مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: حقوق الانسان في ايرانطالب السيدة مريم رجوي، بإحالة الى مجلس الامن الدولي، الملف الأخطر

طالب السيدة مريم رجوي، بإحالة الى مجلس الامن الدولي، الملف الأخطر

المتقبل العربي – سعاد عزيز : يسود إعتقاد بين مختلف الاوساط السياسية و الاعلامية مفاده بأن الملف النووي للنظام الايراني، هو أخطر و أهم ملف مؤثر و حساس بالنسبة له، وهذا الاعتقاد ينطلق من عدة إعتبارات أهمها أن النظام يراهن عليه کمظهر قوة يسند بها حلفائه في المنطقة هذا ناهيك عن ان الشعب الايراني قد عانى کثيرا بسبب تأثيرات و تداعيات هذا الملف على مختلف الاوضاع الايرانية.

لسنا نميل للتقليل من أهمية الملف النووي للنظام و لا للتقليل من خطورة تأثيراته على دول المنطقة، غير اننا في نفس الوقت نميل الى حقيقة أن النظام الايراني قد نجح في إدارة هذا الملف خارجيا و داخليا، خصوصا بعد أن نجح في تحقيق أهم هدف له بإطالة المحادثات النووية و جعلها من دون سقف نهائي، ويکفي أن نشير للتصريح الاخير لعباس عراقجي نائب وزير الخارجية الايراني واحد أبرز المفاوضين و الذي أکد فيه بأنه ليس هناك من أفق بالنسبة للتوصل الى قرار نهائي، وداخليا قام النظام بالاستفادة من إطالة المفاوضات بالايحاء للشعب أن المجتمع الدولي سيقبل بشروطه عاجلا أم آجلا!
يوم الجمعة الماضي، شهدت جنيف جلسة لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، حيث وجهت الدول الغربية و منظمات غير حکومية إنتقادات لاذعة و عنيفة جدا لإيران بخصوص حقوق الانسان، وقد واجه ممثل إيران موقفا لايحسد عليه بالمرة في مواجهة تلك الانتقادات، إذ لم تکن بين يديه أرقاما او معلومات مفيدة يمکنه من خلالها إقناع ممثلي الدول الاخرى بوجهة نظر بلاده، خصوصا وان أي تقدم ملموس بشأن حقوق الانسان في إيران لم يتم لمسه طوال الاعوام الماضية و الانکى من ذلك انه شهد تراجعا مريعا خلال العام الاول من عهد روحاني الذي يفترض فيه انه عهد الاصلاح و الاعتدال.
قوة الانتقادات الدولية و قسوتها الموجهة لطهران على خلفية ملف حقوق الانسان، جعلت جواد لاريجاني، مسؤول ملف حقوق الانسان في القضاء الايراني يفقد صوابه بإبداء رد فعل مثير للإستغراب عندما قال:( كلما تزداد الهجمات علينا بشأن حقوق الانسان كلما تجعلنا اكثر حزما في تنفيذ الاحكام)، کما ان کوثري، عضو لجنة الامن و الدفاع في البرلمان الايراني قد قال أيضا بنفس السياق:( لماذا المنظمات الدولية لا تحدد مقررا (للدول الأخرى) ويركزون على الجمهورية الاسلامية… الأمم المتحدة فقدت مكانتها بهذا الوضع.)، ذلك أن الامم المتحدة قد عينت مقررا لحقوق الانسان في إيران بعد طفح الکيل بها من جراء التقارير و المعلومات الواردة من هناك بشأن الانتهاکات الواسعة لحقوق الانسان المرتکبة يوميا و بشکل دوري بالاضافة الى تزايد أصوات الاستغاثة و الاحتجاج داخليا بشأن ذلك، والغريب أن هذا المقرر ماأن يبادر بقديم أي تقرير له بخصوص أوضاع حقوق الانسان الى الامم المتحدة، حتى تثور ثائرة المسؤولين الايرانيين و تنهال التصريحات النارية کغيث لاينقطع ضد هذا التقرير و التشکيك فيه.
النهج الذي يقوم عليه الحکم في إيران يعتمد على دعامتين اساسيتين هما:
ـ القمع الداخلي بتقليص مساحات الحريات و التضييق عليها جهد الامکان.
ـ تصدير التطرف الديني”الثورة الاسلامية بحسب أدبيات النظام الديني”، للدول الاخرى في المنطقة.
وهناك ترابط  جدلي فيما بين هاتين الدعامتين لکن من المؤکد ان القمع الداخلي يشکل اساس النظام السياسي في إيران ومن دونه فإن النظام سيصبح في خبر کان، خصوصا وان الشعب الذي اسقط عرش الطاوس”نظام الشاه”، بکل جبروته و طغيانه و قمعه، أدخل الخوف و التوجس في نفس رجال الدين الحاکمين ولذلك فقد صمموا على أن يسدوا کافة الثغرات التي تهددهم و زيادة جرعات القمع بحيث لايمکن أبدا المقايسة و المقارنة بين القمع الحالي المتزايد و المضطرد و بين القمع”النسبي”، في العهد السابق، وان الانتفاضة التي حدثت في عام 2009، کانت رسالة إختبار مهمة للمجتمع الدولي، مثلما انها کانت رسالة ذات طابع خاص للنظام، ولکن يبدو أن المجتمع الدولي لحد الان لم يقرأ بإمعان تلك الرسالة ولاإستوعبها بالصورة و الشکل المطلوبين، فيما تلاقفها النظام و حلل و فکك کل رموزها و قام بالمطلوب و اللازم من خلال الاسلوب القمعي الاستثنائي الذي واجه الانتفاضة بها، کما ان المجتمع الدولي لم يفهم لحد الان سيناريو رش الاسيد الاخير الذي قام به النظام ضد النساء الايرانيات و سعى من خلاله لتحديد و تحجيم تحرك النساء، لکن رد الفعل العنيف الذي واجهه من الاوساط الشعبية أجبره على إيقاف هجمات الاسيد و الزعم بأنه سيطارد المتورطين، تماما کما فعل في سيناريو جرائم القتل المتسلسل التي طالت الادباء و المفکرين و الفنانين الوطنيين الرافضين للنظام.
مادأبت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة على المطالبة به بإحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي، لم تکن مجرد مطالبة عادية و إعتباطية او للإستهلاك السياسي، وانما کانت مطالبة حذقة و نبهة و ذکية تنم عن فهم و إدراك و إستيعاب کامل للحالة الايرانية بکل أبعادها و جوانبها، لأن تغيير المعادلة الداخلية و إنهاء حالة القمع تعني النهاية التدريجية المحتومة للنظام الديني، غير اننا نتساءل: متى سيدرك المجتمع الدولي أهمية و قيمة ملف حقوق الانسان في إيران من حيث کونه مفتاح حل المعضلة الايرانية برمتها؟!