
المستقبل العربي – سعاد عزيز : يدور جدل واسع النطاق و على مختلف المستويات عن الدوافع و الاسباب الکامنة وراء الدعم المطلق الذي قدمه و يقدمه النظام الايراني للنظام السوري، لکن هناك شبه إجماع على أن مسألة الدعم مرتبطة بالامن القومي الايراني و بمستقبل النظام نفسه، ولذلك فإن ملف النظام السوري کان من الملفات الساخنة المطروحة للبحث و التفاوض مع هذا النظام لتيقن المجتمع الدولي من أن النظام الايراني يقاتل حاليا بکل قوته دفاعا عن النظام السوري.
رئيس مکتب المرشد الاعلى للنظام الايراني، محمد محمدي کلبايکاني، أکد ردا على الانتقادات الداخلية الموجهة للنظام لتقديمه دعما مطلقا لنظام بشار الاسد قائلا ان:” البعض يتساءل ما علاقتنا بسوريا؟ وردا على هؤلاء يجب القول إنه لولا دعمنا لسوريا لفقدنا العراق أيضا”، لکن کلام کلبايکاني هذا يمکن إعتباره ناقصا و غير کامل لأنه کان يجب أن يوضح بأن فقدانهم لسوريا و العراق، سيؤدي بالضرورة الى فقدانهم لسلطتهم و جبروتهم و إنهيار نظام ولاية الفقيه و تلاشيه.
الدعم المطلق الذي قدمه النظام الايراني من أجل الحيلولة دون سقوط النظام السوري، تؤکد أهمية و حساسية النظام السوري بالنسبة لطهران خصوصا وان الکثير من الخيارات التي طرحت على طاولة البحث و المساومة مع طهران کان مستقبل النظام السوري ولاسيما إقصاء الاسد عن منصبه، ومن المرجح أن طهران لاتتمسك بالاسد من أجل سواد عيونه وانما لأنها تجزم بأن تفريطها به سيقود الى تداعي الحلف التابع لها في المنطقة ولذلك فإنها لن تقبل بأي خيار او مساومة لاتکون لطهران”من خلال حلفائها في سوريا” زمام المبادرة الکاملة في سوريا.
مايتم نشره حاليا من تقارير بشأن إحتمال قيام النظام الايراني بالتفريط و التضحية ببشار الاسد ضمن عملية تسوية عامة، هو کلام إفتراضي لايمکن التعويل عليه، تماما کما کان الحال بالنسبة لما يجري في المفاوضات المتعلقة بالملف النووي و الحديث عن تنازلات”جوهرية”لطهران، حيث أن ملف النظام السوري و الملف النووي، ملفين حيويين و بالغي الاهمية بالنسبة للنظام الايراني لأن مصيره يرتبط بهما ولذلك فهو يسعى دائما لإتخاذ اسلوب المناورة و التمويه و الخداع اساسا في أية محادثات يجريها بشأنيهما، بالاخص فيما لو بقي المجتمع الدولي مستمرا بالتعامل باسلوبه الحالي الذي فيه الکثير من الليونة و التساهل، في حين ان الامر يتطلب موقفا حديا و صارما و قاطعا من جانب المجتمع الدولي کما أکدت الزعيمة الايرانية المعارضة البارزة مريم رجوي في خطابها الاخير ببروکسل أمام البرلمان الاوربي، وسيبقى النظام الايراني محتفظا بسوريا و العراق و لبنان و مضافا إليه اليمن فيما لو بقي الموقف الدولي في التعامل مع هذا النظام على حاله و لم يطرأ عليه التغيير المنشود و المطلوب، وهذا يعني بالضرورة بقاء تهديده للامن و الاستقرار في المنطقة و العالم على مرئى و مسمع من المجتمع الدولي.








