المستقبل العربي – سعاد عزيز : عندما وقعت طهران في نوفمبر/تشرين الاول من العام الماضي على إتفاق جنيف المرحلي، والذي جاء في خضم ظروف و أوضاع إستثنائية کانت أحد مظاهرها و معالمها الاساسية الشعارات البراقة التي أطلقت من طهران بشأن مزاعم إصلاح و إعتدال ستجري في عهد الرئيس الجديد حسن روحاني، ويومها أکد المسؤولون الايرانيون بأنه لاتراجع في المفاوضات حتى التوقيع على الاتفاق النهائي، لکن مضى الوقت ولم يکن هناك لاإعتدال و لاإصلاحات ولاأي إتفاق نهائي.
المعارضة الايرانية الرئيسية النشيطة المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية بزعامة السيدة مريم رجوي، لم تتفاءل بالاتفاق و رأته دون المستوى المطلوب و قابلا للإلتفاف عليه من قبل النظام الايراني، ولذلك فقد طالبت تعزيز ذلك الاتفاق بفقرات إضافية تمنحه المزيد من الحصانة و المناعة أمام أية محاولة إختراق او إلتفاف من جانب النظام، کما ان السيدة رجوي، قد شککت و حذرت من الانخداع بما وصفته بوهم الاعتدال و الاصلاح في إيران، وأکدت بأن أي إصلاح جدي و حقيقي مطابق لما يريده الشعب خصوصا من حيث إتاحة الحريات و مراعاة حقوق الانسان فإن ذلك کفيل بزعزعة النظام و إسقاطه، وقد جرت الامور کلها کما توقعت و أکدت السيدة رجوي، وهو مايتطلب بطبيعة الحال إعادة نظر في المواقف الدولية المتبعة مع هذا النظام و السعي لخروج بنهج او سياسة جديدة في التعامل معه.
منذ إنتخاب روحاني رئيسا ولحد الان، فقد تم تنفيذ 1200 حکم بالاعدام شنقا حتى الان، وهو يعتبر رقما إستثنائيا بحيث انه تجاوز الاعوام الماضية بکثير، هذا الى جانب إستمرار التضييق على الحريات الاساسية و منع الاطباق اللاقطة و الحد من الاستفادة من خدمات الانترنت خصوصا فيما يتعلق بشبکات التواصل الاجتماعي، بالاضافة الى إصدار قوانين تغبن النساء أکثر فأکثر حقوقهن في مختلف المجالات، و رش الاسيد على النساء و طعن الطالبات في الجامعات، والغريب ان روحاني و عوضا أن يسعى الى تبرير هذه الاوضاع الکارثية فإنه فاجأ العالم بدفاعه عنها، ولهذا فإن الحماس الاقليمي و الدولي لمزاعم الاصلاح و الاعتدال في إيران قد طرأ عليه فتور ملحوظ وباتت المنطقة و العالم ينتظران أفعالا و ليس أقوالا.
لايوجد هناك أي مؤشر او دليل يدعو للأمل و التفاؤل بشأن إحتمال التوصل الى إتفاق نهائي بعد إنصرام الموعد الجديد المحدد بالنسبة للمفاوضات النووية الجارية، خصوصا وان التصريحات و المواقف الاخيرة الصادرة من جانب الوکالة الدولية للطاقة الذرية في مساعيها الجارية من أجل إثبات سلمية التوجهات في البرنامج النووي الايراني تبعث کلها على التشاؤم و اليأس و ليس فيها أي جديد، ولذلك فإن ماذکرته سيدة المقاومة الايرانية مريم رجوي في خطابها الذي ألقته في البرلمان الاوربي في 10/12/2014، بشأن انه قد حان الوقت لمضاعفة الضغوط على النظام الايراني لأنهم قد حضروا” مائدة المفاوضات بفعل تشديد الضغوط لكنهم امتنعوا عن توقيع الاتفاق بسبب منح التنازلات لهم من قبل الغرب. ان الطريق الوحيد إلى الأمام هو زيادة الضغط وتشديد العقوبات. لا يوجد هناك بصيص نور في نهاية نفق المفاوضات الماراثونية بل هناك القنبلة النووية في نهاية النفق.”، ولاشك من أن هذه المناشدة من جانب السيدة رجوي لم تأت إعتباطا وانما من واقع انه ليس هناك من مناص من السير في طريق واحد في التعامل مع النظام الايراني يعتمد وبشکل واضح على الصرامة وبغير ذلك فإن کل المساعي عبثية و لاجدوى من ورائها أبدا.








