كتب الكاتب و المفكر العراقي الاستاذ علي الكاش مقالاٌ بعنوان ” ملف ليبرتي يتنقل بين الأيادي القذرة!” جاء فية:
علي الكاش – كاتب ومفكر عراقي: في مقال سابق قلنا بأن التعامل مع اللاجئين الإيرانيين في مخيمي ليبرتي وأشرف سيكون عاملا فاعلا في الحكم على مدى إنصياع أو إنفلات حكومة العبادي من قبضة الخامنئي الذي ينازع الموت قبل ان يستقر مطافه الأخير في جهنم وبئس المصير، محملا بلعنات الشعب الإيراني والشعوب التي حرقتها سياطه الجهنمية في العراق وسوريا ولبنان واليمن وبقية دول الخليج. …..
لايحتاج الفرد ليأكل الكعكة كلها ليحكم على عفوتنها، منذ المضغة الأولى يمكنه الحكم على عفونتها وعدم صلاحيتها، وهكذا الحال في السياسة، فالفرد ليس بحاجة الى أن ينتظر أربع سنوات ليحكم على الحكومة سواء كانت صالحة أو طالحة……..
الأدهى منه هو إختيار وتكريم نوري الماكي ـ الذي شهد العراق في عهده أسوا مرحلة في تأريخه ـ بمنصب نائب رئيس الجمهورية بدلا من ان يُمثل أمام المحاكم على جرائمه ضد العراقيين والأشرفيين. هناك الآلاف من الجرائم المسجلة ضد المالكي من الإعتداءات على المتظاهرين في الحويجة والزركة ومقر آية الله الحسني الصرخي إلى دعم الميليشيات الموالية لإيران إلى قصف المدنيين بالبراميل الحارقة إلى تفليس البنك المركوي لإحياء وليفه البنك المركزي الإيراني، إلى الهجومات الصاروخية على الأشرفيين وإختطاف عدد من اللاجئين وعمليات الإعدام الميداني داخل المعسكرين، والفساد الإداري والمالي والأخلاقي الذي نخر العراق من زاخو إلى الفاو.
كثير من العراقين وضعوا معادلة متوازنة للحكم على حكومة العبادي اللاحقة قبل أن تصعقهم التشكيلة الوزارية الجديدة وتفحم آمالهم وتطلعاتهم المستقبيلة. وهي كيف سيتعامل العبادي مع مسألة قصف مناطق أهل السنة تحديدا بالبراميل الحارقة، سيما إنه صرح في 2 أيلول 2014 لوسائل الإعلام بأنه ” لن يقبل أن تراق قطرة دم واحدة من أي عراقي دون عقاب ومحاسبة، وسنبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على امن العراقيين ودماءهم وكرامتهم”. وما تزال البراميل الحارقة (صنع نظام الملالي) تمطر المدنيين من الإبرياء! وعندما صرح العبادي بأنه لا تغيير في القيادات الأمنية في البلاد فأنه هذا يفسر بأن الحال سيكون كالسابق وربما أسوأ. كنا نتوقع أن يحاكم العبادي المسؤولين عن قتل الشعب والجرذان التي هربت من الموصل إلى جحورها، بدلا من أن يثبتها في مواقعها القيادية.
المسألة الثانية هي الموقف من ضحايا الأمم المتحدة وبهلواناتها في مخيمي أشرف وليبرتي، هولاء الواقعون تحت مطرقة نظام المالكي وسندان نظام الملالي، لن نعول عن الأمم المتحدة وممثلها في العراق فالرجل آخر ما يفكر فيه هم اللاجئين المشمولين بالحماية الدولية، مقلدا في ذلك عرابه الأمين العام للأمم المتحدة الذي تنصل عن إلتزاماته الدولية الواردة في إتفاقية جنيف الرابعة، كذلك تنصل ممثلة في العراق عن ضميره ومهنيته ومسؤولتة في حماية اللاجئين ومراقبة أوضاعهم وتلبية إحتياجاتهم ونقل صورة حقيقية لمرجعيته في الأمم المتحدة.
