الملف – صافي الياسري: مهما تظاهر اقطاب نظام ولاية الفقيه بالتماسك فان الحقيقة تقول غير ذلك وتكشفها التصريحات والكتابات التي تنشرها وسائل الاعلام التابعة لكل طرف ،وابرز اقطاب هذا الصراع هم مجموعة رفسنجاني – روحاني في مقابل مؤسسة المرشد خامنئي ،وقد تصاعد الصراع مؤخرا على خلفية تردي الاوضاع الاقتصادي وجرى تبادل التهم والمماحكات العلنية بين الطرفين ،وقد كشفت ذلك التصريحات التي اطلقها الملا روحاني أثناء كلمته في منتدى «الاقتصاد» حول اجراء الاستفتاء الامر الذي اثار ردود فعل حادة ،فالجميع يعلم انها خاوية وفارغة من اي محتوى جدي وحقيقي وانها زوبعة اعلامية المقصود منها الاكل من جرف الاخر ،وقد رد الناطق الاعلامي باسم الخامنئي
«شريعتمداري» بعد ساعات قلائل على تصريحات الملا روحاني التي دارت حول الاستفتاء ،وبلهجة حادة عاصفة بالسخرية والاحتقار عبر وكالة أنباء قوات الحرس.
وفي تقرير نشره موقع منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة ورد تساؤل عن مغزى طرح روحاني لمسالة الاستفتاء في هذا الوقت وما الذي يريد من ورائه واجاب التقرير عن هذا السؤال بالقول ان ذلك حدث لأن الملا روحاني حاول أن يجد حيلة للالتفاف على الولي الفقيه اما عن ماهية الاستفتاء فقد اورد التقرير . ان روحاني لم يحدد تفاصيل مطالباته لكن الصحف التابعة لزمرة الخامنئي أشارت إلى أن روحاني يعمد إلى إجراء الاستفتاء من أجل إنهاء الملف النووي ولذلك هجمت هذه الصحف بلهجة حادة، على الملا روحاني.
ويمضي التقرير الى القول أن رفع عصا الاستفتاء من قبل روحاني جاء استكمالا لما تكلم عنه رفسنجاني قبل أيام عبر مقطع فيديو وضعه على موقعه وهجم من خلاله بلهجة حادة متهكمة على الخامنئي واصفا إياه بأنه يتحسر على «السلطة» ولايمكنه أن يكف عنها «مثل الذين يعتبرون السلطة لأنفسهم بمثابة إرث شخصي يبقى أبديا».
وخلال التصريحات التي أدلى بها الملا روحاني في 4كانون الثاني/يناير، تكلم عن إشارات ملحوظة إلى سياساتها بينما ألقى ذنب «الفساد والمراباة» و«عدم الشفافية» على عاتق الولي الفقيه وقال: «إن اقتصاد بلادنا يعطي الدعم الحكومي للسياسة الخارجية والداخلية ومن الأحسن أن نسير على اتجاه معاكس ولو مرة واحدة حيث نعطي الدعم الحكومي من السياسة الداخلية والخارجية إلى اقتصاد البلاد»
ويعمد روحاني إلى استهداف سياسات إقليمية ينتهجها الخامنئي داعيا إياه إلى التعلق بأثواب الرأسمالية الغربية وتمهديد الأرضية لإستثمارات خارجية تزعم زمرة رفسنجاني- روحاني أنها تعد طريقا وحيدا لخروج النظام الإيراني من المآزق المستعصية التي يعاني منها.
لكن في المقابل أظهرت هجمات غير مسبوقة لزمرة الخامنئي، أن رفع عصا الاستفتاء من أجل الالتفاف على الولي الفقيه في مجالات مثل السياسة النووية، يعتبر خطا أحمر ولايمكنهم أن يتحملوه. فيما أن زمرة الخامنئي قد أكدت على أن الإلحاح على خارطة طريق تجرع كأس السم النووي، سيشكل خطرا جادا على كيان نظام ولاية الفقيه.
والسؤال الذي يطرح هنا هو أية خارطة طريق تقصد وماهيتها ولمصلحة اية زمرة في النظام؟؟ٍ ومن هي الجهة التي يمكنها أن تخرج النظام من المأزق؟
والجواب يكمن في اعترافات أحد عناصر زمرة رفسنجاني حيال الشغب والفوضى الناتج عن رفع عصا الاستفتاء حينما قال: «إن المشاكل التي يعاني منها السيد روحاني، ليست إجراء الاستفتاء ولا تنحل هذه المشاكل من خلال إجراء الاستفتاء وإنما المشكلة الرئيسية تكمن في أساس الوضع السياسي للبلاد»
او في الحقيقة وبشكل ادق الاسس التي قام عليها النظام ابتداءا فهي التي ابتعلت اقتصاد البلاد ولا يمكن أنكار دور امبراطورية الحرس وامبراطورية مال الامام التي يهيمن عليها خامنئي وتبلغ ثروتها المنهوبة اكثر من 90مليار دولار والاموال والعقود التي جيرت لرموز الفساد بينما يتضور الشعب جوعا وما زاد الطين بلة هو الاموال التي تصرف على امتدادات ميليشيات النظام في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين التي تفوق في حقيقتها ما ينفق على الملف النووي والصواريخ البالستيه ،ومؤخرا كشفت وكالات الانباء عن اغلاق النظام العديد من وسائل الاعلام التابعة له في العراق بسبب تردي الوضع المالي للنظام ،وهذه الواقعة تكشف عمق التردي الاقتصادي التي تدفع بالنظام الى حلول ترقيعية لا تغني ولا تسمن من جوع ،وهي في الوقت نفسه مظهر من مظاهر صراع عقارب النظام .








