دسمآن نيوز – مثنى الجادرجي: أخطأت الولايات المتحدة الامريکية عندما ألقت بکل کراتها في سلة نظام الشاه و أدارت ظهرها للشعب الايراني و تطلعاته في الحرية و الديمقراطية، وإرتکبت خطئا فاحشا آخرا عندما صدقت کذبة الاصلاح في ظل النظام الديني ذو الطابع الاستبدادي فقامت من أجل هذه الکذبة بإدراج منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة في قائمة الارهاب لأعوام طويلة لتقدم خدمة کبيرة للنظام من حيث لاتدري، ثم عادت مرة أخرى لترتکب خطئا جديدا بمراهنتها على إيجاد حل سلمي للملف النووي الايراني عبر طاولة المفاوضات و التي لايوجد لحد الآن من بإمکانه المراهنة على إمکانية تحقيق هذا الهدف.
الجولة العاشرة و الاخيرة من المفاوضات النووية التي ستجري في فينا بين مجموعة خمسة زائد واحد و إيران قبل إنتهاء المهلة المحددة للتوصل للإتفاق وهو 24 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، يتم عقدها في أجواء من القلق و التوجس و الضبابية و عدم الوضوح، ومن المؤکد أن الرئيس الامريکي الذي راهن على إمکانية التوصل الى إتفاق نهائي مع النظام الايراني بشأن مشروعه النووي، لن نبالغ إذا ماأکدنا بأنه قلق حاليا و يتأمل من أجل أن تنجلي الامور بالتوصل الى الاتفاق النهائي، لکنه کما يبدو لايعرف بأن التوتر الاستثنائي الذي طفق يلقي بظلاله على المنطقة، خصوصا في العراق بعد إجتياح تنظيم داعش الارهابي له، وفي اليمن بعد إجتياح جماعة الحوثي للعاصمة و تحرکها من أجل بسط النفوذ على مناطق واسعة أخرى، انما له أکثر من علاقة بهذه المفاوضات التي لن تکون نتائجها أبدا کما تم تحديده في إتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.
إتفاق جنيف المرحلي الذي تم إبرامه في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي مع النظام الايراني، کان بمثابة طوق النجاة الذي ألقي لهذا النظام في خضم جملة من المشاکل و الازمات العويصة التي کانت تعصف به و تدفع الارض للإهتزاز تحت أقدامه، ولئن کان بالامکان حينها وکما أکدت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي من حسم موضوع الملف النووي کله في نفس تلك الجلسة بسبب الاوضاع الوخيمة للنظام، لکن التساهل و الليونة الدولية التي تم التعامل بها في ذلك الاتفاق، دفعت النظام الايراني لکي يعيد تنظيم نفسه من جديد و يتهيأ لمرحلة أخرى من المراوغة و التلاعب من أجل تحقيق هدفه النهائي بالحصول على القنبلة النووية کما تشير العديد من الاوساط السياسية و الاعلامية المطلعة، وبطبيعة الحال فإن القلق الذي يسود المنطقة له مايبرره وهو يعتمد على أرضية”معلوماتية”، وليس على التخمينات و الافتراضات، من الممکن أن يکون وزير الخارجية السعودي قد نقل هذا القلق الى وزير الخارجية الامريکية عشية إجتماعهمها في باريس.
التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الايراني غداة وصوله للعاصمة النمساوية للمشارکة في مفاوضات الجولة الاخيرة، يشم منها المراقبون رائحة عزم النظام الايراني على إجبار مجموعة خمسة زائد واحد على إبداء المزيد من التساهل و الليونة معها و بالتالي خروجها من هذه الجولة بمکاسب جديدة تقوي من وضعها و موقفها الصعب في المنطقة أکثر، وان الحقيقة التي لامناص منها، ان هذا النظام لاينفع معه أبدا لغة اللين و التسامح و التساهل لأنه يقوم بإستغلالها و توظيفها لصالحه لاحقا، واللغة الوحيدة التي فهمها و يفهمها هي لغة التهديد و القوة التي سيجد المجتمع الدولي نفسه في النهاية للتوسل بها من أجل حل طلسم و لغز المشروع النووي الايراني.
مثنى الجادرجي








