المستقبل العربي – سعاد عزيز: لم تکن التصريحات الملفتة للنظر التي أطلقها الرئيس الايراني حسن روحاني عشية الاحتفال بإنتصار الثورة الايرانية في 11 شباط الجاري و التي إعترف فيها ضمنيا بنفوذ النظام الايراني على سوريا و العراق و لبنان و اليمن مجرد کلام عابر، بل انه حقيقة دامغة صار الجميع يتلمسونها بل وانها تفرض نفسها کأمر واقع على المنطقة و العالم.
تصريحات روحاني، لم ينتهي صداها بعد حتى خرج على العالم اللواء اسماعيل قائاني، نائب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني ليطلق تصريحا أکثر حساسية أشد خطورة من تصريحات روحاني، حيث أکد على أن”إيران مستمرة بفتح البلدان التي يسيطر عليها الاستکبار”، حيث قال بکل وضوح أن “الجمهورية الإسلامية بدأت بسيطرتها على كل من أفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين وإنها تتقدم اليوم في نفوذها في بقية بلدان المنطقة”، والانکى من ذلك انه أعلن بکل وضوح من أن ” الثورة الإسلامية الإيرانية لا تتحدد بجغرافيا وإنها تتقدم في كل بلاد المسلمين”، وان هذا التصريح الخطير لايمکن أبدا إعتباره مجرد کلمات عابرة او کلام للإستهلاك الاعلامي بل هو أبعد من ذلك بکثير و ان هذا المسؤول يعني تحديدا مايقول.
مراجعة الاحداث و التطورات المتعلقة بتحرکات الحرس الثوري الايراني بصورة عامة و فيلق القدس بصورة خاصة ضد البلدان العربية و الاسلامية، تؤکد بصورة أو بأخرى من انها تحرکات غير محدودة بمعنى انها لاتتحدد بالمناطق التي قد وصلت إليها و جعلتها خاضعة لنفوذ النظام الايراني، وانما هناك في الحقيقة مخطط مرسوم لهذه القوات هو في الحقيقة جانبا من جوانب المشروع الفکري ـ السياسي للهيمنة على البلدان العربية و الاسلامية و جعلها مناطق تخضع لنفوذ النظام الايراني جملة و تفصيلا.
السؤال الذي طرحته السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية خلال مؤتمر باريس الاخير بشأن التطرف الديني: (لماذا يحتاج الملالي إلى تصدير التطرف الديني والإرهاب إلى خارج الحدود كحاجة حيوية؟ )، والذي إنتقت الاجابة عليه من لسان قادة و مسؤولي النظام الايراني عندما قالت:( رد امين المجلس الأعلى لأمن النظام على هذا السؤال بقوله نحن نضحي بدمائنا في العراق وسوريا كي لا نضطر لمثل هذه التضحيات في طهران. واما قائد قوات الحرس فانه صرح ” باننا اليوم ندافع عن حدودنا كيلومترات بعيدة عنها”.)، والذي لامراء منه ان السيدة رجوي تشير ضمنيا الى المشروع المشبوه للنظام الايراني بإقامة إمبراطورية دينية مترامية الاطراف تهيمن على المنطقة کلها، والذي لاشك فيه أن هذا المشروع قد وصل الى مراحل متقدمة وان إستمرار دول المنطقة في موقفها السلبي الحالي يخب في خدمة هذا المشروع و يدفع هذا النظام للتمادي أکثر فأکثر خصوصا وان فيلق القدس صار يسرح و يمرح في البلدان العربية المختلفة وکأنه ليس هناك من أية خطوط حمراء تحدد من تحرکه!








