والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم الدليل على البطلان والتحريم.
ومن أشهر تلاميذه ولداه صالح وعبد الله, وأبو داود صاحب السنن وأبو بكر الأثرم.
* قاضي قضاة فلسطين, رئيس المجلس الاعلى للقضاء الشرعي سابقا وامين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس