مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: أخبار أشرف وليبرتيملاحظة استرون استيفنسون بشأن التقرير الممتاز للسيد اد ملكيرت

ملاحظة استرون استيفنسون بشأن التقرير الممتاز للسيد اد ملكيرت

بروكسل- الجمعية الاوربية لحرية العراق (ايفا) : الملاحظة التالية كتبت من قبل استرون استينفنسون رئيس الجمعية الاوربية لحرية العراق بشأن تقرير ممتاز من قبل السيد اد ملكيرت وهو تقرير كامل بشأن محنة لاجئي مخيم ليبرتي. المبعوث الخاص السابق للأمين العام في العراق يشرح تقريره بشأن تقاعس الولايات المتحدة وخيانة الحكومة العراقية في ولاية المالكي والازدواجية المدهشة ليونامي. المالكي في هجومه يجافي الحقيقة وتم تسليم أسماء سكان ليبرتي الى وزارة المخابرات الايرانية .

التقرير يوضح كيف تم خرق القانون الدولي ويلقي الضوء على الدور الغامض للمستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة الخاصة للانتقال. كما انه في تقريره يدرج ست نقاط لحل الأزمة فورا في مخيم ليبرتي . وينهي تقريره بنداء يوجهه الى الحكومات والمشرعين بتغليب المنطق والحنان واحترام حقوق الانسان والقانون الدولي لتفادي وقوع كارثة انسانية. انه تقرير ممتاز يجب أن تتبناه المجموعة الدولية.

تقرير ووصايا بشأن الأزمة الانسانية في «مخيم ليبرتي» (العراق)

اد ملكيرت
الممثل الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة في العراق
كانون الثاني/ يناير 2015
توطئة

بعد انجاز مهمتي كممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق (تموز/ يوليو 2009 الى ايلول/ سبتمبر2011)، أشعر من داخلي بأن بالي ظل مشغولا بمصير ومستقبل الشعب العراقي. في حالات كثيرة يُطلب مني ابداء الرأي بشأن التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية في العراق وأن أساهم في موضوع السياسة والوصايا فيما يخص العراق.

ومن بين الملفات العديدة التي تبعث على القلق هو موضوع الاحتجاز التعسفي لطالبي اللجوء في «مخيم ليبرتي» والذي يبرز كملف انساني طارئ: على الظاهر ملف مستعصي الحل ولكن اذا تغلبت الارادة السياسية والاهتمام الانساني على الحسابات السياسية والحالة الغير فعالة فيمكن حله بشكل معقول.
وبينما عام 2014 يقترب الى النهاية فان الجو السياسي السائد في المنطقة قد تغير بشكل أساسي عقب استيلاء «داعش» المتطرف على مساحات واسعة من سوريا والعراق. وبموازاة ذلك فان اجراء انتخابات تشريعية في العراق واحداث تغييرات في منصب رئاسة الحكومة ورئاسة الدولة ورئاسة مجلس النواب قد أوجد استيعاباً لمبادرة جديدة. كلا العاملين له تأثير في رسم منظور لسكان «مخيم ليبرتي». من جهة هناك قلق بشأن عملية ابادة جماعية في المخيم: اذا كان لدى داعش فرصة الاقتراب الى بغداد أو من قبل المليشيات الشيعية التي أعلنوا جهارا بيعتهم مع ايران ويقودهم فيلق القدس الايراني، ومن جهة أخرى اعادة المصالحة الوطنية والتعاون بعد سنوات من الاستفراد بالسلطة من قبل حكومة المالكي من شأنها أن تكون قد خلقت أجواء لمبادرة انسانية ولتعاون دولي بناء.

