علاء کامل شبيب – (صوت العراق): لايمکن إعتبار تنحي نوري المالکي عن منصبه و القبول بسحب ترشيحه”المرفوض”لولاية ثالثة کرئيس للوزراء، نهاية للمشاکل و الازمات معه و بمثابة إسدال للستارة عليها و إعتبار العديد من الملفات الساخنة المتعلقة بأداء حکومته قد أغلقت، بل ان الفصل الاخطر منها في الطريق و يجب التحوط منه بدرجة أکبر من الوقوف بوجه ترشحه للولاية الثالثة.
المالکي الذي لم يبق کرة في يده او في جيبه إلا و ألقى بها في سلة النظام الايراني و جعل من تحالفه مع هذا النظام حجر الزاوية في تعامله و تعاطيه مع مختلف الامور و القضايا، من السذاجة الاعتقاد بأنه قد أصبح مأمون الجانب وان ليس هناك من أي ضرر او شر يأتي من جانبه، خصوصا إذا ماعلمنا بأن هناك مايمکن وصفه بحملة من أجل إعادة ترتيب الاوضاع و المخططات الخاصة بالنظام الايراني في العراق، وان المالکي الذي يشغل الان منصبا رمزيا ليس لديه أية مهام و مشاغل، على رأس اولئك الذين يقومون بتنفيذ بعض جوانب هذه الحملة، وبطبيعة الحال فإن هذه الحملة لاتراعي مصالح العراق و أمنه و استقراره بل انها تجعل من مصالح النظام الايراني فوق کل إعتبار.
المالکي المتورط على أکثر من صعيد و هناك الکثير من الملفات و القضايا و التهم التي تلاحقه کظله و کلها مسلطة على رأسه کسيف ديموقليس، يمکن القول بأن النظام الايراني هو من أرجأ کل التهم و القضايا و الملفات المثارة بوجه المالکي الى إشعار آخر، لکنه في نفس الوقت يستخدمها کورقة ضغط ضد المالکي لإجباره على تنفيذ کل مطالبه و رغباته مهما کانت، ولذلك فإن المستقبل المنظور قد يضم بين طياته الکثير من المفاجئات غير المتوقعة بالنسبة للحکومة العراقية فيما لو قد لها أن تسير على سکة لاتعرج على محطات النظام الايراني او تأبه له.
النظام الايراني المشغول و المنهمك حاليا بمخططاته المتعلقة باليمن و يريد ترتيب الامور هناك بما يتفق و يتلائم و يتناسب مع سياساته في المنطقة، وقطعا أن صمته و سکونه الحالي بالنسبة للعراق نابع من عدة إعتبارات متعلقة بالحرب الدولية الدائرة حاليا ضد تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي، فإنه يضع في أولوياته إعادة قوة هيمنته و نفوذه في العراق الى سابق عهده، وان المالکي ينتظر الشروع بهذا المخطط الجديد و يتهيأ منذ الان کي يؤدي دوره”التخريبي”المشبوه بهذا الصدد، لايمکن إعتبار معظم الذي قام او يقوم به من نشاطات و تحرکات معرقلة لحکومة حيدر العبادي ضمن ذلك المخطط، وانما هو شأن و جهد خاص يبذله المالکي على أمل حدوث معجزة ما و تسقط بها الحکومة الجديدة، لکن ومهما يکن، فإنه من الضروري جدا أخذ الحذر الکامل من المالکي و کل مايتعلق به لأنه و بحق رجل مثير للشبهات.








