السياسة الكويتية – داود البصري: من جديد, وبطريقة فجة ومستهجنة, تعود للأجواء الإعلامية حكاية الإساءات المستمرة للأستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس جمهورية العراق الأسبق المستقيل, وأحد أبرز ضحايا الافتراءات وآلة الكذب والإفك التي بناها رئيس الحكومة العراقية الأسبق المخلوع نوري المالكي في الدولة العراقية, وأنتجت كما هائلا من الخراب المقيم والتدمير القيمي والأخلاقي, وتوجت مسيرتها بجريمة انهيار وتدمير الجيش العراقي وإهانة أسلحته واستيلاء (داعش) على مساحات مهمة من أرض العراق وبما سبب حربا أهلية دموية طائفية في أرجاء العراق ومؤسسة لحالة التقسيم الرهيبة التي لن ينجو قطر عربي من مخاطرها واحتمالاتها, لقد عرف العالم الحر الأستاذ طارق الهاشمي بكونه رمزا للمظلومين الذين حملوا أرواحهم على أكفهم بعد أن تعرض لأبشع عمليةإسقاط وتشويه بسبب مواقفه الوطنية والإسلامية المخالفة بالكامل لتوجهات العصابة الإيرانية الحاكمة في العراق,
وتعرض شخصيا لسلسلة طويلة من الأذى والإرهاب الأسود الذي طال عائلته عبر اغتيال شقيقته وشقيقه على أيدي الإرهابيين, ومن ثم إلصاق الاتهامات الكيدية به وتعرض طاقم مكتبه وحمايته لاتهامات ظالمة وأحكام بالجملة للإعدام هي في مجملها أحكام سياسية لا علاقة لها بالقانون ولا بأصول المحاكمات الجزائية ولا بأي شيء قانوني, ودستوري, وقد عرف العالم بأسره وتابع ذلك المسلسل البشع من الاستهداف المقصود والمحسوب بموازين دقيقة, وكان الهاشمي لذلك الضيف الدائم على المنتديات والمحافل الحقوقية الدولية, كما فتح الاتحاد الأوروبي في بروكسل أبوابه للهاشمي للتضامن معه ومع مظلوميته, الهاشمي ضمن إطار صراعه مع حيتان وتماسيح وعفاريت النظام الإيراني في العراق كان واضحا وصريحا, ودعا العالم بأسره لضمان محاكمة عادلة وحقيقية لرد الاعتبار له ولقضيته العادلة ولتوجيه الإتهامات الحقيقية بالفبركة والإرهاب لمن كان عنصرا حاسما وفاعلا في تدمير العراق وهو نوري المالكي وزمرته وبقية العصابات الطائفية التي تعيث في العراق اليوم خرابا, وقد حرص الهاشمي على إدانة كل أعمال الإرهاب الأسود الذي يطال الأبرياء ورسم حدودا فاصلة للابتعاد عنه واستنكاره ومحاربته, وقد توقع البعض أن تعمد حكومة حيدر العبادي إلى فتح الملف القانوني من جديد لقضية طارق الهاشمي, وتعمل على إعادة الحق لنصابه وإنصاف المظلوم وتصحيح الخطأ الكبير, بل الجناية العظمى للمالكي وفريقه, إلا أن ذلك لم يحصل, ولم تتم تسوية الموقف قانونيا ووفقا لاعتبارات العدالة المجردة واستمرت الحال السلطوية في السير على نفس منهج الإدارة الفاسدة السابقة رغم انكشاف وافتضاح ملفاتها, ثم جاءت أحداث وفبركات إعلامية جديدة يقف خلفها بقايا تيار المالكي تتهم الهاشمي باتهامات وافتراءات ظالمة جديدة ضمن نفس إطار المسلسل القديم تتهمه وهي المشاركة في مؤتمر أربيل الأخير وبسفره للولايات المتحدة, وبتزعم عصابة إرهابية, كل تلك الافتراءات من أجل منع طارق الهاشمي من العودة لوطنه العراق وإسقاط الاتهامات الظالمة لكون ذلك الهدف يمثل خطا أحمر ومرعبا للتيار الإيراني المهيمن على العراق الذي تخيفه حقيقة إظهار براءة الهاشمي, لأن الاتهامات ستوجه ساعتها نحو المتهم الحقيقي وهو من نعلم وتعلمون, لقد أصدر الهاشمي بيانا توضيحيا شاملا وصريحا استنكر فيه كل الأكاذيب الحكومية العراقية الجديدة, وأكد على استمرار نضاله القانوني والسلمي والحضاري لكشف الحقائق وإنصاف المظلوم بعيدا عن أية روح انتقامية طائفية سوداء بل التزاما بروح القوانين ومنهجية العدالة الدولية, منهج طارق الهاشمي هو المنهج الوطني التوحيدي الذي يرفض الطائفية السقيمة, ويشدد على وحدة العراق وشعبه, ويرسم طريقا مفتوحا لدولة الحق والقانون وليس لدولة الإرهاب والميليشيات السائبة, لن يضر الهاشمي أبدا عويل الضباع الطائفية التي تعرت مواقفها بالكامل, بعد أن أجهزت على العراق ومقدراته وحولته لساحة حرب وميدان قتل أممي. بل سيظل الهاشمي رمزا لمظلومية الأحرار, ويوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم, وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
كل حملات فبركة الدولة المالكية العميقة ستتلاشى كما تلاشى كل الطغاة نحو مكانهم الطبيعي وهو مزبلة التاريخ.








