دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: إجتماع دول التحالف الدولي ال60 ضد تنظيم داعش الارهابي في بروکسل و وضعها لخطة من خمسة نقاط لمکافحة هذا التنظيم و القضاء عليه، يمکن إعتباره خطوة متقدمة و مؤثرة للأمام، لکنها وبنفس الوقت لاتزال دون المستوى المطلوب الذي يوفر الارضية و الاجواء المناسبة للقضاء على هذا التنظيم و التنظيمات الاخرى المشابهة لها.
ظهور تنظيم داعش و إکتسابه لهذه الاهمية و بهذه الفترة الزمنية القصيرة نسبيا(خصوصا في العراق)، يخضع لجملة عوامل و متغيرات و لم يأتي إعتباطا او من تلقاء نفسه، وان تمسك دول التحالف ضد داعش بمعالجة النتائج من دون التصدي للمسببات، انما يساهم ذلك الى جعل الجهد الدولي المبذول محدود التأثير و ليس حاسما کما هو المطلوب و المراد.
تنظيم داعش و غيره جاء على أثر موجة التطرف الديني التي بدأت تجتاح المنطقة منذ مجئ النظام الديني الايراني المتطرف و قيامه بتصدير و نشر أفکاره المتطرفة على أکثر من صعيد و بأکثر من اسلوب، والذي ساهم بإيجاد أرضية مناسبة و خصبة و ملائمة لنشر التطرف الديني من جانب هذا النظام، هي تلك الظروف و الاوضاع و المستجدات التي أعقبت سلسلة الحروب و المواجهات التي إنتهت بالاحتلال الامريکي للعراق و کذلك بظاهرة الربيع العربي، وقد کان للنظام في القضيتين دور مميز ساعده على ترسيخ نفوذه في دول متعددة من المنطقة.
هذا التواجد و النفوذ الذي رافقه تأسيس و تشکيل أحزاب و منظمات و ميليشيات تحمل أفکارا و توجهات متطرفة ذات أفق طائفي ضيق، دفع الى رد فعل مضاد بتشکيل أحزاب و منظمات و ميليشيات مضادة وبالتالي إدخال المنطقة الى معمعة الصراع و الحرب الطائفية البغيضة الکارثية، وان ملاحظة ماتفعله الميليشيات الشيعية في العراق في المناطق التي يتم إخراجها من قبضة داعش و بأمر إيراني من عمليات تغيير ديموغرافي موجهة ضد السنة، يؤکد و يوضح أي مخطط کارثي دموي ينتظر العراق عند القضاء التام على داعش.
النظام الايراني الذي يمسك بزمام الامور على الارض في المواجهة ضد تنظيم داعش و من هنا، فإن تلك النقاط الخمسة التي تتضمن استمرار الغارات الجوية، ودعم قدرات القوات العراقية في الميدان، وتجفيف منابع تمويل التنظيمات الإرهابية، وتطوير خطاب مضاد لدعاية المتطرفين الأيديولوجية، تحتاج الى نقاط أخرى تحدد من دور النظام الايراني في المنطقة و کذلك بشأن تفکيك الميليشيات و الاحزاب المتطرفة و عدم إعطائها أي دور في عمليات المواجهة ضد داعش، وخلاصة الامر، أن النظام الايراني و هذه الميليشيات التابعة له، جزء من المشکلة و ليس من الحل.








