الأحد,5فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

عصر التطرفات

جهاد الرنتيسي: يصلح مصطلح “عصر التطرفات” الذي اختاره المؤرخ اريك هوبزباوم عنواناً للجزء الرابع والأخير من سلسلة كتب تستعرض تاريخ العالم المعاصر، أن يكون مدخلاً لفض السجال العابر للمحيطات حول مهددات الاستقرار “الشرق أوسطي” وكيفية معالجتها.

ففي العنوان الذي اختير بعناية لرصد أبرز محطات القرن العشرين وتداعياتها اللاحقة، مدعاة للعودة إلى جذور الاستعصاء المربك لصناع السياسة ومتابعيها في المنطقة .

من خلال معاينة الظواهر الراهنة يبدو واضحاً أن طور “داعش” و”القاعدة” الارتدادي عن مسار التطور المفترض للمجتمعات والدول ، لم يكن معزولاً عن سياق إفرازات الإسلام الجهادي والسياسي والحركي، بقدر ما هي امتداد لتراكمات تؤسس لمراحل لاحقة، وفي كثير من الأحيان كانت ارتدادات الأصولية الدينية أقرب إلى ردود فعل على أحداث كونية مثل انهيار الخلافة الإسلامية أو تطرفات يسارية وقومية، كما حدث في سوريا والعراق خلال صراعات البعثيين والشيوعيين، أو إخفاقات سياسية وهزائم عسكرية لحقت بالدولة القطرية العربية
خطورة الظرف الزمني الذي ظهر فيه داعش وسهولة تحويله إلى أداة والانعكاسات غير المنظورة لظهوره والصدمات التي الحقتها ممارساته بالوعي ساهمت في إخراجه عن سياقه وتحويله إلى لغز يخضع حله لاجتهادات المجتهدين .

إلا أن هذه العوامل لم تخف مظاهر التطرف الداعمة للتطرف الداعشي، والتي يمكن ملاحظتها بقراءة متأنية بعض الشيء للتعاطي الإيراني مع أزمات الإقليم، بما في ذلك المحاولات الفاشلة للظهور بصورة الطرف المعتدل، القادر على المساهمة في إعادة الاستقرار للمنطقة .

الرسائل السياسية الإيرانية التي توالت مع تسرب المعلومات حول موافقة طهران على تجميد البرنامج النووي أظهرت أكثر من نغمة تشدد في التفكير السياسي الإيراني .

ولعل أخطر ما كشفته هذه الرسائل النزعات القومية التي تخفيها عمائم الملالي وخطابهم السياسي الذي لا يخلو في العادة من شعارات العداء للآخر الغربي والتنديد بالاستكبار العالمي بعد خطب الجمعة .

ظهرت هذه النزعات بوضوح في حديث مستشار الرئيس الإيراني علي يونسي حول إمبراطورية إيرانية عاصمتها بغداد، وإشارة الجنرال علي شمخاني لوصول إيران إلى البحر المتوسط وباب المندب، وخارطة الإمبراطورية الساسانية التي تداولها نشطاء إيرانيون على مواقع التواصل الاجتماعي لتدلل على حس قومي عابر للخطاب الديني ، وقد يفسر هذا الحراك عودة بعض الخطاب السياسي الايراني للحديث عن فكرة تصدير الثورة التي طرحت في الزمن الخميني وحاول الملالي التنصل منها لطمأنة الجوار.

بذلك يحتفظ التطرف الإيراني المركب بدوره في تحفيز تطرف مركب اخر في المكون العربي السني، يأخذ طابع الدعشنة راهنا الا انه لا يفتقر للجوهر القومي المرشح للظهور في حال هزيمة داعش، كما يوفر غطاء لتطرفات أخرى في المنطقة ومحيطها تظهر بوضوح في الانزياح الإسرائيلي نحو اليمين، وبوادر استعادة الحكم التركي للحلم العثماني .

لا يتوقف الأمر عند الحدود الطبيعية والسياسية للمنطقة، لا سيما أن جدلية التطرف والتطرف المضاد التي عززها الملالي منذ وصولهم لحكم إيران، وإفرازات اللجوء إلى الغرب هرباً من جحيم الشرق, تساهم في تكريس حركات يمينية متطرفة رافضة للتعايش مع الأجانب .

تركيبة النظام الإيراني تنقله من طور تطرف إلى آخر في حال التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي، مما يبقيه شريكاً في الظاهرة وليس حلها، ويسقط الرهانات على استدراجه للقيام بدور في عودة الاستقرار للمنطقة، تحت يافطة مكافحة الإرهاب.