المستقبل العربي – سعاد عزيز:لايزال مسلسل الجرائم و المجازر و الانتهاکات واسعة النطاق التي ترتکبها الميليشيات الشيعية المنضوية تحت لواء مايسمى بقوات الحشد الشعبي، في تزايد و إضطراد ولئن کان هنالك سکوت و صمت مشبوه بشأنه، لکن تواتر التقارير التي تکشف عن معلومات دامغة أجبرت السلطات العراقية أخير وتحت ضغط الشارع العراقي و العربي و الدولي على الزعم بفتح تحقيقات بشأن تلك الجرائم من أجل محاسبة المسؤولين عن إرتکابها.
قبل فترة، ومن جراء تصاعد الاحتجاجات صدرت الاوامر بتشکيل لجنة تحقيقية بشأن جرائم إرتکبتها عناصر الحشد الشعبي، والذي أثار الکثير من السخرية هو أن الذي ترأس هذه اللجنة رجلا هو بالاساس زعيم ميليشيا شيعية مسلحة(حاکم الزاملي)، واننا نتساءل: کيف يتسنى لمن کان في موقع کان المتسبب اساسا في حدوث مثل هذه الجرائم، أن يتم وضعه کمسؤولا للتحقيق بها، ومن هنا، فإن هناك ليس تحفظ وانما رفض من جانب قطاع عريض من الشارع العراقي على هذه اللجنة و التشکيك بها لأنها ليست بالاساس جديرة بأن تناط بها هکذا مهمة.
تشکيل لجان التحقيق في جرائم الميليشيات الشيعية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي، يأتي متزامنا مع تقارير هامة و حساسة دولية ذکرت بأن الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس”المتواجد بصورة شبه دائمية في العراق)، هو المسؤول عن توجيه عمليات الابادة الطائفية في العراق مثلما ان تقريرا بالغ الاهمية للمقاومة الايرانية قد أماط اللثام قبل أسابيع عن الدور المشبوه لفيلق القدس و قائده في العراق من حيث المشارکة و المساهمة بعمليات الابادة الطائفية في العراق، وان تشکيل مثل هذه اللجان يأتي من أجل إمتصاص قوة و زخم هذه التقارير و تقليل تأثيرها.
مايحصل في العراق و سوريا بصورة خاصة و دول أخرى في المنطقة بصورة عامة من دور متصاعد لأحزاب و جماعات و ميليشيات مسلحة انما يجري من أجل تحقيق أهداف و غايات خاصة بطهران، وإذا ماعلمنا بأن کل الذي يحدث في بلدان المنطقة و على وجه التحديد في العراق انما هو بسبب عامل التطرف الديني المستفحل و الذي يتم تصديره من قبل النظام الايراني، وقد کانت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية قد سلطت الاضواء على هذا الموضوع عندما قالت:” فالسؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا يحتاج الملالي إلى تصدير التطرف الديني والإرهاب إلى خارج الحدود كحاجة حيوية؟ رد امين المجلس الأعلى لأمن النظام على هذا السؤال بقوله نحن نضحي بدمائنا في العراق وسوريا كي لا نضطر لمثل هذه التضحيات في طهران. واما قائد قوات الحرس فانه صرح ” باننا اليوم ندافع عن حدودنا كيلومترات بعيدة عنها، نعم، هذا هو أصل المشكلة. ان الإرهاب وارتكاب الجرائم بحق البشرية في العراق وسوريا، يأتي كلها من أجل الدفاع عن نظام ولاية الفقيه الذي بات كيانه معرضا للخطر.”، ومن هنا، فإنه ليس بإمکان هکذا لجان مشبوهة يترأسها بالاساس من شارك بالجريمة، أن ينصف المظلوم و الضحية، بل ان الشرط الاهم لضمان إنصاف المظلوم في العراق هو قطع أذرع النظام الايراني و تحديد نفوذه.








