السياسة الكويتية – الياس بجاني: ما يعاني منه وطننا الغالي لبنان في وقتنا هذا هو وضع شاذ وغير مسبوق في التاريخ المعاصر, حيث أن مُكون معسكر وممذهب وإجرامي محلي هو “حزب الله” تابع كلياً من ألفه حتى يائه لدولة أجنبية يحتل البلد نيابة عنها ويتصرف ليس فقط كقوة محلية, بل كتنظيم عسكري ومؤدلج دولي عابر للقارات, ويعطي لنفسه الحق في شن الحروب, وتنفيذ العمليات الإجرامية والإرهابية من اغتيالات وتفجيرات وغيرها في معظم الدول العربية, وفي العشرات من الدول في كل أرجاء العالم. في هذا السياق تثبت وتؤكد الوقائع كافة أن هذا الحزب هو عدو للبنان ولكل الدول العربية, وأنه أداة مجرمة ودموية لتقويض وزعزعة كل الأنظمة العربية.
في أعقاب الغارة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت موكباً عسكرياً ل¯ “حزب الله” من ضمنه قيادات إيرانية رفيعة المستوى “وسقوط عدد كبير من أفراده بين قتيل وجريح, وقادة الحزب, يهددون ويتوعدون بالرد وتلقين “الصهاينة” درساً لن ينسوه, ولكن من دون أن ينفذوا تهديداتهم لألف سبب وسبب في مقدمها عجزهم العسكري, رغم كل عنترياهم وصياحهم وهز أصابعهم.
جراء تهديدات “حزب الله” تبلغ لبنان عبر سفراء, من بينهم السفير الأميركي, تحذيراً شديد اللهجة من إسرائيل يقول أنه في حال تم استهداف أي من مؤسساتها من قبل “حزب الله” رداً على الغارة التي نفذتها في بلدة القنيطرة السورية, يوم الأحد 18 الجاري فردها سوف يكون قاسياً وموجعاً ومدمراً. وعُلم من مصادر ديبلوماسية, غربية ودولية, ان إسرائيل بعثت بهذه التحذيرات الجدية والشديدة اللهجة إلى لبنان.
التحذيرات تؤكد أن تل أبيب سترد على أي هجوم يستهدف مؤسساتها, سواء كان في خارج إسرائيل أو في داخلها. وكشفت في هذا السياق مصادر صحافية عن أن معظم أركان الدولة اللبنانية, وقادة الأحزاب الرئيسية, تبلغوا التحذير الإسرائيلي هذا من أكثر من سفير غربي, ولفتوا إلى أن تل أبيب تحمل “حزب الله” وزر أي هجوم حتى لو استهدف مراكز إسرائيلية في أقاصي الدنيا.
يُذكر أن الإذاعة الإسرائيلية كانت قد أفادت الأحد الماضي أن تل أبيب تواصلت مع موسكو من أجل محاولة استخدام نفوذها لدى كل من دمشق وطهران و”حزب الله”, لتنقل إلى هذه الأطراف رسالة مفادها أن إسرائيل ليست في وارد التصعيد وتسخين الجبهة الشمالية ولكنها أيضاً لا تقبل بإقامة قواعد لجماعات إرهابية قرب حدودها. ولفتت الإذاعة إلى أن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي يزور روسيا “سيبحث مع المسؤولين الروس في الأوضاع المتوترة على الحدود الشمالية مع سورية ولبنان”.
في لبنان وكعادتهم في الاستكبار الواهم والعنتريات تسابق قادة “حزب الله” على الإدلاء بتصريحات عنترية وواهمة مدعين قدرتهم على الرد المزلزل, ومدعين أن لهم الحق أن يتواجدوا في أي مكان يريدونه في لبنان أو سورية أو غيرهما في نطاق حربهم مع “الصهاينة” والتكفيريين.
أوقح هذه التصريحات جاءت على لسان الشيخ نعيم قاسم الذي قال طبقاً لما نشرته الوكالة الوطنية للإعلام يوم الأحد 25 يناير الجاري ما خلاصته إن للحزب الحق في أن يكون في أي مكان يريده دون أي عوائق في لبنان أو سورية وأن حربه هي ضد التكفيريين والإسرائيليين, وأن الدولة العبرية ساعدت التكفيريين من خلال غارة القنيطرة, وهي لن تنجح في فرض اي معادلات وسوف تفشل ومجدداُ مباهاته بالثلاثية الخشبية التي غابت وغيبت عن بيان الحكومة اللبنانية الحالية.
في الخلاصة, إن حزب الله وإيران وكل من يتبع لهما في لبنان وغيره من الدول هم أعداء للسلام وللحريات ولشرعة حقوق الإنسان وللكيان اللبناني ولكل الدول والشعوب العربية, وفي الحقيقة المعاشة والمرئية هم ليسوا أعداءً لإسرائيل لا من قريب ولا من بعيد وإنما يتلطون خلف هذا العداء ويخادعون خدمة لمشروع إيران التوسعي والاستعماري والمذهبي, ونقطة على السطر.
ناشط لبناني اغترابي








