المستقبل العربي – سعاد عزيز: لم تتصدى الحکومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي لحد الان لقضية سکان ليبرتي، رغم انها قد تصدت بشکل او آخر لأغلب القضايا والملفات الملحة، وهي لم تخطو لحد الان أية خطوة سلبا او إيجابا بشأنها، وهو مايمکن حمله و تفسيره على أکثر من محمل.
قضية سکان ليبرتي، کما هو معروف و واضع للعالم کله، هي قضية أفراد إيرانيين معارضين لنظام حکم بلادهم و يبذلون مختلف جهودهم من أجل تغييره، وينتمون لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة التي تعتبر بنظر طهران ألد خصومها و أعدائها قاطبة وهي تعتبرها خطا أحمرا في علاقاتها السياسية و الاقتصادية مع دول العالم، والمعروف أيضا للعالم کله کقضية أوضح من الشمس، أن السکان قد تعرضوا خلال ثمانية أعوام من حکم المالکي و بدفع و تحريض من طهران، الى 9 هجمات دموية قتل على أثرها 116 فيما أصيب أکثر من 600 آخرين بجراح، الى جانب أن 21 فردا آخرا من السکان قد قضوا نحبهم أيضا بسبب من الحصار المحکم المفروض عليهم منذ أعوام وقد تم تشديده منذ عدة أسابيع بصورة ملفتة للنظر، وحتى أن قضية الهجمات و المعاملة القاسية المنافية للقوانين و الاعراف المعمول بها بشأن اللاجئين، قد تم تقديم شکاوي و دعاوي بشأنها أمام المحاکم الدولية و المطالبة بمحاکمة المالکي کمسٶول مباشر عنها.
النقاط و الامور المثارة أعلاه، توضح بشکل جلي سبب عدم تصدي الحکومة العراقية الجديدة لقضية سکان مخيم ليبرتي، کما ان الخلاف الموجود بين العبادي و المالکي، ومايقوم به الاخير من أجل إفشال مهمة الاول، و کون المالکي طرف في قضية ليبرتي و تثار ليس الشبهات ضده وانما هناك أدلة ضده بهذا الخصوص، يمکن أيضا إعتبارها سببا فعالا آخرا تدفع العبادي للتأن و عدم الاسراع في التصدي لهذا الملف، رغم ان السبب و العامل الاکبر الذي يقف وراء بقاء قضية ليبرتي معلقة لحد الان، هو النظام الايراني بحد ذاته و الذي يعتبر هذه القضية من الخطوط الحمراء بالنسبة له، ولايبدو أن رئيس الوزراء الجديد من القوة بحيث يتصدى لهذا الملف ويتجاوز الموقف الايراني.
تداخل هذه العوامل و الاسباب و الظروف ببعضها، تضع قضية ليبرتي مجددا أمام منعطف هام و حساس، إذ لايمکن أبدا إبقائها معلقة بهذه الصورة کما يبدو أن العبادي ولحد الان لايريد أن يسير على نهج سلفه المالکي، فهو کما توضح يهتم للرأي العام العالمي ولايريد أن يثيره ضده وهو في بداية مشواره، ومهما يکن فإن قضية سکان ليبرتي و بسبب تعقيداتها و ملابساتها المختلفة هذه، تعتبر قضية بالغة الحساسية و الحيوية و لها أهميتها الاستثنائية لأن هٶلاء السکان ينتمون الى منظمة أثبتت يوما بعد يوم جدارتها و أهميتها بالنسبة للملف الايراني.








