مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهايران وخصخصة السياسة الخارجية

ايران وخصخصة السياسة الخارجية

Imageالملف – عبد الكريم عبد الله : الخصخصة مصطلح ومفهوم بدأته الليبراليات الغربية في القطاع الاقتصادي، ودفعت سفينته بعيدا، حتى غزا سواخل الفكر والثقافة والاجتماع والامن والحرب والسياسة، والمجال الاخير في الحقيقة هو اخطر المجالات وبخاصة عندما يتعلق الامر بالسياسة الخارجية لبلد ما، واول من تحدث عنه هو طيب الذكر  هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق الذي يعد بحق مبدع مصطلح خصخصة السياسة الخارجية وقد ثبته في العديد من مقالاته التي كتبها حول عدد من الدول التي ترتدي قناعين وتسلك طريقين متناقضين في علاقاتها مع المجتمع الدولي وسياستها الخارجية.

القناع الأول يحمل ملامح سياسة البلد الخارجية المعلنة وهو قناع رسمي يبدو ملتزماً بقوانين التعامل الدولية والبروتوكولات والاتفاقيات والأعراف الراسخة والقناع الثاني هو ما نقتبس مصطلح كيسنجر لرسم ملامحه. او الوجه الخفي من القمر كما يقال.
والخصخصة هنا تعني رعاية النشاطات المناهضة لدولة ما عبر تشجيع الأفراد والمجاميع المناوئين لها او اولئك الذين يمكن شراء ولاءهم او خدماتهم ودعمهم للقيام بها من خلف الستار والتبرؤ من هذه النشاطات رسمياً وعدها نشاطات خاصة لا علاقة للدولة بها، ويكون هؤلاء الافراد او المجاميع من العناصر المحلية الموالية او المرتزقة المجندين من مناشيء عدة او من المواطنين المدنيين الذين يتم اخضاعهم لبرامج غسيل دماغ خاصة بحسب البرنامج المراد تنفيذه وجعلهم يؤمنون انهم انما يؤدون ما يطلب منهم بقناعاتهم وليس باوامر خارجية من هذه الدولة او تلك  ويذهب هؤلاء الأفراد والمجاميع إلى البلد المقصود للقيام بما يكلفون به نيابة عن تلك الدولة، تحت شتى الأغطية فهم طلبة ورجال دين ومهنيون وأعضاء في منظمات خيرية ومنظمات إنسانية. ولا تقتصر نشاطات هؤلاء على رعاية الإرهاب والتجسس بل تطرح قائمة من النشاطات التي تشمل مجالات الحياة كافة، فهم يشجعون الجريمة المنظمة وتفكيك عرى المجتمع والعائلة عبر نشر الفساد والرذيلة والسعي لتغيير الهوية الثقافية له وتزويد تاريخه والإضرار باقتصادياته وتلويث بيئته الطبيعية ونشر الامراض الصحية والاجتماعية فيه ومحاولة تغيير قوانين الدولة ونظمها والتدخل في سياساتها وهدم النظام الصحي والبنى التحتية ومحاربة قيام نهضة صناعية وفكرية وثقافية مستقلة بروح الاصالة وتدمير نظام الخدمات وتفاصيل أخرى عديدة.
وهذان القناعان، مع شديد الأسف، أثبتت دول الجوار العراقي انها ترتديهما في تعاملها مع العراق، فالتصريحات الرسمية لهذه الدول تؤكد حرصها على الكيان العراقي وعدم تدخلها في شؤونه ومشاركتها في عملية إعادة الإعمار وبناء البلد وإتمام العملية السياسية لأنها مع قيام كيان عراقي شرعي، في الوقت الذي لا يبرئ أبسط عراقي هذه الدول من تدخلها في شؤون العراق والإضرار به، بل إن بعضهم يعدها مسؤولة حتى عن أزمات الوقود والكهرباء وفي مقدمة هذه الدول هي الجارة ايران التي تعمل الان بعد قرار فرض العقوبات على جيشها الارتزاقي الارهابي المسمى بالحرس الثوري وهو الجيش المهيأ للمهمات الخاصة التي تحدثنا عنها، بدأت عملية نقل مقرات ومراكز ومعسكرات هذا الجيش الى دول اخرى منها العراق تحت مسميات وواجهات اخرى، وقد كشفت المعارضة الايرانية بالوثائق وبالاسماء ما لايقل عن 19 الف عنصر عراقي وغير عراقي يراد بهم ان يكونوا نواة الحرس الثوري الارهابي في العراق بعد ان اعلنت اميركا عقوباتها ضده واعتباره منظمة ارهابية، وما يترتب على ذلك من تاثيرات لسنا بصددها الان، لكن ذلك كله يجري تحت بند الخصخصة على النمط الذي شخصه هنري كيسنجر، والنظام الايراني في الحقيقة لا يعرف معنى الخصخصة الا في الميادين المظلمة التي لايريد فيها كشف وجه الدولة الايرانية على حقيقته كدولة ثيوقراطية شمولية عدوة لكل ما هو ديمقراطي فكرا وممارسة، ونحن في العراق نتوقع المزيد من الممارسات التي ستلجأ الدولة الايرانية فيها الى اخفاء وجهها الحقيقي وتحريك القتلة وسفاكس الدماء نيابة عنها وهناك الكثير من المعلومات غير الرسمية ولكنها متداولة شعبيا ان الايرانيين ينشطون لتجنيد مجرمين سابقين للعمل ظاهريا في اعمال بريئة لكن ما يراد منهم الاستعداد لتنفيذه، شيء اخر، ونحن نعلم ان بعض العناصر في حكومتنا ضليعة في البرنامج الايراني المنفذ لخصخصة السياسة الخارجية والدفاع الايراني اليوم على الساحة العراقية، لكننا كلنا ثقة ان شعبنا وقواه الوطنية سيفشلون هذا المخطط ايضا وسيجرعون النظام الايراني نفس كأس السم التي تجرعها كبيرهم الذي علمهم السحر في حرب السنوات الثمان التي ظلمونا عندما بدأوها وعندما اصروا على استمرارها.