علاء کامل شبيب – (صوت العراق) : في الوقت نشهد فيه تمددا و توسعا أفقيا غير مسبوقا للنفوذ الايراني في المنطقة و حتى ان هناك إحتمالات و تکهنات بشأن شمول هذا النفوذ لدول أخرى في المنطقة تضاف الى قائمة سوريا و العراق و لبنان و اليمن، فإن العالم يشهد تدهورا متواصلا في الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية في إيران حيث تتجسد على أکثر من صعيد و تشمل مختلف الجوانب.
التصريح الملفت للنظر لوزير الصحة الإيراني، حسن قاضي زادة هاشمي، والذي أکد فيه ان “على بعض مؤسسات الدولة بناء المزيد من السجون بدل الفنادق، لأن السجون لم تعد تسع للعدد الهائل من السجناء”، وذلك في مؤشر على زيادة القمع وارتفاع معدلات الجرائم في إيران، هذا التصريح يأتي في وقت تحدق بإيران الکثير من التحديات و التهديدات الاخرى.
قبل أيام شهدت 20 مدينة إيرانية تظاهرات للآلاف من المعلمين إحتجاجا على سوء و تردي أوضاعهم حيث رددوا شعارات من قبيل: « بلغ السكين العظم- الى متى التمييز والجور» و«المعلم لا يملك قرص خبز ولا سكن ويعاني من الديون» و «حرمة المعلم أصبحت تحت وطأة التضخم والغلاء» «نئن من الفقر ونكره التمييز»، وإذا ماأخذنا بنظر الاعتبار المکانة و الدور الهام و المحوري و الحساس الذي تقوم به شريحة المعلمين في إيران و وصول حالهم الى هذا الحد الذي يخرجون في للشوارع و الساحات إحتجاجا على وخامة اوضاعهم، فإن علينا أن نعلم بأن أوضاع و ظروف الطبقات الکادحة و المحرومة في إيران هي أسوأ بکثير من المعلمين، وهذا مايلقي بظلال داکنة على مجمل الاوضاع العامة للشعب الايراني.
بموجب تقارير و معلومات مستقاة من مٶسسات و دوائر من داخل إيران، فإن هناك أکثر من عشرة ملايين عاطل عن العمل و قرابة أثني عشر مليون جائعا في إيران، هذا الى جانب حقيقة هامة أخرى تٶکد بأن أکثر من 70% من الشعب الايراني يعيش تحت خط الفقر، ولذلك فإن تصريحات وزير الصحة الايراني لايمکن أبدا إستغرابها او إبداء الدهشة حيالها، بل انها تأتي لأن معاناة الايرانيين قد وصلت للعظم.
وزير الصحة الايراني الذي قال في تصريحاته بأن”هناك مؤسسات لو اضطررت لذكرها سأفعل ذلك، ويجب عليها أن تقوم ببناء السجون بدل إنشاء الفنادق في مدينة مشهد وجزيرة كيش والقيام بالمشاريع الاقتصادية”، الذي يجب أن نلاحظه هنا و أخذه بنظر الاعتبار هو أن الوزير يقصد بتلك المٶسسات التي تبني الفاندق في إيران”مؤسسة المستضعفين” التابعة لمكتب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، التي تستثمر المليارات في مشاريع اقتصادية ضخمة في البلاد، من بينها بناء عشرات الفنادق، وهو مايشير الى تناقض و تباين واضح في إيران لسير الامور و الاوضاع خصوصا من جانب مٶسسات تزعم بأنها تهتم بالمحرومين و المستضعفين و المحرومين لکن ماتفعله و تقوم به في الواقع أبعد مايکون عن ذلك.
مجمل أوضاع إيران لو دققنا فيها نجدها تسير الى الطريق المسدود الذي وصلته والذي يجسد بداية لمخاض تغيير لامناص منه أبدا خصوصا وانه ليس هناك من أي شئ يبعث على الامل و التفاٶل.








