علاء کامل شبيب – (صوت العراق) : وصول وزير الخارجية الامريکي، جون کيري الى بغداد من أجل حشد التإييد الدولي لشن حرب ضد تنظيم داعش الارهابي، يعني ان موضوع الحرب قد دخل مرحلة الجدية و بدأت طبولها تقرع، وان هذه الزيارة تأتي عقب صدور العديد من التصريحات المتباينة من جانب مسٶولين غربيين و إقليميين يشددون على ضرورة إجتثاث داعش الذي هو برأيهم السبيل الوحيد لضمان السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم.
زيارة کيري الى العراق، تأتي أيضا بعد التأکيدات التي صدرت من اوساط غربية معينة بشأن مساهمة النظام الايراني بهذه الحرب، الطلعات القتالية الجوية للطيران الحربي الامريکي، على الرغم من أهميته في إيقاف زحف داعش بإتجاه إقليم کردستان العراق، لکنه مع ذلك لم يکن کافيا وکان بحاجة لخطوات لاحقة مکملة و متممة لذلك، لکن الامر الغريب و الملفت للنظر هو: لماذا تم تجاهل مسألة التعاون مع العشائر العراقية و السنة من أجل القضاء على داعش کما فعلوا في عام 2007، أيام الجنرال باتريوس حيث ألحقوا الهزيمة بالقاعدة؟
الحقيقة هو أن هناك أکثر من لوبي للنظام الايراني ينشط في أکثر من عاصمة غربية و الهدف هو الدعاية و بصورة مهولة لمساهمة النظام الايراني في الحرب المحتملة ضد تنظيم داعش، ويأتي ذلك في نفس الوقت متزامنا مع تشکيك ضمني ضد إيکال أي دور للعشائر و السنة للقتال ضد داعش، وهذا مايبين و بشکل واضح اساس و جوهر المخطط المرسوم من جانب النظام الايراني وهو مايخبئ بطبيعة الحال في طياته أکثر من هدف و غاية مشبوهة ستتضح رويدا رويدا مع الايام.
المجتمع الدولي الذي أقر بأن هناك غبن واضح قد لحق بالسنة من جراء مسلسل إقصائهم المستمر منذ ثمانية أعوام، وکان يعلم بأن حکومة نوري المالکي و تحت تأثير و تحريض من النظام الايراني کانت تقوم بإتباع تلك السياسة المشبوهة ضد السنة العراقيين، وان العمل على إقصائهم و تجاهل أي دور لهم في الحرب ضد داعش، مع الاستعاضة بالنظام الايراني و الميليشيات التابعة له للقيام بذلك الدور، سوف تکون له نتائج و آثار أکثر من وخيمة على السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة.
ان تنظيم داعش وکل التنظيمات المشابهة له من حيث إعتمادها على التطرف الديني کمنهج و اسلوب لممارسة نشاطاتها، لايمکن الجزم بأن القضاء عليها سيکفل القضاء على الظاهرة التي نجمت عن ظهور هذا التنظيم، وان ظاهرة التطرف الديني کما هو معروف لازالت مهيمنة على المنطقة و تلقي بظلالها عليه، وفي حالة عدم الوقوف بوجه هذه الظاهرة، والاکتفاء بمحاربة ماينجم او يتداعى عنها، فإنه أشبه بمن يشغل نفسه بإجتثاث الفرع الثانوي و الجانبي و يترك الاصل الذي خرج منه ذلك الفرع، واننا نعتقد بأن أصل التطرف و معدنه و جوهره يکمن في النظام الديني القائم في إيران و طالما بقي هذا النظام فإن التنظيمات المتطرفة ستبقى هنا و هناك، غير ان الذي يثير السخرية البالغة هو قيام أصل التطرف بمحاربة فرع التطرف، وان الغرب سيصحو عما قريب و يعرف أي خطأ فادح و فاحش إرتکبه بإفساح المجال أمام النظام الايراني للمشارکة في الحرب ضد داعش.








