ايلاف – نزار جاف: لم تکن الثورة الايرانية التي أسقطت نظام عرش الطاوس في 11/2/1979، مجرد حدث او تطور عادي، وانما کانت من الاحداث و التطورات الاستثنائية ليس على مستوى إيران فقط وانما على مستوى المنطقة و العالم برمته لما إکتنفتها من أمور و قضايا مستجدة و طارئة على المنطقة و العالم.
الثورة الايرانية التي شاءت الاقدار لها أن يکون لشخصية دينية کالخميني دور بارزا فيها لم ولا ولن يتسنى لغيره من رجال الدين من بعده أبدا، لثلاثة أسباب تجمعت مع بعضها لتمنحه مکانة و مرکزا مرموقا في هذه الثورة و هولت من أمره أکثر من اللازم وهي على التوالي:
1ـ الخميني کان مرجعا دينيا معروفا و معارضا لنظام الشاه و منفيا خارج إيران منذ عام1963، ويکفي أن نشير بأنه کان أثناء الثورة الايرانية المرجع الاعلى في إيران للتقليد.
2ـ نجح في إنتزاع المرکز القيادي للثورة لأن معظم القيادات السياسية المهمة کانت في السجون او تم تصفيتها و إعدامها من قبل النظام الملکي.
3ـ الخميني هو الذي جاء بالنظام الجمهوري لإيران بعد قرون طويلة جدا من الملکية الاستبدادية.
ويضاف الى هذه الاسباب الثلاثة، أن الخميني کانت له رسالة کتبتها باللغة الفارسية بخصوص رؤيته و فهمه للاوضاع و الامور السياسية ترجمت للغة العربية تحت عنوان”الحکومة الاسلامية”، وبفعل کل هذا نجح الخميني من إرساء اول نظام ديني شامل على مستوى العالمين العربي و الاسلامي، وأسس لمنهج فکري ـ سياسي طموح لايهدف للتأثير على الشيعة فقط”وان کان الهدف الاساسي”، وانما أعد العدة للتأثير على السنة أيضا و التغلغل بينهم لأهداف و غايات باتت تتوضح مع مرور الزمان.
مايميز نظام ولاية الفقيه في إيران و الذي يمنح بموجب الدستور صلاحيات واسعة النطاق للولي الفقيه، ليس کأي نظام ديني او نظام دکتاتوري عادي، بل ان هنالك نقطة إختلاف استثنائية له وهي و طبقا لما يقوله الخميني فإن الولي الفقيه يستطيع أن يحلل ماقد حرمه الله و رسوله من أجل الحفاظ على النظام الاسلامي، ويقصد نظام ولاية الفقيه وقد طبق ذلك فعلا، کما انه وبهذا الخصوص أيضا أصدر فتوى بجواز عدم الصوم لقوات الحرس أثناء الواجب العسکري، کما أصدر فتوى يجوز فيها سحب دم المحکوم عليهم بالاعدام من أجل المجهود الحربي.
الخميني بعد أن نجح في تصفية و إقصاء کافة المعارضين لنظام ولاية الفقيه، جعل من ضمن أولوياته ماقد سماه”تصدير الثورة”الى بلدان المنطقة، وهي قضية وضعت کل بلدان المنطقة في حساباتها و لم تستثن أي منها، لأنه يجب الانتباه الى أن المنهج الذي إختطه الخميني إستهدف التأثير و التغلغل بين السنة أيضا، ويکفي أن نشير الى أنه هنالك أدلة دامغة تدل على هذا الامر، کما حدث في قضية إغتيال الرئيس المصري الاسبق أنور السادات، حيث جرت إتصالات بين النظام الديني في إيران و بين جماعة الجهاد الاسلامي التي إضطلعت بعملية إغتيال السادات، کما ذکر مهدي الهاشمي الذي کان مسؤولا لحرکات التحرر في الحرس الثوري الايراني في رسالة بعث بها الى آية منتظري الذي کان نائبا للخميني وقتئذ، بقوله:” (العلاقة مع هذه الجماعة”يقصد الجهاد الاسلامي”، بدأت في إحدى اللقائات التي کانت لنا مع حضرة الامام و سماحته قال في جمع من مجالس قيادة الحرس الثوري: بخصوص تصدير الثورة يجب أن تتحوطوا من ذلك کثيرا کي لاتتأثر سمعة الجمهورية الاسلامية، لکن في أية زاوية من العالم إذا مارأيتم في أي بلد طاغوتا من الممکن إسقاطه فإفعلوا ذلك)، و يستطرد هاشمي بعد إيراد فتوى الخميني بالعمل على إسقاط أي طاغوت في أي مکان من العالم فيما لو کان هنالك مجال او إمکانية لذلك، قائلا:( ولذلك، وقبل قتل السادات، إرتبطنا بهؤلاء الاخوة وکنا على إطلاع وعلم بقرارهم”إي قرار إغتيال السادات”، وارسلنا لهم مبالغ من المال لکننا تعجبنا من إمتناع هؤلاء الاعزاء عندما قاموا بإرجاع الاموال و طلبوا منا فقط ان يدعو لهم حضرة الامام بالموفقية. والحقيقة، أن هذا النظام و الخميني بشکل خاص، کان ينظر لکل زعماء العالم الاسلامي على أنهم ثلة من غاصبي السلطة وان حکمهم غير شرعي و يجب إزاحتهم من مناصبهم، وهذا الکلام وان لم يقله بصريح العبارة، فإنه کثيرا ماصرح به ضمنيا في الاجتماعات التي کان يعقدها في حسينية جماران غير انه کان يصرح و يفتي بها جهارا لأجهزته الخاصة في الاجتماعات ذات الطابع السري کما ذکرنا آنفا.”، کما اننا يجب أن نشير الى أن هناك تنظيمات اسلامية سنية کان نظام ولاية الفقيه وراء إنشائها في العراق وسواه وقد کان لبعضها دورا فوضويا و تخريبيا مشهود له، مثلما کان بمثابة جسر للعبور الى داخل العراق بعمقه العربي.








