دسمآن نيوز – مثنى الجادرجي : ماقد تم نشره عن الرسالة التي بعثها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، الى نظرائه في العالم بخصوص أن بلاده ترفض المطالب التي وصفها ب”المهينة”و”غير القانونية” لمجموعة 5+1، التي تفاوض طهران حول برنامجها النووي، يمکن إعتباره تمهيدا لإتجاه متشدد في السياسة الايرانية تجاه المفاوضات المتعلقة بالملف النووي.
مايدعو الى الاعتقاد أکثر بأن طهران ستلتزم نهجا متشددا في المفاوضات ان ظريف قال أيضا في رسالته إن طهران ستقف أمام تلك المطالب وترفضها بشدة، وهو مايعني إسدال الستارة على ذلك النهج المرن في ظاهره لحکومة روحاني في المفاوضات الدولية الجارية بشأن البرنامج النووي، والذي يبدو واضحا ان قيام ظريف بإرسال رسالة الى نظرائه في العالم، ان هناك نية في إتجاه إيراني جديد يهدف لتدويل المفاوضات بسياق إستعراضي يخدم التوجهات الايرانية بما يحث بلدان العالم على تإييد الموقف الايراني و مناهضة موقف الدول الکبرى.
هذا الموقف الايراني الجديد لأنه بدر من ظريف شخصيا المحسوب على تيار الاعتدال و ليس من التيار المتشدد في طهران، لايمکن أبدا عزله او فصله عن واقع الاوضاع و الظروف المختلفة في إيران و المنطقة خصوصا التطورات الحاصلة و الجارية في العراق و سوريا و اليمن، بالاضافة الى الاوضاع الداخلية في إيران نفسها و التي تشهد تدهورا ملحوظا بعد التقارير المختلفة الواردة و التي أشارت الى رفع أسعار الخبز و زيادة نسبة التضخم و البطالة و الادمان على المواد المخدرة، وان هذه الظروف و الاوضاع و التطورات الجديدة، تدفع بالضرورة للتشدد و التصلب بوجه المطالب الدولية.
النظام السياسي الديني القائم في إيران، يتخوف کثيرا من تداعيات رضوخه للمطالب الدولية لأنها وکما تؤکد المعارضة الايرانية المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية في بياناتها و أدبياتها على الدوام، ستتسبب في ردة فعلة شعبية عنيفة تؤدي الى مواجهة کبرى بين الشعب و الحکم، ولهذا فإن ماقامت به طهران على الارض في العراق و سوريا و اليمن و الذي أکد حضورا فعالا و مباشرا إيرانيا غير مسبوقا، لم تکن إجراءات عادية و لاعلاقة لها بمجريات التفاوض النووي، بل وان التشدد في الخطاب السياسي المتعلق بالملف النووي و الذي کان حکرا على التيار المتشدد، لايمکن إعتبار إنتقال هذا السياق الى حکومة روحاني محض صدفة او إجراء تکتيکي محدد بل انه جزء من نهج استراتيجي ليس بإمکان الجمهورية الاسلامية الايرانية التخلي عنه بسهولة لأنه وکما تصفه المقاومة الايرانية”قضية مصير للنظام”.