منذ أن وطأت قدما ميلادينوف الضعيفتان العراق لم يتحرك على الحكومة العراقية للكشف عن مصير المختطفين من اللاجئين، ولم يمارس أي دور في مطالبة حكومة المالكي بتسليم جثث المعدومين من اللاجئين ليدفنوا وفقا لشرع الله وليس شرع الشيطان بإخفاء الجثث من قبل النظام الإرهابي الحاكم. ولم يزور المعسكر للإطلاع ميدانيا على المعاناة اليومية للاجئين التي تتعارض مع كل المواثيق الدولية، وكل الشرائع السماوية والوضعية، كأنه يؤمن بلوحة القرود الثلاثة ( لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم) وقد وضعها أمامه كي يستذكرها دائما قبل أن تحرك ضمن واجبه ومسؤوليته.
من أهم مقومات الحياة الإنسانية الماء والغذاء والدواء والوقود، حتى السجناء لا يحرمون من هذه الضروريات الحياتية. ولا يجيز أي شرع في الوجود أن يحرم الإنسان من هذه المستلزمات، ولأن اللاجئين الإيرانيين في العراق مشمولين بالحماية الدولية، فإن هذه الأمور تعد من الواجبات الأساسية التي يجب أن توفرها الحكومة المضيفة للاجئيين، علاوة على تأمين الحماية والأمان وبقية الواجبات التي شرعها القانون الدولي وصادقت عليها الدول ومن بينها العراق. ولوقارنا بين تعامل الحكومة الأوربية مع اللاجئين بشكل عام بتعامل الحكومة العراقية مع مجاهدي خلق سوف لا نصاب بخية أمل وإحباط فحسب، وإنما سنلعن الساعة التي نصب فيها الأمريكان طغمة الشر هذه لتحكم العراق. وسنلعن الولايات المتحدة التي تنصلت عن وعودها في تأمين الحماية للأجئين وسلمتهم على طبق من ذهب لنظام حزب الدعوة الإرهابي، وسنلعن نظام الملالي الذي لم يكتف بخنق الإيرانيين في الداخل، ليمد ذراعه الى العراق ويخنق الإيرانيين خارج بلدهم.
منذ حوالي أربعة أسابيع إشتد الخناق على اللاجئين الإيرانين بإيعاز من نظام ولايه الفقية لعبيده في العراق، وفي الإسبوع الثاني من الشهر الجاري مُنعت صهاريج الوقود من دخول المخيم، وهذا يعني توقف مولدات الكهرباء عن العمل، لأن المخيم محروم أصلا من الكهرباء العميلة غير الوطنية. مع إن كمية الوقود التي يزود بها المخيم لا تسد سوى 10% من الحاجة الفعلية لسجن الحرية. هذا علاوة على حرمان المخيم من دخول صهاريج تفريغ المياه الثقيلة، كي تتفشى الأمراض والأوبئة داخل المخيم، فمن لا يُقتل بسلاح النظام، يُقتل بالمرض! إنها نظرية حتمية الموت التي يتبعها النظام الحاكم في العراق مع الشعب العراقي ومع ضيوفه. الموت هو الخيمة التي تضلل كل من يعيش تحتها من عراقيين أو غير عراقيين.
شبح الموت كله نشاط وحيوية يلاحق الجميع كظلهم، ان فلت أحد البارحة فاليوم يُجدد له العداد، وإن فلت اليوم فغدا له بالمرصاد، وان فلت غدا فبعده وعلى إمتداد! اليست هي بلاد السواد؟ وربما لم يكن من أطلقها يعني الخصوبه، وانما الموت والحداد والحرق والدمار والفساد!
