رسالة لاريجاني: “حزب الله” ذراعنا ولبنان ليس أولوية
بيروت – “السياسة”:: في الوقت الذي يتخبط فيه لبنان بأزمة العسكريين المخطوفين التي تتجه إلى مزيد من التعقيد بسبب تعدد الوساطات, حل رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني, الاثنين الماضي, ضيفاً ثقيلاً على بلد يعاني من سلسلة أزمات سياسية وأمنية, وتركت زيارته التباسات أكثر مما حملت إجابات عن الموقف الإيراني مما يجري في لبنان.
ولعل أصدق كلام قاله لاريجاني, خلال زيارته القصيرة لبيروت هو من على منبر الجامعة اللبنانية إذ أكد بما لا يقبل اللبس, أن “حزب الله” هو الذراع القوية لإيران في لبنان والمنطقة, معتبراً أن دور هذا الحزب أهم من أدوار بعض الدول, وهذا يعني أمراً واحداً هو أن مشاركة “حزب الله” في الحرب السورية ليست أمراً عابراً أو ظرفياً, وإنما هي معطى ستراتيجي تبني عليه طهران الكثير من حساباتها وتعتبره إحدى أوراق قوتها في هذه المنطقة من العالم.
وبرأي المتابعين, فإن أخطر ما في كلام لاريجاني هو توقيته, إذ أتى عشية الحوار بين “حزب الله” وتيار “المستقبل” (الذي انطلق مساء الثلاثاء الماضي), وهدفه المعلن هو تنفيس الاحتقان السني الشيعي, فكيف يمكن تحقيق هذا الهدف في حين تعلن إيران رسمياً أنها تقاتل في لبنان وسورية, وتساهم في إذكاء الفتنة المذهبية?, في موقف يتلاقى بشكل مؤكد مع ما ترمي إليه الجماعات التكفيرية الإرهابية مثل “داعش” و”النصرة”.
وكان لافتاً أن لاريجاني تجاهل طرح موضوع الشغور الرئاسي, لولا سؤال جاءه من أحد الصحافيين, فاكتفى بالإشارة إلى أن بلاده بحثت في الأمر مع الفرنسيين, بمبادرة منهم, وأن طهران تريد حلاً لهذا الموضوع, من دون أي يقدم أي إشارة إلى دور ستلعبه للضغط على حلفائها, من أجل تسهيل إجراء الانتخابات. فإيران لا تعتبر الموضوع من أولوياتها, بل على العكس فهي تريده ورقة ضغط دائمة بيدها.
النقطة البارزة في مواقف لاريجاني كانت عن سورية, حيث أكد أن بلاده تعمل مع روسيا من أجل حل سياسي, وهذا يعني تأمين المخارج لإنقاذ نظام بشار الأسد من السقوط, لكنه يعني أيضاً أن طهران التي تشعر أن روسيا تجاهلتها حتى الآن تحاول الت¯أكيد أنها موجودة في الساحة السورية عبر “حزب الله”, كما أن زيارة بيروت بعد دمشق تعبر عن ربط وضع لبنان بالحل السياسي في سورية, من دون النظر إلى مصلحة لبنان التي توجب حراكاً سياسياً ينهي أزمات هذا البلد.
ولعل أبشع ما عبرت عنه هذه الزيارة, أنها ذكرت بحقبة الوصاية السورية, عندما كان الزوار الأجانب لا يأتون إلى لبنان, إلا بعد المرور على دمشق وأخذ موافقتها, الأمر الذي يعني محاولة متجددة لإحياء المحور الإيراني – السوري وسياسته في ما خص لبنان.