وعلى ضوء هذه السابقة وبناء على المناقشات العديدة التي خضتها مع رجال كبار معنيين داخل وخارج العراق، اني درست الوضع الجديد الراهن وقدمت وصايا للعمل للمساهمة في تغيير الوضع خسارة – خسارة الى الوضع ربح – ربح وفتح الطريق المسدود انسانياً.
الخلفية
من بين الملفات المتنوعة التي كنت أتعامل معها أثناء مهمتي في العراق كان موضوع 3000 منفي ايراني في مخيم أشرف بمحافظة ديالى حيث كانوا يقيمون منذ عام 1986. وكان سكان أشرف قد تم الاعتراف بهم من قبل القوات المتعددة الجنسية بقيادة أمريكا بالعراق كأفراد محميين تحت اتفاقية جنيف الرابعة قبل أن أذهب الى العراق. وكانت أمريكا قد تعهدت خطيا بأن تحميهم ازاء تسليم أسلحتهم. في عام 2009 حولت أمريكا أمن مخيم أشرف الى الحكومة العراقية وأعلنت أن بغداد قد أعطت ضمانات للحكومة الأمريكية أن تحترم حقوق السكان وأن تتعامل معهم تعاملا انسانيا».

عندما وصلت الى بغداد في صيف 2009 كان أول هجوم مسلح مميت تم شنه من قبل العراق على أشرف توا. وكانت لأمريكا آنذاك قوات عسكرية ملفتة في العراق وكانت الطرف الوحيد الذي كان قادرا على تأمين حماية السكان. كما كان ذلك في وقت قد بدأت فيه أمريكا بتطبيق سياسة سحب قواتها من العراق والتخلي عن قضايا العراق و خلال هذه العملية لم تعتمد حلا لحماية السكان الذين كانوا واهنين أمنياً. ونظرا الى تدهور الوضع الأمني في العراق كانت يونامي معتمدة من حيث الحماية في الأساس وبشكل كبير على القوات الأمريكية في العراق.

وللإشارة كعلامة بارزة من المخاوف والاهتمام الدولي، قررت أنا في تشرين الأول/ اكتوبر 2009 أن يبدأ فريق حقوق الانسان (يونامي) زيارة اسبوعية لأشرف حيث كان عاملاً مساعداً من حيث الحماية من جهة لما يحمل ذلك من علامة موجهة للعراق بأن أشرف يخضع تحت الرصد الدولي كما كان في الوقت ذاته عاملاً مساعداً لبناء الثقة مع السكان عبر متابعة معاناتهم وشكاواهم واقامة جسر للعلاقات بينهم لحل خلافاتهم مع المسؤولين العراقيين.
ولكن هجوماً مميتاً آخر استهدف مخيم أشرف في 8 نيسان/أبريل 2011 وكانت الآثار الأولية تدل على عملية عنف محتملة نفذها العراقيون. يونامي ولكونها كانت عاجزة عسكرياً قد أطلقت تحذيرها للبعثات الدبلوماسية وكانت على اتصال مسمتر مع السفارة الأمريكية حيث أبدينا قلقنا من خلالها. الوحدة العسكرية الأمريكية التي كانت ترصد أشرف كانت قلقة في تلك الليلة ولكنها تلقت أوامر بأن تغادر الموقع. سقط 34 من السكان قتلى وعشرات الآخرين جرحى.

