فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: الاتهام الذي وجهته منظمة هيمان رايتس ووتش لزعيم ميليشيا بدر الشيعية العراقية هادي العامري بقيادة ميليشيات لارتكاب جرائم ضد اهل السنة وماذکره تقرير لهذه المنظمة بشأن ان هذه الميليشيات قد قتلت العديد منهم واحرقت منازلتهم وارغمتهم على مغادرة مناطقهم اثر توزيعها منشورات في قراهم ومدنهم تقول “بيوتكم قبوركم .. ارحلوا فقد اعذر من أنذر” مشيرة الى ان هذه الجرائم مستمرة برغم وعود العبادي بردعها، هذا الاتهام لم يأت إعتباطا او من دون طائل وانما جاء بعد أن إزدادت المعلومات المتباينة المتواترة عن الدور المشبوه الذه قامت و تقوم به هذه الميليشيات المبنية على أساس فکر ديني طائفي متطرف لايؤمن بغير التطرف و العنف و الارهاب من أجل فرض الافکار و المفاهيم التي يؤمن بها.
هذا الاتهام الذي وجهته منظمة هيمان رايتس ووتش في بيان خاص لها صدر يوم الاثنين 16 شباط الجاري، إقترن بحادثة إختطاف عضو مجلس النواب زيد الجنابي و قتل عشرة أشخاص کانوا ضمن موکبه، بينهم شيخ عشيرته قاسم الجنابي و نجله محمد قاسم الجنابي، إضافة الى أفراد حمايته، على أثر کمين أعد لهم شمالي بغداد، والذي أوصل الاوضاع في بغداد الى حد الاحتقان و إحتمال الانفجار الذي لايمکن لأحد التنبأ بما ستکون نتيجته في النهاية، وان إستمرار مسلسل عمليات الاغتيال و التصفية المبنية على اساس طائفي، يدفع للتذکير بالخطر و التهديد الکبير الذي لايزال تمثله ظاهرة التطرف الديني على مسار الاوضاع و الامور في العراق.
ظاهرة التطرف الديني في العراق، والذي أخذ بالاتساع و الانتشار بصورة مقلقة بعد الاحتلال الامريکي للعراق و إزدياد نفوذ النظام لديني المتطرف في العراق بصورة غير مسبوقة و قيامه بتأسيس ميليشيات و جماعات مسلحة تابعة له تعمل بکل مابوسعها من أجل فرض أفکار و منطلقات التطرف الديني، وان الهجمات ذات الطابع الديني التي تستهدف الکنائس او المساجد او أماکن النشاط المدني، تصدر کلها من منبع واحد هو نفسه الذي قام و يقوم بمختلف جرائم الابادة الطائفية في العراق، وان النظام الايراني الذي يمسك بزمام أمور هذه الميليشيات و الجماعات الشيعية المتطرفة، يعتبر صاحب المصلحة الاکبر في توتير و تعکير الاجواء في العراق، خصوصا إذا ماأخذنا ماقد جاء في الخطاب الاخير للسيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية حيث قامت بإعطاء وصف معبر للمارسات الرجعية و اللاانسانية لهذا النظام عندما قالت:” ان الاستياء والبطش الجماهيريين يزداد ساعة بعد ساعة. من الجرائم التي يقترفها النظام ومنها حملة الإعدامات بمعدل كل ثمان ساعات إعدام واحد، وآلاف من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، ومن حملة الاعتقالات بمعدل سبعين شخصا في كل ساعة، من التعذيب الذي يمارس ضد السجناء وترك المرضى منهم يموتون ببطيء، من التصرف اللا انساني لقضاء النظام الذي شكل تسعة عشر مليون ملف لابناء الشعب الإيراني، من حملة التنكيل والكبت بحق الموسيقي والسينما ومواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وخاصة الإعمال الإجرامية ضد ملبس النساء مثل رش الحوامض…. نعم ان هذه الجرائم هذه جعلت علاقة الشعب الإيراني بالنظام الحاكم علاقة شعب في بلد محتل بقوات الاحتلال.”، ولذلك، فإن التصعيد الطائفي او اي تصعيد آخر معادي لکل ماهو انساني و حضاري انما يتعلق بشکل أو بآخر بظاهرة التطرف الديني التي غذاها و يغذيها النظام الديني في طهران و انه ومن دون قطع أذرع هذا النظام في بلدان المنطقة و على رأسها العراق، فإنه ليس هنالك من حل للمشاکل و الازمات التي عصفت و تعصف بالمنطقة.








