المستقبل العربي – سعاد عزيز : أثارت حادثة إعتقال و تعذيب و إعدام الناشطة العراقية المعروفة في مجال حقوق الانسان ولاسيما حقوق المرأة من قبل تنظيم داعش الارهابي يوم 17 أيلول/سبتمبر الماضي، سخط و غضب معظم الاوساط الاقليمية و الدولية المعنية بحقوق الانسان و المرأة لما جسدته الحادثة من أبعاد إجرامية و وحشية مغال فيها، وقد کان أمرا متوقعا و منتظرا من هذه المرأة النموذجية التي دفعت حياتها ثمنا لموقفها،
أن تقف بوجه داعش وهي التي وقفت قبل ذلك ضد حکومة نوري المالکي بکل سفاهاتها و عنجهياتها و اساليبها القمعية البوليسية التي کانت تتبعها ضد أبناء الشعب العراقي عموما و النساء خصوصا.
الجريمة المروعة التي إقترفها داعش بحق الشهيدة سميرة النعيمي، تضاف الى سلسلة جرائم هذا التنظيم الارهابي الذي تم إدخاله الى العراق من أجل تنفيذ سيناريو مشبوه يمکن و بکل وضوح إعتبار النظام الايراني اهم و اکبر المستفيدين منه، خصوصا وان هذا السيناريو قد قام هذا النظام بإعداده و تنفيذه بعد أن أحس بأن الارض باتت تتزلزل من تحت أقدامه في العراق بعد الحملة السياسية واسعة النطاق التي إنطلقت لرفض ولاية ثالثة للمالکي و ان إدخال داعش للعراق کان مخطط للنظام الايراني يريد من وراءه إحکام قبضته على العراق من قريب و القضاء على معارضيه و رافضي سياساته ولاسيما وانه وبعد دخول داعش للعراق قد قام مباشرة بإدخال 5000 من قوات الحرس الثوري الى العراق بدعوى حماية المراقد المقدسة، ناهيك عن الحملة الدموية التي إنطلقت من جانب الميليشيات العميلة له لإرتکاب مجازر و جرائم طائفية ضد أبناء الشعب العراقي و التي کان أبرزها قتل أکثر من 70 مصليا في جامع مصعب بن عمير في محافظة ديالى.
ماحدث للشهيدة النعيمي من نهاية مروعة، هو إمتدادا لما يحدث لحرائر العراق على يد الافکار الظلامية و اللاإنسانية المتطرفة للنظام الايراني والتي يقوم بفرضها على السلطات العراقية خصوصا خلال 8 أعوام من حکم المالکي حيث شهدت حقوق النساء العراقيات بشکل خاص و حقوق الانسان بشکل عام تراجعا کبيرا، ويکفي أن نشير بأن الشهيدة النعيمي قد کانت في مقدمة المتصدين لتلك الافکار المشبوهة التي کانت تهدف الى تهيأة الارضية لإستنساخ نظام ولاية الفقيه في العراق، خصوصا إذا ماأخذنا بنظر الاعتبار أنه قد تم إستنساخ تجربة”الباسيج”و الحرس الثوري في العراق و الذي تفاخر به قادة النظام الايراني.
لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، أعربت من جانبها عن إستنکارها للإعدام المروع بحق الشهيدة سميرة النعيمي، وأكدت السيدة سرفناز جيت ساز، رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية على ان تكوين وتنامي داعش في العراق وسوريا ناجمة عن ممارسات ايران الاجرامية الطائفية وعملائها في هذين البلدين. كما أن رئيسة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية اوضحت بأن الطريق الوحيد لوضع حد للحالة الكارثية التي يمر بها العراق والقضاء على داعش والتطرف يكمن في قطع دابر النظام الايراني في هذا البلد. والحقيقة، فإن داعش بما إرتکبه و يرتکبه من جرائم و مجازر و إنتهاکات مروعة لمبادئ حقوق الانسان في العراق لايختلف أبدا عن الميليشيات العميلة للنظام الايراني في العراق و التي تقوم أيضا بالهجوم على المصلين و قتلهم و تعليق جثث أبناء السنة على أعمدة الانارة او تهجير أحياء و مناطق بکاملها لأسباب طائفية ولهذا فإن الحل لايمکن فقط في القضاء على داعش الذي هو حصيلة و نتيجة من نتائج نفوذ و هيمنة النظام الايراني على العراق و المنطقة وانما يجب العمل و النضال المستمر من أجل القضاء على نفوذ و هيمنة النظام الايراني في العراق و المنطقة و وضع حد نهائي له.