وبعد تأخير حصلت يونامي على الإذن بزيارة العراق وأرسلت فريقاً الى مخيم أشرف في 13 نيسان/أبريل للتحري بخصوص ملابسات الحادث فأعطت صورة للعالم عن أبعاد المجزرة.
ان أحداث نيسان/أبريل 2011 كانت تعبر عن حصول تغييرات أساسية في الأجواء السياسية في العراق كونه في ولاية المالكي كان السياسيون السنة يشعرون بشكل متزايد بأنه تم اقصاؤهم وأحدث ذلك شرخة عميقة في المجتمع. كما وبموازاة ذلك كانت أمريكا تسحب قواتها من العراق حسب اتفاق سوفا حيث كان من المقرر أن تنتهي عملية الخروج بنهاية عام 2011. ولم يكن من الصدفة أن أعلن المالكي أن أشرف يجب أن يتم اغلاقه بنهاية عام 2011 و يتم اغلاقه عنوة ان دعت الضرورة. فيما كان السكان يقيمون هناك من عام 1986 وانهم بنوا المخيم بمصادرهم الذاتية وبالنتيجة انهم اكتسبوا حقوقاً بشأن ذلك حسب القوانين العراقية والقوانين الدولية. فضلا عن أنهم كانوا قلقين من أن اجلائهم من أشرف ونقلهم الى مواقع أخرى بالعراق سيعرضهم لمزيد من الأخطار.
وكان من المتوقع أن تكمل القوات الأمريكية المرابطة في العراق عملية خروجهم بنهاية كانون الأول/ ديسمبر. فتعرضت يونامي لمزيد من الضغوط للتعاون لإغلاق أشرف كونها كانت المخاطبة الوحيدة للحكومة العراقية فيما يخص أشرف فيما كانت مهمة يونامي من وجهة نظري هي العمل بمثابة عامل تسهيل محايد أو العمل بدعم من قبل البعثة الدبلوماسية في بغداد للبحث عن خيار لخروج السكان من العراق حالما يتوفر مكان يمنحهم اللجوء. ولكن أي عملية لإجلاء السكان داخل العراق كان يبدو عملا غير ضروري لأنه كان بالإمكان اعادة توطينهم مباشرة من أشرف الى خارج العراق. اضافة الى ذلك لم تكن هناك أي خطة عملية لنقل السكان داخل العراق. ومن وجهة نظري هكذا خطة كانت بحاجة الى موقع جديد تتوفر فيه الشروط الإنسانية الضرورية والأهم من كل ذلك يكون أمن السكان فيه مضموناً. لذلك إنني لم أكن أريد أن ألتزم بدعم لعملية النقل داخل البلاد طالما لاتوجد خطة عملية.

على كل حال فان المبعوث الذي جاء خلفاً لي في العراق والذي كان يواجه نفس الضغوط قد وافق دون أي قيد وشرط على عملية نقل الى موقع جديد سمي بشكل غير لائق بـ «مخيم ليبرتي» وبالنتيجة انتقلت «المشكلة» ولم تحل. ووقعت يونامي مذكرة تفاهم مع الحكومة العراقية لعملية النقل دون المشورة مع السكان. ثم وبفعل ضغوط الحكومة، تم تزويد سكان أشرف بمعلومات مضللة بخصوص طبيعة الموقع الجديد الذي لم يكن مؤهلاً لاستقبالهم. وقيل لهم بأنهم سيبقون في «مخيم ليبرتي» الذي اشير اليه كموقع انتقالي مؤقت لمدة لا تتجاوز ستة أشهر كأقصى حد، فيما كان من الواضح أن هذه المدة غير حقيقية. وبعد وصول أول دفعة من السكان انهم اصيبوا بالصدمة بما واجهوه من واقع كان سائداً في المخيم. وكان الخيار الصحيح ليونامي أن تذعن بالواقع بدلاً من المحاولة لتبرير المعايير الفقيرة الموجودة في المخيم أو القاء اللوم على السكان بسبب «المغالاة» في الطلب. السكان في أشرف كانوا قد أثبتوا قدرتهم على تحويل صحراء جرداء الى مدينة حديثة وبالتأكيد انهم كانوا بالطبع قادرين على تحويل «ليبرتي» الى موقع لائق للعيش شرط أن تتوفر لديهم المستلزمات والمقومات والخدمات التي وردت في مذكرة التفاهم الموقعة في ديسمبر/ كانون الأول2011. وكان بإمكان يونامي أن تساهم في بناء الثقة مع السكان لضمان تعامل على قدم المساواة بين الأطراف المختلفة وإعطاء رسالة واضحة للحكومة العراقية بشأن واجباتها أكثر مما كان قد شوهد أو عرف عنها لحد الآن.