لم تقف رعونية النظام وإستهتاره بالشرعية الدولية عند حد، وأية شرعية دولية تلك التي يمثلها القرقوز الكبير في الأمم المتحده، وممثله البهلوان في العراق؟ فالكذب سجية النظام، وتمويه الرأي العام ديدنهم، والظلم غايتهم، والقتل هويتهم. فقد إمتد الحصار اللئيم ليشمل الغذاء والدواء، علما أن الحكومة العراقية لا تتحمل فلسا واحدا من مصاريف المخيم، والتي يفترض أن تتحملها وفقا لإتفاقية جنيف الرابعة. إدعت حكومة الرياء والدجل بأن المقاولين العراقين مُنحوا التراخيص اللازمة للتعامل من إدارة المخيم وتأمين إحتياجاته الضرورية، ولم يكلف ممثل الأمين العام نفسه العناء للتأكد من صحة الخبر، أو التعليق عليه، فهو في وادي وسجن الحرية في وادي آخر! إلتزم كالعادة صمت القرود متيمنا باللوحة التي أمامه. ونتحدى أي جهة حكومية تكشف للملأ عن واحدة من هذه التراخيص فقط.
الحقيقة إن تهاون الأمم المتحدة وممثلها في العراق بشأن حقوق اللاجئين الإيرانيين، وعدم الجدية في التعامل مع الوضع الميداني في المخيم، وعدم تفقد المخيم والوقوف على أوضاع اللاجئين ومعرفة إحتياجاتهم، والسماح للحكومة العراقية بتمويه الرأي العام العالمي دون توضيح الحقائق من قبل ميلادينوف، كل هذا شجع الحكومة العراقية على مضاعفة ظلمها وحقدها، والمزيد من الإستهتار في التعامل مع اللاجئين.
وغالبا ما تدعم الحكومة بعض الأقلام المأجورة المعروفة الولاء والتي تملأ أحبار أقلامها من محبرة (منظمة هابيليان)، علاوة على بعض النواب والمسؤولين من أتباع نظام الملالي لفبركة الأكاذيب والإساءة للأشرفيين. وهي أكاذيب مفضوحة ومدفوعة الثمن!
لم نوجه هذه المرة نداءا للأمين العام للأمم المتحدة، لأنه لم يرفع بعد قطعتي القطن من إذنيه، فقد زار العراق مرتين دون أن يكلف نفسه زيارة المشمولين بحماية منظمته الدولية والتعرف على أوضاعهم ليتعرف على مستوى التدني الأخلاقي والقانوني للحكومة التي تستضيفه.
ولا نوجه نداءا لممثلة في العراق ميلادينوف حتى يكسر لوحة القرود الثلاثة، ويفهم مسؤوليته تجاه اللاجئين في أشرف وليبرتي، ويحترم شرف المهنة.
ولن نخاطب الرئيس الامريكي الذي تنصل عن عهوده للأشرفيين، لأنه يتصرف كأنه متفرج في صالة عرض سينمائي.
ولن نخاطب رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي، إلا بعد أن يخرج من خيمة الولي الفقيه ويدخل خيمة العراق.
نخاطب الإتحاد الأوربي والرأي العام الدولي، والمنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية والوطنية وجميع الشرفاء في العالم ليساندوا ويدعموا قضية اللاجئين في ليبرتي، فقد أمست القضية أكبر من أن تخص اللاجئين فحسب، بل هي قضية التحرر من نير الظلم والإضطهاد والعدوان، إنها قضية الإنسانية التي تتعرض إلى أشد الأهوال والمخاطر على يد طغاة العالم. إنها قضية تنصل الحكومات عن إلتزاماتها الدولية التي أقرتها وصادقت عليها.
إنها قضيتي وقضيتك وقضية كل الشرفاء. لنوصل صوتنا عاليا، إنه صوت الحرية، وهي تستحق منها أن نصيح صيحة واحدة وبكل قوة: أوقفوا الظلم! أوقفوا الظلم.
علي الكاش








