
دنيا الوطن -غيداء العالم: تتميز المقاومة الايرانية فيما تتميز، بأنها واجهت و تواجه نظاما دينيا إستبداديا يوظف الدين من أجل أهدافه و غاياته الخاصة ولاسيما ضد خصومه بشکل خاص، وقد قام هذا النظام بإستغلال العامل الديني من أجل الطعن و التشکيك بالمقاومة الايرانية و إتهامها بشتى التهم الباطلة، لکن المقاومة الايرانية التي تجشمت عناء حمل رسالة إنسانية حضارية تٶکد على مسألة التعايش السلمي بين الشعوب، نجحت في إحراج هذا النظام و کشف حقيقة أمره أمام العالم.
طوال العقود الثلاثة المنصرمة التي خاضت فيها المقاومة الايرانية نضالا مريرا و فريدا من نوعه ضد واحدة من أسوأ و أعتى و أبشع أنواع و أصناف الدکتاتوريات القمعية في العالم، واظبت و بشکل ملفت للنظر على الالتزام بهويتها الوطنية و إنتمائها الانساني و الحضاري، ولم تحيد قيد أنملة عن ذلك على الرغم من کل الضغوط و المغريات التي تم بذلها أمام المقاومة کي تغير من مسارها الوطني الانساني الحضاري هذا.
من الواضح أن الدرب و الطريق و النهج الذي إختارته المقاومة الايرانية لنفسها و الذي ينبع و يرتبط بإنتمائها للشعب الايراني و قضيته العادلة، أثبت و أکد بإستمرار مصداقية و حقانية المنهج الصائب الذي تسير عليه و الذي يکتسب يوما بعد يوم المزيد و المزيد من الانصار و الاصدقاء و المتضامنين المؤمنين و المؤيدين للقضية التي تناضل من أجلها المقاومة، وقد تجلى النهج و السياق الانساني و الحضاري للمقاومة أکثر للعيان بعد الاعتداء الارهابي الذي وقع على مجلة شارلي ايبدو في باريس، حيث سارعت المقاومة الايرانية لإدانة الجريمة و أکدت بأن قتل المدنيين و الابرياء ليس من شيم و قيم الاسلام بشئ فيما بادر النظام الايراني من خلال الصحف التابعة له الى الدفاع الضمني عن الارهابيين و توجيه الانتقاد للحکومة الفرنسية، وهما موقفان يعکسان بوضوح التوجهات الانسانية و الحضارية لکلا الطرفين و بطبيعة الحال فإن الفرق بين موقف المقاومة الايرانية و بين موقف النظام الايراني کبير و شاسع و بعيد بعد الارض عن السماء.
المقاومة الايرانية التي تحمل على أکتافها و في ضميرها قضية و رسالة شعب، أکدت دائما بأنها في مستوى المسؤولية أمام شعبها و الانسانية وانها تناضل قولا و فعلا من أجل مبادئ و قيم إنسانية و حضارية، ولهذا فإنها کانت و ستبقى الرقم الاصعب و الاهم في المعادلة الايرانية.