من اللافت أن الفريق العامل المعني للاحتجازات التعسفية للأمم المتحدة استنتجت في عام 2012 بأن «احتجاز» سكان المخيم «تعسفا» يشكل خرقاً للبيان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وكان القلق بشكل خاص يدور حول عدم وجود آلية أو سير عملية تقديم شكوى لكي يتحدوا احتجازهم في محكمة». ومع الأسف فان الحكومة العراقية قررت عدم الاستجابة لهذا التقرير.
ان مجزرة الأول من ايلول/سبتمبر التي استهدفت السكان في أشرف حيث قتل 52 منهم في عملية ابادة، كان أسوأ هجوم تعرض له اللاجئون. فيما كان قد بقي 100 من السكان لحماية الأموال بناء على توافق بين جميع الأطراف المتعاقدة منها الحكومة العراقية ويونامي والحكومة الأمريكية وأعطي لهم ضمانات بالبقاء هناك الى حين حسم قضية أموالهم.

تقييم المخاوف
نظراً الى السمة الطارئة التي ينطوي عليها الموقف، يبدو أن القاء الضوء على الماضي وطرح السؤال ماذا كان بالإمكان فعله أو كان من الأحرى أن يفعل مختلفا عما تم تطبيقه، فهذا لا يحل مشكلة. وانما من المهم العمل بما يجب فعله حالياً دون أي تأخير.

بداية، أود أن أؤكد على أهمية قرار الأمين العام للأمم المتحدة على تعيين «مستشارة خاصة لنقل سكان مخيم الحرية الى خارج العراق» في كانون الثاني/يناير 2014 لايجاد توازن في التعامل. كما أن هذا الأمر يبرز حقيقة أن دولا قليلة ماعدا ألبانيا قد فتحت أبوابها على طالبي اللجوء «لمخيم ليبرتي». ويبدو اليوم أن مبالغ قليلة قد مُنحت للصندوق المخصص لإعادة التوطين ومافتئت الدول تكره إعطاء موقع اللجوء رغم وجود مساع دبلوماسية للحيلولة دون وقوع مأساة انسانية أخرى.

هذه الجهود ورغم أنها قيّمة الا أنها تحمل في طياتها مع الأسف جانباً سلبياً حيث يبقي الحكومة العراقية غير متجاوبة تجاه الواقع المعيشي والأمني لـ «مخيم ليبرتي».

هناك أسباب عديدة لإثارة القلق بخصوص شكاوى عديدة وتبادل الاتهامات بين الأطراف الدخيلة بعضها للبعض وأرى من واجبي أن أكتفي بطرح الموضوع فقط وأقدم وصايا صادقة دون شوائب وبهدف فهم ما يجري على الأرض من حقائق وللعمل لتحسين الموقف الى حين اكتمال عملية النقل الى الخارج بشكل نهائي.
القلق الأول: المعالجات الطبية

في الماضي نُقلت موضوعات باستمرار الى الحكومة العراقية ويونامي ومنها موضوع المرضى الذين هم بحاجة الى معالجات طبية خارج المخيم وضرورة مرافقتهم مترجمون موثوقون ومعتمدون. بدون الدخول في تفاصيل كل من هذه الحالات، اني لا أشك في أننا نواجه تعاملاً يشمل عدم الرغبة وتحريضات متعمدة لا تصب في مصلحة أي طرف وكلما طال هذا الوضع كلما يتضرر السكان أكثر بينما يمكن معالجة هذا الموضوع بسهولة. المجتمع الدولي والأمم المتحدة عبر يونامي والمفوضية لايجوز أن يقبلوا أي محدودية أمام وصول السكان حرا ودون مانع الى العنايات العلاجية.

القلق الثاني: الشرطة
ولو أنه لا داعي للنقاش أن الحكومة لها الحق في وجود الشرطة ولكن هناك أدلة كثيرة تؤكد استعراض غير ضروري للقوة أو اجراءات تدخلية وفرض القيود. ويعود هذا الأمر حصرا الى السلوكيات ومبدأ عدم التحيز ومن هذه المنطلق يساعد خلق ظروف معقولة للمعيشة لأفراد لا يشكلون خطرا على البيئة المحيطة بهم. ويجب ابلاغ جميع الأطراف المعنية بهذه الحالات بانصاف والمطالبة باتخاذ اجراءات لمعالجتها.

