علاء کامل شبيب – (صوت العراق) : لامناص من إقرار کل المتربصين شرا او المناوئين بصور مختلفة لحيدر العبادي، رئيس الوزراء، يقرون بحقيقة ان الرجل يسعى من أجل إصلاحات جدية و إجراء عملية تغيير على کثير من الاصعدة، وهو أمر باتت مختلف الاوساط السياسية و الاعلامية العراقية و العربية و الدولية تتحدث عنه، لکن في نفس الوقت، لابد أيضا من الاقرار بأن المساعي الجدية و الحثيثة المبذولة من أجل عرقلة الجهود و مساعي الاصلاح و التغيير التي يعمل من أجلها العبادي، من أجل إفشالها، مازالت مستمرة على قدم و ساق ولم تتوقف للحظة واحدة.
الاوضاع و الظروف الاستثنائية و طبيعة المتغيرات السياسية بمختلف الاتجاهات، تجعل من مهمة العبادي بالغة الصعوبة و التعقيد لکنها بطبيعة الحال لاترقى الى المستحيل، غير ان اطرافا عديدة يشکل محورها و مرتکزها الاساسي نوري المالکي، نائب رئيس الجمهورية، تعمل بکل طاقتها من أجل جعل مهمة العبادي مستحيلة وصولا الى إخفاقه فيها وبالتالي عودة الامور الى المربع الاول أي لاغالب و لامغلوب بل بکلمة أدق: لاحق و لاباطل!
البعض ممن لايفهمون ماخلف السطور، يسعون الى تبرئة المالکي و التأکيد على أنه ليست له أية مصلحة في دخول هکذا معمعة سياسية ـ أمنية ضبابية، لکن مشکلة المالکي ليست في المرحلة الحالية وانما دائه العضال الذي لاشفاء له يکمن في ادائه لثمانية أعوام، لذلك الکم الهائل من الفساد و التقصير و خلط الامور من أجل مصالح و إعتبارات خارجية و اخرى شخصية ضيقة لاعلاقة لها بالصالح العام و بما يخدم المصالح العليا للشعب العراقي، وان حيتان الفساد و الجرذان المنتفخة التي تواجدت خلال فترتي ولايته، إضافة الى اولئك المزروعين في مناصب و مسؤوليات مفصلية لاهم او من مهمة لهم سوى تنفيذ أجندات مشبوهة ضد أي مشاريع او توجهات حقيقية للإصلاح، ولاريب من أن العبادي يعلم جيدا من أنه ومن دون تصفية الحساب مع هذه الحيتان و الجرذان فإن نجاح مهمته لن تکون مضمونة.
المالکي الذي يبدو لحد الان يصر على أنه باق و يتصرف بمنصبه الرمزي الحالي بسياقات بعيدة عن مهمامها الصورية، وهو يسعى دائما لإفهام الجميع من أنه باق وانه يقف علة قدميه بل وحتى لايخفي طموحاته في جلساته الخاصة بشأن مساعيه المبذولة ضد العبادي و مايأمله من فشله، ومن الواضح بأنه يعرف جيدا بأن نجاح مهمة العبادي تقتضي بالضرورة کشف الحساب لعهده و فضح کل الملابسات و التقصير و الفساد التي جرت على مرئى و مسمع منه، وحينها فإن المالکي سيکون أمام المسائلة ليس قانونيا بل وحتى شعبيا، ولذلك فإنه يجد في إستمراره في زرع العراقيل و المشاکل أمام العبادي مهمة ضرورية ولامناص منها أبدا، غير ان السؤال الذي يتبادر للذهن مقابل ذلك هو: الى متى ستبقى معادلة الصراع الخطيرة هذه تعبث بأمن و استقرار العراق، والى متى سيسمح للمالکي بالبقاء متطفلا على المصالح العراقية العليا دون أية مسائلة؟








