المستقبل العربي – سعاد عزيز: لم أرغب أن أکون متشائمة و سلبية منذ البداية بشأن طبيعة و نوع العلاقة التي ستربط بين حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي الجديد، وبين النظام الايراني، ولذلك فقد إستبشرت خيرا و دفعت نفسي للتفاؤل على الرغم من وجود العديد من القناعات و المسائل التي تدفع للتشاؤم خصوصا وانه لم نلمس هناك من شئ على أرض الواقع منذ مباشرته بعمله کرئيس للوزراء يدل على انه سيلتزم نهجا حياديا يضع المصالح العراقية العليا فوق کل إعتبار.
سکان ليبرتي، من المعارضين الايرانيين المتواجدين في مخيم ليبرتي، کانوا على الدوام موضع إستهداف من جانب النظام الايراني و قد کان لنوري المالکي، رئيس الوزراء السابق، مواقف مسايرة للنظام الايراني و ملبية لکل مطالبه و رغباته، ولاريب من أن الاحداث المأساوية التي جرت للسکان و عدد الضحايا الذين وقع منهم و المعاناة المريرة التي عانوها من جراء المعاملة القاسية معهم من جانب الحکومة على مختلف الاصعدة، وقد رأت العديد من الاوساط السياسية و تلك التي تتابع الشؤون المتعلقة بهؤلاء السکان، بأن أية حکومة تخلف حکومة المالکي، ستکون مسألة طريقة تعاملها و اسلوبها مع هؤلاء السکان، معيارا اساسيا لتحديد العلاقة نوع و حجم و طبيعة العلاقة مع النظام الايراني.
منذ أن استلم العبادي لمهام منصبه کرئيس للوزراء، لم تکن هنالك أية تغييرات او تطورات إيجابية بشأن المعاملة مع سکان ليبرتي، بل وحتى کانت هنالك تطورات و مستجدات سلبية من حيث التعامل معهم، إذ تم تشديد الحصار على السکان أکثر من أي وقت آخر الى الدرجة التي لم يتم فيها لأکثر من مريض واحد من مخيم يتواجد فيه 3000 آلاف فرد، بالتوجه يوميا للمستشفى، ناهيك عن أن الامور الاخرى التي تم إتخاذها و تطبيقها في عهد المالکي بقيت على حالها وکأن حکومة المالکي بالنسبة لسکان ليبرتي لازالت على حالها، لکن مع ذلك ولأن أي موقف او تصريح رسمي لم يتم إصداره او الاعراب عنه من جانب العبادي او حکومته تجاه قضية سکان ليبرتي، فقد کانت الآمال معقودة على إحتمال حدوث تغيير إيجابي بخصوص التعامل معهم، حتى جاءت هذه الزيارة التي کانت کالفيصل بين عهدين، حيث تم إعتبارها کمؤشر هام و حساس لتحديد موقف العبادي و حکومته مستقبلا تجاه السکان.
توجه رئيس الوزراء العراقي لإيران، في اول زيارة رسمية له الى خارج العراقي منذ تسنمه لمهام منصبه، لفتت الانظار إليها و بدأت التکهنات و التوقعات بشأنها، لکن ماصرح به العبادي ردا على تصريحات الرئيس الايراني روحاني بشأن سکان مخيم ليبرتي، أکدت بأن أي شئ لم يتغير وان العبادي ماض قدما على خطى سلفه المالکي بشأن التعامل المتشدد و القاسي و العمل على إخراجهم من العراق، والذي يجب أن نلفت النظر إليه هنا، هو ان تأکيد قادة و مسؤولي النظام الايراني و بإستمرار على قضية إخراجهم من العراق، انما إرتبطت و ترتبط بمخاوف من جانب قادة هذا النظام من أي دور مستقبلي قد يلعبه هؤلاء الافراد على صعيد الاوضاع السياسية في إيران، ولاسيما وانهم يطرحون کبديل سياسي جاهز للنظام، وفي کل الاحوال، فإن العبادي قد حدد الخيط الابيض من الاسود و أعلن بجلاء من أنه ماض على خطى سلفه المالکي بشأن العلاقة مع النظام الايراني من مختلف الاوجه.