القلق الثالث: طبيعة المخيم وحاجاته
ربط الكهرباء بالشبكة الوطنية وايصال الوقود الى مولدات الكهرباء والعجلات للتنقل وحمل المواد كان من ضمن الملفات التي كان يجب أن تحل منذ البداية. التعامل العشوائي والتعسفي يطغى على البروتكولات الواضحة التي من شأنها أن تساهم في ازالة المخاوف والظنون بين الطرفين.

القلق الرابع: الترويع
هناك علامات بدت مؤخراً تدل على أن طهران تعمل على تنظيم «لقاءات عائلية» لتشجيع السكان على العودة الى ايران. وهذا بمعنى أن هناك امكانية معاودة فرض أعمال مرفوضة تهدف الى الضغط على سكان المخيم عبر زيارات تسمى بعائلية فيما لم تكن وفي أغلبها غير عائلية والدعوة عبر مكبرات الصوت (مثلما استخدمت لمدة طويلة في أشرف). وهذا يشكل تعارضا لكل المعايير الدولية المعروفة بشأن التعامل ولاسيما مع طالبي اللجوء الذين هم ينتظرون اجراء المقابلات والخروج. المفوضية ويونامي هم تتمتعان بصلاحيات تمكنهما من اتخاذ الخطوات الضرورية لمنع وقوع ما حصل في الماضي.

القلق الخامس: الارتباط بممثلي الحكومة الايرانية
السكان أعربوا دوماً عن قلقهم بشأن أي مناقشات بين ممثلي الأمم المتحدة و السلطات الايرانية بشأن مستقبل المخيم وسكانه. وعادة هناك تبادل للمعلومات وللرأي بين موظفي الأمم المتحدة والدولة العضوة ايران ولكن من المهم أن تؤخذ بنظر الاعتبار الأعمال الايذائية التي مارستها ايران على طول 35 عاما وكذلك تصعيد الاعدامات في الآونة الأخيرة في ايران يجب وبدون شك وضع حد لهذا الموضوع حيث يناقش موضوع مصير السكان. فضلا عن أن القانون الدولي ينص على حظر قاطع لنقل أي معلومات عن طالبي اللجوء الى البلد الأم كونهم يخشون صنوف الملاحقة بحقهم بما فيها التعذيب وحتى الاعدام. من المهم والضروري أن تمارس الأمم المتحدة بشفافية تنفيذ هذا المبدأ الضروري. فلايجوز للأمم المتحدة أن تبقى ساكتة بعد تسرب أسماء طالبي اللجوء الى التقارير الصحفية عقب الزيارة الأخيرة للمستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن نقل سكان المخيم. كما من المثير للقلق بشكل كبير نشر قوائم أسماء اللاجئين التي تم تبادلها بين السكان والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين والحكومة العراقية لاعادة توطينهم خارج العراق في المواقع الالكترونية التابعة لوزارة المخابرات الايرانية مؤخرا. انه انتهاك صارخ للقانون الدولي وواجبات الأطراف المعنية.

القلق السادس: رفع التقرير مع مراعاة عدم التحيز
من الواجبات المهمة ليونامي أن ترفع تقريرا بشكل منصف ومحايد عن جميع التطورات داخل مخيم ليبرتي وما حوله (كجانب من واجبها لاطلاع المجتمع الدولي على مجريات الأمور المتغيرة في العراق بشكل عام). بدون الحكم على كيفية رفع التقرير، يجب الأخذ بالحسبان أن هناك مصادر مختلفة ترفع تقارير بشأن موضوعات الملف تكون في معظمها متفاوتة عن الأخرى. خبراء حقوق الانسان وجهوا انتقادات جدية تجاه وجوه الحقائق المستندة والابتعاد عن دليل عمل الأمم المتحدة بخصوص رفع التقرير عن حقوق الانسان، بحيث هناك أدلة لتجعل محل النقاش تلك التقارير التي يكلف برفعها الأمين العام مما يخالف سمعة ومصداقية الأمم المتحدة ويناقض مهمة ادخال المجتمع الدولي في البحث عن حل دائم. يجب التوقع من مؤسسة للأمم المتحدة أن تكون عامل تسهيل ومحايد صادق بين جميع الأطراف المتنازعة خطأ أم صحيحا حسب المعايير والمبادئ الكونية. ومن الطبيعي أن بعثة للأمم المتحدة التي تواجه قيوداً وضغوطاً في الدولة ذات سيادة لابد أن تبرز شفافية الأمم المتحدة وانصافها وعملها الغير منحاز.

