جريدة دسمان نيوز- مثنى الجادرجي: “عذر أقبح من الذنب ” هذا مايمکن إطلاقه على التسويغ الذي کشف عنه اللواء يحيى صفوي، المستشار العسکري للمرشد الايراني الاعلى علي خامنئي، النقاب في معرض دفاعه عن الدور الايجابي لبلاده في العراق عندما قال بأن”رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي تنحى بتوصية من خامنئي وذلك للحفاظ على المصالح الشيعية” ، لأن إذعان المالکي و قبوله بالتنحية المطروح عليه من جانب المرشد الايراني الاعلى، انما يؤکد و بصورة جلية کافة التقارير و المعلومات المختلفة التي وردت عن علاقته المشبوهة بطهران و تبعيته المفرطة لها.
الحديث عن فترة 8 أعوام من حکم المالکي على أثر ولايتين متتاليتين له، يقود للحديث عن الکثير من المواضيع و الامور الحساسة تبلورت و تجسدت خلال فترة حکمه، ولئن کان الفساد بکل أنواعه و النزعات الطائفية وإرتکاب جرائم و مجازر مختلفة بحق أطياف من الشعب العراقي و ضد اللاجئين الايرانيين المتواجدين في مخيم ليبرتي و سياسات الاقصاء و التهميش لأطياف و قوى سياسية أخرى، من المواضيع المهمة بهذا الخصوص، لکنها لاترقى في أهميتها الى الدور الذي لعبه المالکي في المساعدة على توسع النفوذ الايراني و ترسخه بصورة غير مسبوقة الى الحد الذي أطلقت أوساطا سياسية و إعلامية عديدة صفة(موظف بدرجة رئيس وزراء لدى طهران)، من جراء تبعيته غير العادية لإيران.
المستشار العسکري للمرشد الايراني الاعلى الذي إعتبر أيضا “إذعان”المالکي لطلب خامنئي بأنه تصرف يبين”مدى التزام العراقيين بولاية الفقيه”، وهو کما يظهر يأتي في سياق تبرير إنقياد المالکي لإملاءات طهران عليه و التي تؤکد اوساطا عراقية محايدة بأنها بمثابة أوامر تصدر إليه وليس أمامه من خيار سوى تنفيذها.
المالکي الذي رأى فيه معظم الشعب العراقي و مختلف التيارات و القوى السياسية العراقية کابوسا جاثما على صدر العراق و إعتبروه السبب الاساسي لحدوث معظم المصائب و الکوارث السياسية و الاقتصادية و الامنية و الاجتماعية، وانه حتى لو أصر على البقاء فإنه لم يکن بمقدوره فرض نفسه على الشعب العراقي لولاية”مأساوية” ثالثة، ولم يکن هناك من خيار أمام المالکي سوى الاذعان رغم أنفه لمطلب الشعب العراقي، لکن تدخل المرشد الاعلى قدجاء بعد أن فشلت کل المحاولات و المساعي المحمومة التي بذلها الجنرال قاسم سليماني من أجل إقناع الاطراف السياسية العراقية بقبول تسوية سياسية لضمان بقاء المالکي لولاية ثالثة، لکن و بعد أن أسقط في يدي سليماني و أدرك بأنه ليس في الامکان أبدا إبقائه لولاية ثالثة، فقد صدرت الاوامر من طهران للمالکي بالتنحي الذي نعلم انه قد جرى بشروط تعلم بها طهران قبل غيرها، لأن کشف”مستور”المالکي سيقود و من دون أدنى شك لکشف حقيقة و حجم الدور الکبير الذي لعبه النفوذ الايراني في العراق.
کان الاجدر باللواء صفوي أن يحدثنا عن الالتزام الکبير الذي کان يبديه المالکي ازاء المطالب المطروحة عليه من جانب إيران و کيف أنه قد جعل من العراق مسرحا للنشاطات الامنية و العسکرية للحرس الثوري ولاسيما لقاسم سليماني الذي شکل جيشا عقائديا طائفيا من الميليشيات في العراق و همش بذلك الجيش العراقي وأشرف على حملات التطهير الطائفي التي جرت في العراق بشهادة أطراف دولية حقوقية محايدة کمنظمة العفو الدولية و غيرها.
مثنى الجادرجي








