دسمآن نيوز – مثنى الجادرجي: مع عميق شعوري بالحزن و الاسى على الارقام المفجعة التي أعلنت عنها بعثة الامم المتحدة في العراق”يونامي”، عن عدد ضحايا العنف في العراق خلال العام الماضي و الذي بلغ 35408 قتيل وجريح بينهم 12282 صريعا و23126 مصابا .. بينما تم تسجيل 4583 حالة اختطاف خلال العام نفسه .. في وقت اعتبر مديرها ملادينوف ان هذه حالة محزنة جدا داعيا الأطراف السياسية الفاعلة الى العمل معا وإيجاد حلول سلمية للمشاكل التي تواجه العراق، لکنني رغم ذلك لم أتفاجأ او أصدم لأنها حاصل تحصيل أوضاع تتحکم بها المشاعر و الاحاسيس الطائفية البغيضة و تمارس الميليشيات و الجماعات المسلحة دورا رئيسيا و بارزا فيها.
أکثر من 30 ميليشيا شيعية مسلحة و جماعات أخرى، والتي صار عدد أعضائها يتجاوزون ال120 ألف مقاتل تم تعبأة معظمهم فکريا و تلقوا تدريباتهم العسکرية في دورات خاصة بإيران، أشاعوا أجوائا تثير الخوف و الرعب و الفزع في مناطق عديدة من العراق، خصوصا بعد أن بادر نوري المالکي، رئيس الوزراء السابق في بدايات العام الماضي الى إستخدام القوة لفض إعتصامات مناهضة للحکومة قرب الرمادي، وهو ماأدى تهيأة أجواء أکثر من مناسبة لهذه الميليشيات کي تقوم بشن حرب إبادة ضد اهل السنة تحت يافطة الحرب ضد الارهاب.
هذه الارقام المروعة التي تتصاعد عاما بعد عام، وفي کل عام مضى، کان عامة الشعب العراقي يتمنى بأن يکون العام القادم عام الصفاء و استقرار الامور و انتهاء المواجهات و الاعمال الطائفية و ممارسات العنف و الارهاب، لکن ومثلما أثبتت الاعوام المنصرمة ولاسيما العام الماضي، فإن أعمال العنف قد تصاعدت و إزداد عدد الضحايا بصورة غير عادية، ولم تجدي التمنيات نفعا و لم تفعل شيئا على أرض الواقع، والحقيقة التي لامناص منها هي أن الاماني و الادعية مع أهميتها بالنسبة للنفس و الروح الانسانية لکنها في نفس الوقت ليس لها من أي دور على أرض الواقع، لأن الاحداث و التطورات و السياقات الخطيرة التي تتجه إليها، تحتاج الى خطوات و إجراءات عملية و ليست الاماني و الادعية فقط، وکما يقول المثل الصيني، أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام ألف مرة.
المدخل الاساسي لوضع حد لأعمال العنف الطائفي في العراق و إيقاف نزيف الدماء المتزايد عاما بعد عام، ينطلق من قطع أذرع النظام الايراني و العمل من أجل تحديد نفوذه و هيمنته على مختلف مفاصل الحکومة و الدولة العراقية، وان قطع أذرع النظام الايراني يأتي أهميته من کونه يؤدي دوره التدريجي في ضمور و إنهاء المد الطائفي، وبدون ذلك فإن الاماني لن تفعل شيئا و سوف يکون عام 2015 أسوأ بکثير من العام الماضي!