القلق السابع: ايضاح دور الأمم المتحدة
ان تجربتي الشخصية، تجعلني أن أكون مطلعاً على تعقيدات عمل الأمم المتحدة في العراق. مؤسسات مختلفة يجب أن تمررمهامها في اطار حساس جدا ولكن هناك فرقا جوهريا بين وظائف مهمة سياسية ليونامي كما يحددها مجلس الأمن الدولي بشكل منظم وبين الوظائف الكونية للجهات التخصصية. اني أتذكر أن رئيس الوزراء المالكي كان يؤكد غالباً أن يونامي من المفروض أن تعمل «بطلب» من الحكومة العراقية حسب قرارات الأمم المتحدة منذ عام 2007. ونظراً الى هذه الوظيفة فيتم الترحيب بمبادرة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين باعتبارها جهة تخصصية ولها وظائفها الخاصة التي وصفت سكان «ليبرتي» «كأشخاص وضعهم يثير القلق» حسب القانون الدولي. وكان ينبغي أن يكون ذلك أساسا للمفوضية لضمان حقوق السكان لوصولهم الى المواد والخدمات والعنايات الطبية عبر اعلان «ليبرتي» كمخيم للجوء لكي يكونوا محميين من أي مضايقة وهجوم، وتكون يونامي هي من يتحمل المسؤولية الأولى في الرصد على أرض الواقع، الا أن هذه المسؤولية تتداخل لا محالة مع اعتبارات سياسية ومصلحية مما يجعلها ترجح على البواعث الانسانية المقلقة.

كما ينبغي أن تدرس الأمم المتحدة بشكل جاد كيف يمكنها من تحمل مسؤوليتها تجاه المجازر وأعمال الخطف التي نفذت بشكل غير قانوني في الهجمات على مخيم أشرف و «مخيم ليبرتي» على طول أعوام 2009 و2013 لاسيما عملية الابادة التي استهدفت أشرف في الأول ايلول/سبتمبر2013. كونه ورغم الدعوات العديدة التي أطلقتها كل من يونامي والمفوضية العليا لحقوق الانسان والمجتمع الدولي لاجراء تحقيق محايد بشأن هذه المجازر وعمليات الخطف لم يتم اجراء أي عمل ذات مصداقية من قبل الحكومة العراقية لحد الآن. المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً يمتلك الصلاحية أن يبدأ بهكذا تحقيقات.

وصايا للعمل
لقد حان الوقت لكسر هذا الطريق المسدود. لقد فاتت الحكومة العراقية وأمريكا ودول الاتحاد الاوربي وغيرها من الدول المعنية الوقت كثيرا في التفرج على بعضهم البعض فيما لم يركزوا على قدراتهم الذاتية لكي يولوا الاهتمام بهذه القضية الانسانية المتعلقة بواقع حال عدة آلاف غاب عنهم الأمن ومستقبل منظور وبالنتجية أصبح دور الأمم المتحدة يقتصر على الرصد دون قوة تغيير والأهم من ذلك القوة الحامية للحقوق الأساسية.
الخطوات الماسة التالية يمكن أن تكون مفيدة في كسر هذا الطريق المسدود:

1. ينبغي أن تتولى أمريكا والدول الأعضاء في الاتحاد الاوربي وغيرها من أعضاء الأمم المتحدة (اوربا الغربية والمجموعات الأخرى) أن يبادروا باعلان حصة (عبر المفوضة العليا لشؤون اللاجئين) لاعطاء اللجوء والتعهد المالي لاعادة توطين سكان «مخيم ليبرتي» دعماً لمهمة المستشارة الخاصة للأمين العام واستنتاجات الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي للأمم المتحدة.

