دنيا الوطن – کوثر العزاوي: منذ عام 2003، و الاحداث و التطورات التي الاحتلال الامريکي للعراق، فإن العالم قد شهد إنتشارا استثنائيا لنفوذ النظام الايراني بصورة غير مسبوقة في هذا البلد، ومع مرور الاعوام ولاسيما خلال 8 أعوام من ولايتين متتاليتين لنوري المالکي، فإن نفوذ النظام الايراني قد توسع و إستشرى کثير بحيث لم يعد من السهل السيطرة عليه.
نفوذ النظام الايراني في العراق صار من القوة و التوسع الى الحد الذي يتم ربط أية متغيرات او تطورات بهذا النفوذ حيث هناك وبموجب التقرير الاخير الهام الذي نشره المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، أکثر من 7000 عنصر من الحرس الثوري المنتشرين في العديد من المحافظات العراقية، کما أن هناك أکثر من 30 ميليشيا شيعية مسلحة قام الحرس الثوري بإشراف قاسم سليماني بتأسيسها في العراق، وخطورة و حساسية دور هذه الميليشيات يزداد و يتضاعف يوما بعد يوم الى الدرجة التي صارت تشکل مشکلة و ازمة متجذرة في العراق و صارت مختلف الاطراف او الاطياف العراقية تشکو منها ولاسيما الطائفة السنية.
التصريح الملفت للنظر الذي أدلى به الجنرال حسين سلامي نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، بخصوص هذه الميليشيات و الذي أماط اللثام فيه عن علاقتها و تبعيتها للنظام الايراني عندما قال:” الثورة الإسلامية ارتبطت بأواصر مع العراق، لتتشكل هناك قوات شعبية يبلغ حجمها عشرة أضعاف حجم حزب الله في لبنان.”، يکشف الهدف و الغرض الحقيقي المبيت من وراء مبادرة النظام الايراني لتأسيس هذه الميليشيات.
بطبيعة الحال، لايمکن أن ننسى هنا، نفس الدور الذي قام به النظام الايراني في سوريا و لبنان و اليمن، حيث قام بتأسيس جماعات و ميليشيات مسلحة تابعة له في هذه البلدان، ومثلما هو واضح فإن هذه البلدان الثلاثة مضافا إليها العراق، تعتبر مراکز و مناطق نفوذ خاصة بالنظام الايراني و خاضعة لهيمنته، لکن الذي يلفت النظر کثيرا أن النظام منح أولوية و أهمية استثنائية خاصة للعراق ولاسيما من حيث موقعه الاستراتيجي الذي يوصله مباشرة بمعظم مناطق النفوذ الاخرى و يربطه بها، ومن أجل أن يجعل العراق خاضعا له تماما و ينهي أية مقاومة او إعتراض او رفض له من أية جهة او طرف عراقي کان، فإنه قام بإنشاء تلك الميليشيات التي يسميها اليوم بقواته الشعبية و قام وفق مخطط خاص بإطلاق يدها في العراق و إرتکاب کل تلك الممارسات و الجرائم و الانتهاکات الواسعة ضد الشعب العراقي عموما و اهل السنة خصوصا، ويبدو جليا ان أفضل منجز حققه النظام الايراني للعراق تجلى في إنشاء هذا الجيش الشعبي التابع له و الذي أطلق أکبر فتنة طائفية في العراق من عقالها.








