دنيا الوطن – حسيب الصالحي: لايخفى على أحد من أن هناك مساع و محاولات مختلفة يبذلها النظام الايراني من أجل تحريف و تزييف المسائل و القضايا المتعلقة باللاجئين الايرانيين المتواجدين في العراق والذين هم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة، في سبيل نقل صورة هي غير تلك التي يسعى النظام الايراني عکسها و نقلها عن الاوضاع و الامور المتعلقة بشأن اللاجئين الايرانيين المتواجدين في مخيم ليبرتي مع ملاحظة انه قد رکز بشکل خاص على دول المنطقة، وبطبيعة الحال فإن هناك من إنخدع بالمزاعم و الادعاءات الواهية و الکاذبة للنظام الايراني غير انه هناك في نفس الوقت من لم يصدق بتلك المزاعم وانما بذل مساعيه کي يطلع على الحقيقة الکاملة عن مايجري في هذا المخيم من منبعه و مصدره الاساسي کما فعل أعضاءا في مجلس النواب الاردني وهو مايعتبر إنعطافة مهمة في الموقف العربي من قضية سکان ليبرتي و يعتبر بداية طيبة لأخذ سياق سياسي جديد من الملف الايراني ينأى بنفسه بعيداعن ذلك الذي يريده و يبتغيه النظام الايراني.
خلال الايام الاخيرة، نقلت وسائل الاعلام بيانا صادرا عن 51 من أعضاء مجلس النواب الاردني دعوا فيه الى وضع حد للحصار الطبي واللوجستي المفروض على مخيم ليبرتي (حيث يعيش أعضاء منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة) واعلان المخيم مخميا للاجئين تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة وتأمين الحماية والأمن للسكان.
هذا البيان الذي سوف لن يتلقاه النظام الايراني و أذنابه برحابة صدر و قد يسبب الکثير من الانزعاج لهم، قد أکد أيضا على”تعرض هذا المخيم طيلة العامين الماضيين ولحد الآن لهجمات صاروخية 4 مرات خلفت عشرات القتلى والجرحى والمصابين. كما ان هؤلاء المعارضين الايرانيين سبق أن تعرضوا في مخيم أشرف (90 كيلومترا شمال بغداد في ديالى) لهجمات مميتة شنتها قوات عراقية سقط خلالها أكثر من 1800 من السكان بين قتيل وجريح فيما هؤلاء السكان هم لاجئون مسجلون لدى المفوضة العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وهم أفراد محميون طبقا للقانون الدولي وتحت اتفاقية جنيف الرابعة وأن هذه السلوكيات الاجرامية ضدهم تشكل مثالا بارزا للجريمة ضد الانسانية”، والتمعن في هذا الموقف و الامور المطروحة فيه فإننا نجد إتجاها نحو بلورة سياق و إتجاه في الوعي السياسي العربي من الملف الايراني و عدم الاعتماد على المواقف و الرؤى المحددة المترشحة عن النظام الايراني، وانما الالتفات الى الجهة الاخرى المعنية بالامر أي المقاومة الايرانية التي تشکل الجانب الاخر من المعادلة السياسية القائمة في إيران والتي لها أفکار و رؤى و طروحات بخصوص العلاقة مع العالمين العربي و الاسلامي تختلف بالمرة عن تلك التي يمتلکها النظام.
هذا الموقف الهام و الملفت للنظر ل51 من أعضاء مجلس النواب الاردني بإمکانه أن يشکل أساسا لمواقف عربية متشابهة من النظام الايراني الذي تعامل و يتعامل مع دول المنطقة على أنها ساحات مباحة لنشاطاته المشبوهة وخصوصا من حيث تصدير التطرف إليها و اننا نرى بأن الوقت قد حان لکي تبادر الدول العربية الاخرى لإتخاذ مواقف مشابهة بنفس الاتجاه يکون من شأنها حماية الامن و الاستقرار في هذه الدول من التهديدات المتربصة بها من جانب طهران.