2. على يونامي أن تحشد جهد البعثة الدبلوماسية الدولية لدعم مبادرة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لحث الحكومة العراقية بشأن موقع «مخيم ليبرتي» كمخيم للاجئين تحت حماية القوانين الدولية وتحفز الحكومة العراقية على الالتزام بتعهدها تجاه التقرير النقدي للفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي للأمم المتحدة.

3. الحكومة العراقية ينبغي أن تستبدل «لجنة أشرف» (التي هي المسؤولة عن الاشراف على القضايا اليومية داخل ليبرتي وأطرافه) الى «لجنة مشتركة» محايدة مكونة من عدد من ممثلين بالتساوي لوزارات سيادية وممثلين دوليين تتفق عليها الحكومة العراقية وسكان مخيم ليبرتي. هذه اللجنة ينبغي أن تراقب ممارسة مواد مذكرة التفاهم الموقعة في 25 كانون الأول/ديسمبر2011 منها الوصول الحر للسكان الى المواد والخدمات عن طريق المقاولين وكذلك تكون في خدمة تقديم آلية للنظر في معاناة وشكاوى السكان. كما ينبغي أن يكون هذا الأمر يشجع السكان ويجعلهم قادرين على المشاركة في لقاءات ادارة المخيم ليضمن تدخل اللجنة في شأن ادارة الموقع.

4. ينبغي أن تعين يونامي ضابطين محايدين للارتباط يستقران في المخيم بالتناوب ويشاركان في لقاءات اللجنة المشتركة (حسب الفقرة 3) ويرفعان تقريراً علنياً عن وضع المخيم بشكل مستقل يدرج تقريرهما في التقارير المنظمة لمجلس الأمن الدولي التي يتم اعدادها من قبل الأمين العام. كما ينبغي اعطائهما مهمة حماية الأموال المنقولة والغير منقولة للسكان في أشرف وبيعها حسب المتفق عليه في مذكرة التفاهم.
5. ينبغي أن تضمن الحكومة العراقية وصول السكان الى الخدمات الطبية حسب الحاجة وفي المستشفيات المناسبة دون أي قيد وحسب الاتفاق الذي يحصل وتراقب على ذلك كل من يونامي والسفارة الأمريكية ويتم ضمان تمتع المرضى بخدمات الترجمة المعتمدة.

6. ينبغي أن تضمن الحكومة العراقية ربط المخيم (الواقع بالقرب من المطار) بشبكة الكهرباء دون أي تأخير.
الاستنتاج:

اني سمعت همسات تقول إن موضوعات «مخيم ليبرتي» هي أقل الموضوعات اثارة للقلق في العراق. ان هذا الكلام قد يكون مفهوماً نظراً الى أبعاد التحديات التي تمر بالبلاد والمواطنين ولكن من قصر النظر أن تفوتنا هذه الفرصة المواتية في هذا الوقت من الزمن. ان تغيير الحكومة في العراق ينبغي أن يشجع كل الأطراف لطي صفحة وفتح صفحة جديدة. على المجتمع الدولي أن يرى النافذة التي فتحت أكثر من أي وقت آخر لحل مشكلة عويصة ظاهريا قبل أن تغلق من جديد.

نادرا ما كان موضوعاً انسانياً أصبح مسيساً الى هذا الحد ولكن لحد هنا ولسنوات لم يكن للضحايا دور فيه، فمن الضروري للمجتمع الدولي أن يدرك هذه القضية ويعتبر التدخل فيها واجباً عليه دفاعاً عن القانون الدولي وحقوق الانسان بعيداً عن المصالح السياسية والدوافع المغرضة.

وعليه لتكن هذه اللحظة لحظة مناسبة للحكومات والمشرعين لتكثيف الجهود وترجيح العقل والمنطق والحنان.