فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن : الاوضاع والتطورات المتلاحقة في العراق و التي للأسف البالغ تتجه نحو منعطفات بالغة الخطورة، خصوصا مع غلبة الخطاب الديني ذو البعد الطائفي على الشارع الشعبي العراقي و تراجع الخطاب السياسي المعتدل المتسم بروح العقل و الحکمة، ليس هناك في الافق أية مؤشرات تبعث على الامل و التفاؤل، بل وان هناك مايعمق من مشاعر اليأس و الاحباط ولاسيما مع ماجاء في التقرير الهام و الخطير الاخير الذي أصدره المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بشأن التدخلات الواسعة للنظام الايراني في الشؤون الداخلية العراقية والذي أشار الى أن عدد عناصر الحرس الثوري المتواجدين في داخل العراق قد تجاوز ال 7000 عنصر.
هذا البيان تکمن خطورة المعلومات الواردة فيه انها على درجة کبيرة من المصداقية و الدقة وان وسائل الاعلام و الاوساط السياسة الدولية و الاقليمية قد تناقلته بإهتمام و سلطت عليه الاضواء و تناولته بالبحث و التحليل، يدفع لما هو أکثر من القلق و التخوف على مسير الامور و الاوضاع في العراق، خصوصا وان هناك جيش جرار من الميليشيات الشيعية المسلحة و المعبأة بأفکار طائفية المؤسسة أصلا من جانب النظام الديني الايراني و موجهة من أجل تحقيق أهدافه و غاياته في العراق و المنطقة، هذا الجيش الذي قوامه أکثر من 120 ألف عنصر مع إضافة ال 7000 عنصر و المئات من المستشارين الايرانيين الآخرين من الحرس الثوري، يعطي أکثر من إنطباع بأن الامور ستتجه لما هو أسوأ وان إمکانية إستنساخ نموذج نظام ولاية الفقيه في العراق قد صار أقرب للواقع، وهو مايمثل تهديدا ليس للعراق وانما للمنطقة بأسرها لما سينجم عنه من آثار و تداعيات سلبية.
المثير و الملفت للنظر، ان هذا البيان قد أکد من أن” هدف قوات الحرس والميليشيات لا محاربة داعش بل استغلال الظروف الموجودة وتعزيز سلطتهم على العراق لذلك عمليات الابادة والاغتصاب والتهجير الجماعي وسلب ملكية اهل السنة التي كانت مستمرة منذ عام 2003 أخذت أبعادا غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة.”، والانکى من ذلك أن البيان قد أشار أيضا الى تصريح لمسؤول بارز للحزب الديمقراطي الکردستاني في خانقين أکد هو الاخر على الدور السلبي و المشبوه للميليشيات الشيعية عندما قال:” تعامل الميليشيات الشيعية تشابه داعش أو حتى أسوأ من داعش. انهم لديهم خبرة في القتل والحرق والنهب حيث عبثوا بمدينة السعدية بنسبة 90 بالمئة ونهبوا وحرقوا مرافقها جميعا …
وهدفهم هو بسط السلطة ونفوذهم… انهم لا يستخدمون العلم العراقي كثيرا ويرفعون راية تحمل شعار الثورة الاسلامية الايرانية… انهم بدأوا بتصفية جميع السنة ويقتلون الناس اينما وجدوهم… وتفجر هذه القوات منازل الناس بذريعة عملية تفكيك عبوات ناسفة والمتفجرات”، وان کل هذا يدل على حجم التهديد الکبير المحدق بالعراق وطنا و شعبا و أحزابا و تنظيماتا و رؤى و أفکارا إنسانية تقدمية وهو مايدعو للعمل الجاد من أجل مواجهة هذا المخطط الخطير و إجهاضه قبل أن يکلف العراق المزيد من الخسائر على مختلف الاصعدة.








