دنيا الوطن – کوثر العزاوي: المهلة الجديدة الممنوحة للنظام الايراني من قبل الدول الکبرى من أجل التوصل الى إتفاق نهائي بشأن الملف النووي لهذا النظام، ليس هناك من مراقب او محلل سياسي بإمکانه المجازفة بإعرابه عن ثقته بإحتمال التوصل الى إتفاق نهائي بحلول نهاية المهلة الجديدة التي تنتهي في اواخر شهر يونيو من العام القادم.
الخبرة و الممارسة التي يتميز بها النظام الايراني في خداع المجتمع الدولي و الالتفاف عليه و عدم الانصياع للإرادة الدولية بالرضوخ لإتفاق نهائي يضع النقاط على الحروف بالنسبة لبرنامجه النووي، تطل برأسها من جديد في ضوء المحاولات و المساعي المتباينة التي يبذلها النظام الايراني من خلط الاوراق و جعل الاجواء تبدو ضبابية من خلال مخططاته المشبوهة التي ينفذها بکل إتجاه، وهو مايدفع للمزيد من التشاؤم و اليأس بشأن البرنامج النووي للنظام الايراني و الذي صار يشکل هاجسا لدول المنطقة و العالم.
القادة و المسؤولون في النظام الايراني دأبوا على إطلاق تصريحات مختلفة يؤکدون فيها على سلمية البرنامج النووي للنظام وان المخاوف الاقليمية و الدولية بشأنها مبالغ فيها، لکن طابع السرية و الکتمان الذي يطغي و يسيطر على تصرفات و إجرئات النظام بشأنها، يفند تلك التصريحات بل وان التصريحات و المواقف الصادرة من جانب الوکالة الدولية للطاقة الذرية تميل هي الاخرى الى عدم الاطمئنان لمزاعم و إدعائات النظام، وبطبيعة الحال فإنه في خضم هذه الاجواء الضبابية و المعتمة و غير الواضحة، فإن تصريحات السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية و التي أطلقتها ضمن خطابها الاخير في مؤتمر بروکسل الدولي الذي إنعقد بالبرلمان الاوربي في بروکسل، قد جائت بمثابة العلقم الذي يمکن وضعه على جروح هذه الاوضاع العقيمة الناجمة من سياسات الکذب و الخداع التي ينتهجها النظام الايراني بهذا الخصوص.
السيدة رجوي التي قات بأن على الغرب أن يعتمد الصرامة من أجل منع النظام الايراني من الحصول على القنبلة النووية، فإنها أکدت في نفس الوقت ضمن خطابها في البرلمان الاوربي ببروکسل بأن البرنامج النووي لايحظى بادنى شرعية لدى الشعب الإيراني الذي يتضور 12 ميلونا منهم جوعا حسب السلطات الحكومية، انهم لايريدون هذا المشروع. غير ان النظام يصر على الاستمرار فيه لأنه يجد فيه المخرج و المنفذ الوحيد للخلاص من مشاکله الداخلية و الاقليمية و الدولية المختلفة وانه لايرى أمامه من سبيل او طريق إلا بالحصول على القنبلة النووية من أجل فرض نظامه المنهار کأمر واقع على المنطقة و العالم، لکن المشکلة الاساسية تکمن في الدول الکبرى التي لاتزال تراهن على خيار التفاوض مع النظام رغم انها لم تحقق لحد الان من أية نتيجة سوى الانتقال من جولة مفاوضات الى جولة أخرى فيما يقوم النظام الايراني سرا و بعيدا عن الانظار بالاستمرار في تطوير برنامجه النووي على أمل التوصل لإنتاج القنبلة النووية، وان السيدة مريم رجوي، محقة عندما أکدت في خطابها سارد الذکر بأنه” لا يوجد هناك بصيص نور في نهاية نفق المفاوضات الماراثونية بل هناك القنبلة النووية في نهاية النفق.”، والسؤال هو: متى ستنتهي مسخرة المهلات الممنوحة لهذا النظام المراوغ المخادع الکذاب؟








