علاء کامل شبيب – (صوت العراق): لم تعد المحاولات المختلفة و الحثيثة التي بذلها و يبذلها نوري المالکي منذ تنحيه عن منصب رئيس الوزراء، أمرا خافيا على أحد، وصار واضحا ان للمالکي أکثر من غاية و مأرب من وراء ذلك، خصوصا وانه يبذل هذه المحاولات على أکثر من صعيد و مجال.
إحتمال تقديم نوري المالکي للمحاکمة بتهم تتعلق بالفساد و کذلك بإرتکاب جرائم ضد الانسانية، أمر مازال واردا على الرغم من أفشل محاولات سابقة، خصوصا وان الادلة و القرائن التي تثبت تورط المالکي بهذين الامرين مازالت مسلطة عليه کسيف ديموقليس، وان إفشال المحاولات السابقة و التي کانت يقف خلفها النظام الايراني تحديدا لأکثر من هدف و سبب”نظرا لتداخل المصالح و الاهداف بين المالکي و بين طهران”، لم تکن من القوة بحيث تحسم قضية ملاحقة المالکي قضائيا على صعيدين حساسين، لکن وکما يمکن إستشفافه و إستخلاصه من الجهود و المحاولات المختلفة التي يبذلها المالکي من أجل إثارة المشاکل بوجه خلفه حيدر العبادي على أمل إسقاطه کهدف بعيد المدى و إفشال خططه و برامجه کهدف تکتيکي قريب المدى.
مايجب الانتباه له جيدا، ان المالکي قد إرتکب أخطائا کبيرة ألحقت أضرارا فادحة بالشعب العراقي و مصالحه خصوصا من الجانبين الروحي و الاقتصادي، الى جانب فشله الذريع في إقامة علاقات متوازنة و تتسم بروح الحکمة و المنطق التي تنطلق اساسا من مصالح العراق العليا، مع مختلف الاطراف الدولية و الاقليمية وانما ظل محصورا بين ثلاثة دول هي إيران و الولايات المتحدة الامريکية و سوريا، وبنى معظم خطوطه العامة و الخاصة وفق ذلك، وبطبيعة الحال فإن المصالح الوطنية العراقية تعرضت بسبب ذلك الى أضرارا بليغة لايمکن جبرانها بسهولة، وان هدر الاموال العامة للشعب العراقي و إختفاء قرابة 300 مليار دولار خلال فترة حکمه، يستدعي بحق المسائلة و المحاکمة، مثلما أن الجرائم ذات الطابع الطائفي والتي إرتکبتها ميليشيات خاضعة لأوامر طهران خلال سنوات حکمه هي أيضا تهم حية تطارده، ولهذا فإن المالکي ومن أجل درء و دفع أخطار جر أودامه الى المحاکم و محاسبته على التهم الموجهة إليه، فإنه يقوم بهجمة مضادة من أجل تضليل الرأي العام و إضفاء الضبابية و الغموض على الاوضاع کي تضيع التهم الموجهة ضده في غبار هذه الحرب الخاصة التي يشنها على أکثر من طرف و خصم، رغم أن العبادي يکاد أن يحظى بحصة الاسد من هذا الحرب لأنها تستهدفه بصورة أساسية.
المالکي الذي لم يتمکن من تحقيق أي مکسب او منجز سياسي او إقتصادي او أمني يعتد به و يشار إليه، وانما حقق نجاحا على صعيد واحد فقط وهو فتح أبواب العراق على مصاريعه لإنتشار و إستشراء النفوذ الايراني بصورة غير مسبوقة و جعل العراق من خلال ذلك ساحة لتصفية حسابات النظام الايراني واحيانا کورقة تستخدم من أجل تحقيق أهداف و أجندة خاصة لهذا النظام، وان هذا الامر من الممکن أن يصبح مستقبلا تهمة أخرى تلاحق المالکي لأنه يعتبر أساس مصائب و مآسي و مشاکل و أزمات العراق.
مايقوم به المالکي هو حرب خاصة من أجل القضاء على محاولات خصومه للإيقاع به، لکن ومثلما لم يحقق المالکي أية نتيجة إيجابية خلال مواجهاته السابقة، فإن حربه هذه أيضا ستمضي کسحابة صيف و على الاغلب سيعد لحرب أخرى تتلو هذه الحرب التي سيکون مصيرها الفشل الذريع، أما کيف ستکون الحرب القادمة فعلى الاغلب ستکون کحروبه السابقة والواقع أن المالکي يجب أن يصبح کسيزيف في إثارته للحروب لأن ترکه لها تعني سحب البساط من تحت أقدامه و النهاية الحتمية له، لکن السٶال هو: الى متى سيبقى المالکي يشن حروبه هذه و يتهرب من ذلك المصير؟








