المستقبل العربي – سعاد عزيز : أکثر أمر يثير الدهشة و يرسم عشرات اسئلة الاستفهام و علامات التعجب في الاذهان هو ذلك الاصرار الامريکي الغريب من نوعه في التواصل مع النظام الايراني في الوقت الذي يبدو فيه ان هذا النظام لازال على سابق عهده في التعامل مع المجتمع الدولي بشأن ملفه النووي، وحتى لم يتغير قيد أنملة بعد کل ضجيج و صخب الاعتدال و الاصلاح المزعومين، وان نواياه بشأن الحصول على السلاح النووي،
لم يطرأ عليها أي تغيير بل وانه وبعد الاحداث و التطورات و المستجدات الاخيرة في المنطقة، يبدو متمسکا بخيار الحصول على السلاح الذري أکثر من أي وقت آخر.
الادارة الامريکية التي مازالت تصر على مواصلة مشوارها المخيب للظنون مع النظام الايراني بشأن التوصل معه لإتفاق نهائي بشأن برنامجه النووي، لکن کل مايرد لحد الان بشأن المفاوضات و الاتصالات الجارية مع هذا النظام لاتبشر بأي خير يذکر ولايزال هذا النظام يحاول اللعب على الفراغات و المساحات المتاحة له في تعامل المجتمع الدولي معه، وهو يبذل کل جهوده کي يستغل المفاوضات و يدفع المفاوضين للجري خلفه على أمل سقوط تفاحة لاوجود لها على شجرته الوهمية!
مفاوضات الجولة العاشرة و الاخيرة الخاصة بالتوصل لإتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الايراني، بين النظام الايراني و بين مجموعة 5 + 1، والتي هي المعترك الاخير المتمخض عن إتفاق جنيف المرحلي الذي وقع قبل سنة من الان، ليست هناك تأکيدات او ضمانات تبعث على الطمأنينة بشأن إحتمال حصول المعجزة و التوصل الى الاتفاق النهائي، لکن الادارة الامريکية و کذلك الدول الغربية الاخرى، لايزالون هم الطرف السلبي و المدافع في المفاوضات بدليل ان النظام الذي کان عند توقيع إتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر من العام الماضي في موقع ضعف و بالغ الهشاشة، لم تقم الدول الغربية بإستغلال الفرصة و فرض الخيارات المطلوبة دوليا على طهران، وهو ماقد دفع طهران لکي تعود من جديد بعد أن شعرت بالدماء تعود من جديد لعروقها، کي تستقوي على المجتمع الدولي و تسعى لإبتزازه و مساومته بخيارات مشبوهة و بالغة الخبث على حساب المنطقة.
في هذا الخضم و تزامنا معه، کشف مؤتمر صحفي أقامته اللجنة الدولية للبحث عن العدالة يوم الخميس 20/11/2014، في بروكسل، عن أن النظام الإيراني كان يخبىء برنامجه النووي العسكري تحت غطاء برنامج مدني واستمر به بصورة سرية طوال الاعوام الماضية.
هذه اللجنة التي يرأسها اليخو فيدال کواداراس، وهو بروفيسور في الفيزياء النووي، وکان يشغل منصب نائب رئيس البرلمان الاوربي سابقا، أکدت بأنها قد درست 10 مواضيع رئيسية تتعلق بالملف النووي الإيراني. وتعد هذه المواضيع من أهمها بالنظر إلى الاحتمالات المتعلقة بطبيعة وعمل البرنامج النووي الإيراني، هذه الدراسة التي إستغرقت أشهرا عديدة و شملت معظم جوانب المشروع النووي الايراني و تتکون من 100 صفحة، تؤکد بان البرنامج النووي الإيراني طيلة العقدين الماضيين تشكل من منظومتين مختلفتين على مايبدو وهما المنظومة المدنية التي تضم منظمة الطاقة الذرية والجامعات وكذلك المنظومة العسكرية التي تشكل الجزء الرئيس للمشروع والوجه السري له. وقد علمت المنظومتان معا بصورة مستمرة ومتزامنة شأنهما شأن دائرتين متداخلتين بمركز واحد حيث كانت المنظومة النووية العسكرية تقع في قلب المشروع النووي العام.
روبرت جوزف، النائب السابق لوزير الخارجية الامريكي في شؤون أسلحة الدمار الشامل، قال في معرض تقييمه لهذه الدراسة:” تحت غطاء برنامج مسالم، احدثت إيران قابلية للتخصيب لها مقدرة لتوليد مواد قابلة للانشقاق النووي للاسلحة النووية. وبصورة موازية عرقلت طهران منذ سنين تحريات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبحوثها حول النشاطات المشبوه بها تتعلق بالتسليح الإيراني- من العمل على قداحات نووية و وصولا إلى تصميم رؤوس لصواريخ بالستية . ان اللجنة الدولية للبحث عن العدالة توضح بان البحث عن السلاح النووي يشكل قلبا لبرنامج إيران في السابق وفي الوقت الحاضر. ان هذا التقرير وثق بصورة كاملة مخادعات كبيرة لإيران ويعد تحذيرا لمستقبل هذا الملف.”، ولاريب من أن هذه المعلومات الخطيرة و الحساسة، لابد من أن تکون واشنطن و العواصم الاخرى ذات العلاقة على إطلاع کامل بها، لأنها إن لم تعلم فتلك مصيبة وان کانت تعلم و تتصرف بالشکل الحالي، فتلك فضيحة و کارثة تثبت على أنهم جميعا شرکاء النظام الايراني في کل أعماله الشريرة و العدوانية.








