وكالة سولا پرش – يلدز محمد البياتي: لم تتمکن مفاوضات عام کامل بعد إتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من تحقيق المطلوب منها بالتوصل لإتفاق نهائي يحسم قضية البرنامج النووي الايراني الذي يعتبر بمثابة تهديد للسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم، ومرة أخرى يتم الحديث عن موعد جديد و عن سلسلة مفاوضات اخرى من أجل إيجاد حل لبرنامج نووي ظاهره مدني و باطنه عسکري.
عشرة جولات من مفاوضات خلال عام واحد، کانت کلها تدور في فلك(الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة)، ذلك أن الاسلوب الديماغوجي الضبابي المراوغ الذي إتبعه و يتبعه النظام الايراني مع مفاوضيه من مجموعة خمسة زائد واحد، يجعل من المفاوضات تدور في حلقة مفرغة و أشبه ماتکون بجدل بيزنطي، خصوصا وان النظام الايراني يسعى دائما لکي يجعل جولات المفاوضات هذه متزامنة مع متغيرات إقليمية تجسد نواياه العدوانية لبسط نفوذه و هيمنته على مناطق جديدة بحيث يستخدمها فيما بعد کورقة ضغط و مساومة على طاولة التفاوض.
الاعوام الماضية و مادار فيها من مفاوضات مختلفة، بإضافة ماقد حصل في فينا خلال الايام السابقة، تبدو بمثابة وثيقة و مستند عملي و واقعي يثبت عدم جدوى خيار التفاوض و التواصل مع النظام الايراني من أجل إيجاد حل للملف النووي الذي صار الکثيرون متيقنون من النوايا العدوانية الکامنة خلفه خصوصا بعد أن تم نشر الدراسة البحثية للجنة الدولية من أجل البحث عن العدالة في بروکسل خلال الاسبوع الماضي و التي أکدت وبالارقام و المستندات بان النظام الإيراني كان يخبىء برنامجه النووي العسكري تحت غطاء برنامج مدني واستمر به بصورة سرية، وهذا ماأکد الشکوك و التوجسات المثارة حول البرنامج النووي للنظام الايراني لتچحل منها يقينا بشأن النوايا العدوانية و الشريرة لهذا النظام، وان الفشل الکبير الذي حصده ماقد أعقب إتفاق جنيف المرحلي و الذي حذرت منه سيدة المقاومة الايرانية مريم رجوي و دعت الى الحذر في التعامل مع هذا النظام الذي لايمکن أبدا الوثوق به و الاطمئنان إليه، لکن ومع الاسف البالغ و بفعل سياسات خاطئة لاتفهم و تستوعب شيئا من الحالة الايرانية الخاصة، فقد تم تجاهل تحذيرات الزعيمة الايرانية وهو ماقد قاد الى هذا الفشل الجديد الکبير للدول الکبرى.
لا المفاوضات و لا الحسم العسکري أي شن الحرب على إيران، بإمکانهما حسم و إيجاد حل مقبول و شاف للملف النووي الايراني، وان کل الامور و الشواهد و الاحداث تدل على هذه الحقيقة، وان ملفا حساسا و خطيرا کالملف النووي، لايمکن حسمه إلا من خلال الشعب الايراني نفسه و الذي هو صاحب الامر و المصلحة الحقيقية في هذا الملف و ان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي عکس و جسد آمال و طموحات الشعب الايراني خلال أکثر من ثلاثة عقود من الحکم الاستبدادي القمعي الدموي لهذا النظام، يعتبر ناطقا أمينا و معبرا فعليا عن کل مايطمح إليه هذا الشعب، وقد کان لهذا المجلس و منذ عام 2002، حيث أماط اللثام عن الجوانب السرية من البرنامج النووي المشبوه لهذا النظام، دور مشهود له في فضح الماهية العدوانية لهذا البرنامج الذي لايلبي آمال و تطلعات الشعب الايراني کما انه يتعارض مع السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة، وان إنتهاج الخيار الثالث الذي أکدت عليه الزعيمة الايرانية مريم رجوي طوال الاعوام الماضية و الذي يتوسط خيار المفاوضات و الخيار العسکري بشن الحرب ضد النظام، ذلك أن مساندة و تإييد نضال الشعب الايراني من أجل الحرية و الاعتراف بالمقاومة الايرانية کممثل للشعب الايراني و سحب الاعتراف بالنظام القمعي يعتبر أفضل حل واقعي عملي لهذه المشکلة خصوصا وان النظام الايراني وفي مثل هذه الحالة سوف يجد نفسه أمام الشعب الايراني و إرادته و يفقد بالکامل غطاء الشرعية الدولية الذي إستغله لحد الان ضد هذا الشعب، ومن دون شك فإن هکذا معادلة جديدة لن تنتهي إلا بمحو نظام الشر و الارهاب و التطرف الديني من الوجود و بالتالي سوف تکون هنالك إيران مسالمة خالية من اسلحة الدمار الشامل کما أکدت مرارا و تکرارا السيدة مريم رجوي، وبالتالي سوف يتم حل هذه المشکلة تلقائيا ومن دون عناء.








