علاء کامل شبيب – (صوت العراق) : مواجهة إستثنائية فريدة من نوعها في إنتظار حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، وتعتبر هذه المواجهة التي تدور الاحاديث عنها خلف الکواليس و في المجالس الخاصة، معيارا و مقياسا ذو أکثر من دلالة و تأثير و صدى على مقدرته و ادائه و حتى على مستقبل ملف الفساد و امور أخرى ذات صلة.
المواجهة هذه ستکون مع زعيم منظمة(بدر) و وزير النقل السابق، هادي العامري و الذي تؤكد المعلومات المعززة بالادلة والوثائق الرسمية استحواذه على اكثر من اربعة مليارات دولار في الفترة من نهاية عام 2010 حتى مطلع الشهر الحالي من خلال انشائه شركة خاصة سجلها باسم احد قياديي منظمته تتولى شراء وقود الطائرات من مصفى الدورة الحكومي باسعار رمزية وتبيعه الى طائرات الخطوط الجوية العراقية والاجنبية التي تستخدم المطارات العراقية باسعار عالية خلافا للقانون. والذي لاشك فيه أن العامري من الشخصيات السياسية التي تحظى بمکانة خاصة بسبب من علاقته الوثيقة جدا بطهران و إمتلاکه لنفوذ غير عادي و سطوة يحسب لها حساب، ولذلك فإن الواضح بأن مواجهة العبادي لن تکون کأي مواجهة عادية وانما ذات أبعاد و جوانب مختلفة ليس من الممکن أن يکون العبادي بغافل عنها.
الکشف عن تفاصيل هذه الصفقة، توضح تورط العامري فيها من خلال إستغلاله لمنصبه بإحالة مناقصة تجهيز طائرات الخطوط الجوية العراقية والاجنبية التي تستخدم المطارات العراقية بالوقود على شركة مسجلة باسم احد قياديي منظمة بدر التي يرأسها.
الخوض في تفاصيل هذه الصفقة التي تخوفت وسائل إعلام محلية و قنوات فضائية عراقية من تناولها خشية من إنتقام ميليشيا بدر منها، وکما تؤکد المصادر المطلعة عند سردها للقضية ان العرف جرى خلال سنوات حكم النظام السابق قيام دائرة المنتجات النفطية التابعة لوزارة النفط وبالتنسيق مع سلطات الطيران المدني ببيع بنزين الطائرات الى الخطوط الجوية العراقية والعالمية وفق تسعيرة تحددها الوزارة بالتنسيق مع وزارة النقل، غير ان المثير في صفقة العامري ان الشركة التي أحال عليها عقد بيع وقود الطائرات تشتري الليتر الواحد من بنزين الطائرات المنتج في مصفى الدورة بـ(30) بنسا امريكيا وتستخدم انبوب نفط تابع لوزارة النفط يربط بين المصفى ومطار بغداد الدولي وخزانات حكومية تعود لوزارة النقل في المطار مجانا وتبيعه الى الخطوط الجوية العراقية والطائرات الاجنبية التي تستخدم المطارات العراقية باسعار خيالية تتراوح بين دولار و30 بنسا للطائرات العراقية ودولارين للطائرات الاجنبية بحجة ان الوقود مستورد من خارج العراق، علما ان أصغر طائرة في النقل الجوي تستهلك الاف الليترات للرحلة الجوية الواحدة وهناك طائرات ضخمة تتزود بعدة اطنان من الوقود في رحلاتها كما هو معروف.
هذه المواجهة التي يتخوف منها وزراء متنفذون في حکومة العبادي ولايٶمنون عواقبها بسبب ان الطرف المقصود هو هادي العامري، ومايعنيه ذلك من مختلف النواحي، لکن مضي العبادي بها”وهو يعلم جيدا مايعنيه ذلك”، وکما تٶکد مصادر متباينة، فإن ذلك يعني بأنه قد صمم على المواجهة مهما کانت النتائج وقد يکن قد ألقى بکل تفاحاته في السلة الوطنية العراقية، وهذا ماسيمنحه منه بالضرورة قوة و زخما إستثنائيين ناهيك عن انه سيدخل التأريخ من أوسع أبوابه خلال هذه المرحلة الخطيرة و الحساسة، وفي کل الاحوال، فإننا ومع تقديرنا و تفهمنا لهذه المواجهة الضروس التي سيخوضها العبادي، لانملك إلا أن أن نقول کان الله تعالى في عونك و مالتوفيق إلا من عنده.








