المستقبل العربي – سعاد عزيز : کان واضحا وحتى قبل الشروع بمفاوضات الجولة العاشرة و الاخيرة الخاصة بالسعي لإبرام إتفاق نهائي حول البرنامج النووي الايراني بين مجموعة 5 + 1 وبين النظام الإيراني، ان إحتمالات التوصل الى مثل ذلك الاتفاق کان شبه مستحيل حيث لم تکن هناك أية مؤشرات ما تمنح ولو بصيصا من الامل.
طوال 12 عاما من المفاوضات الدولية الماراثونية مع النظام الايراني و التي لم تسفر عن أية نتيجة مفيدة و لم تفتح ولو مجرد نافذة صغيرة يمکن من خلالها الإطلال على آفاق حسم و تسوية البرنامج النووي لهذا النظام، والذي يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار و إيلائه أهمية إعتبارية خاصة، ان المفاوض الايراني يفاجأ مفاوضيه الدوليين دائما بالتفاوض على أساس ماقد وصل إليه مشروعه النووي و ليس على اساس الاعوام الماضية، وهذه بحد ذاتها مسألة مثيرة لأکثر من علامة إستفهام، خصوصا إذا ماعلمنا بأن الدول الکبرى و خصوصا الولايات المتحدة الامريکية لم تعط هکذا مجال او إمتياز للعراق و ليبيا عندما أثيرت قضية برامج الاسلحة الشاملة لهما، بل کان العالم في عجلة من أمره و کان حتى يعتمد على تقارير کاذبة و مزيفة تقوم بإصدارها المخابرات الايرانية نفسها بشأن برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية في فترة حکم صدام حسين.
ليست الدول الکبرى لوحدها تشعر بالقلق و تتوجس من المشروع النووي لطهران وانما الدول العربية أيضا وخصوصا الخليجية منها، حيث تزداد مخاوفها و تعتبر نفسها المستهدفة الاولى من وراء هذا المشروع فيما لو کتب له النجاح و تحقق کما يريده النظام الايراني، لأنه وفي ضوء التمدد السرطاني المريب لهذا النظام في العراق و سوريا و لبنان و اليمن و تهديداته الضمنية لدول الخليج، فإن بروزه کقوة نووية سوف تقود بالضرورة الى سعيه(وهو أمر متوقع و منتظر منه خصوصا)، لفرض شروط و إملاءات جديدة سوف لن تکون أبدا في صالح دول المنطقة.
المقارنة بين أوضاع النظام الايراني قبل 12 عاما على مختلف الاصعدة و مع نفس الاوضاع في الوقت الحالي، نجد ان هناك فرقا کبيرا بينهما و الاهم من ذلك أنها”أي ظروفه و أوضاعه الحالية”، قد أثبتت حقا مصداقية کل الشکوك و الريبة من نواياه و من کونه يضمر شرا للمنطقة مثلما لايرحم شعبه بقمعه الذي تجاوز کل الحدود خصوصا مع إزدياد حملات الاعدام و الممارسات القمعية الاخرى و بلوغها حدا استثنائيا غير مسبوقا، کل هذا مضافا إليه الدراسة الهامة و الخطيرة التي أعلنتها اللجنة الدولية للبحث عن العدالة ISJ، في بروکسل حيث کشفت النقاب عن أن النظام الإيراني كان يخبىء برنامجه النووي العسكري تحت غطاء برنامج مدني واستمر به بصورة سرية، يعطي إنطباعا قويا لايدعو أبدا للإطمئنان على ماسيؤول إليه هذا البرنامج في النهاية ولاسيما وان التعامل الدولي فيه الکثير من الليونة و التساهل و غض النظر عن هذا النظام.
التمديد الجديد الذي تم تحديده للنظام الايراني، هو في الواقع تبرير للفشل الذي حققته تلك المفاوضات(کما وصفت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي مؤخرا)، وهو ناجم عن التنازلات و المهادنة غير المبررة المقدمة لهذا النظام، ومن الواضح بأن الاستمرار في إعطاء المزيد من الفرض الزمنية لهذا النظام سوف يقود في النهاية لکي يحقق حلمه بإمتلاك السلاح النووي، مع ملاحظة نقطة مهمة أشارت لها السيدة رجوي في بيان لها بصدد تمديد المفاوضات عندما عللت تعنت النظام الايراني و عدم إستعداده لتهيأة الامور للتوصل للإتفاق النهائي بقولها:” النظام الحاكم في ايران وبسبب الأزمات التي تحدقه داخليا وخشية مغبة التخلي عن القنبلة النووية يتنصل كلما أمكن واتباعا للحدود الحمراء المرسومة من قبل الخامنئي من توقيع أي اتفاق شامل يغلق الباب على وصوله الى القنبلة النووية.”، ومع ذلك، فإننا نعلم بأن النظام الايراني لو تمکن قبل موعد 31/7/2015، من إنتاج القنبلة الذرية فإن الامور ستختلف کليا وفي مقدمتها هذه المفاوضات، واننا متيقنون من أن الحالة لو بقيت على هذا المنوال، فإن الدول الکبرى”السمحة و الدمثة و الطيبة مع النظام الايراني”، ستسمح بتمديد آخر وقد يقولون من باب شعورهم بالخجل انه آخر تمديد!








