السياسة الكويتية – سعاد عزيز: من المميزات والسمات الاساسية للنظم الديكتاتورية والاستبدادية, انها تقوم على أساس ثقافة الاقصاء, ورفض الآخر, وفرض ثقافة وفكر ذي لون واتجاه واحد منغلق على نفسه, وأي ثقافة او فكر خارج دائرة وحدود الثقافة السلطوية تلك, تعتبر مرفوضة ويحاسب عليها وفق القانون. منذ سقوط النظام الملكي في إيران وتمكن التيار الديني من مصادرة الثورة والسيطرة عليها وإفراغها من محتواها النضالي ذات البعد والعمق والافق الانساني الرحب,
بدأت الافكار المنعزلة الاقصائية الصفراء تهب على دول المنطقة وتترك تأثيراتها وتداعياتها السلبية على الشعوب والدول, خصوصا بعد أن بادر النظام الايراني الى تصدير الفكر الديني المتطرف تحت واجهة “تصدير الثورة”, الى بلدان المنطقة وأفلح, لاسباب وظروف متباينة, في تأسيس أحزاب وجماعات موالية له تبشر بافكاره ومبادئه الانعزالية الاقصائية. ثقافة الحوار وتقبل الآخر, مرت بمراحل زمنية مناسبة لجعلها أمرا واقعا وتقليدا وعرفا معمولا به, خصوصا بعد أحداث الربيع العربي, لكن النظام الايراني, الذي علم وتيقن ان استتباب ثقافة الحوار وتقبل ما يناقض أفكاره ومبادئه الضيقة, ولاسيما بعد ان اجتاحت الثورة سورية وهددت نظام دمشق (حليف النظام الايراني الرئيسي في المنطقة), وما أعقب ذلك من تحليلات ووجهات نظر مطروحة كلها تؤكد على ان المحطة التالية بعد سورية هي إيران, ولذلك فقد ألقت الاخيرة بكل ثقلها في المواجهة الضروس الدائرة في سورية ليس من أجل إنقاذ النظام السوري وانما من أجل إبعاد الخطر المؤكد الذي بات محدقا بها. تنظيم “داعش” وتنظيمات متطرفة وإرهابية أخرى ك¯ “النصرة” و”احرار الشام” وغيرها, كلها تنظيمات رد فعل وانعكاس للموجة الصفراء المسمومة الاساسية التي نشرها النظام الايراني في المنطقة, والميليشيات الشيعية المسلحة المرتبطة بالنظام الايراني والتي تقف في مواجهة تلك التنظيمات المتطرفة, هي في الحقيقة لاتختلف عنها من حيث المضمون, واسلوب, ونمط التفكير, وانما تشاركها الاقصائية والتطرف ورفض الآخر. لذلك المطلوب اليوم العمل من أجل نشر ثقافة التسامح والحوار وتقبل الآخر, والاهمية الاكبر والاكثر ضرورة ان يتم هذا الامر من إيران نفسها قبل غيرها, خصوصا وان هناك التيار السياسي الفكري الذي يحمل هذه المواصفات والمتجسد في منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية المعارضة للنظام الديني منذ طرح دستور نظام ولاية الفقيه الذي رفضته المنظمة بشدة واعتبرته امتدادا للنهج الديكتاتوري السابق ولكن برداء وغطاء ديني. ما ميز التوجهات الفكرية ذات الطابع والمضمون الانساني لمنظمة “مجاهدي خلق”, هو انها قد شاركت الشرائح والاطياف الشعبية الايرانية المختلفة مواقفها من ممارسات ومواقف النظام التعسفية, وبينها على سبيل المثال لا الحصر, مشاركة منظمة مجاهدي خلق في التظاهرات النسوية التي انطلقت في طهران رفضا لارتداء الحجاب الذي طالب به النظام. دعم ومساندة منظمة “مجاهدي خلق” والانفتاح عليها من قبل دول المنطقة والعالم بالشكل والصورة المطلوبة سوف يساهم في نشر توجهاتها الفكرية ذات الطابع التسامحي الاعتدالي, والمؤمن بإسلام ديمقراطي يقبل بالآخر ويسمح بالتعايش السلمي والحياة الحرة الكريمة لجميع أطياف وشرائح ومكونات الشعب وطبقاته من دون استثناء, وهذا الامر سيكون بمثابة مسمار يدق في نعش الفكر الاقصائي المتحجر للنظام والاسراع في زوال تأثيره على الشعب الايراني وتلاشيه.
*كاتبة جزائرية –








