دنيا الوطن – اسراء الزاملي: لايزال الوقت مبکرا جدا للکلام و الحديث عن إحتمال حدوث تغييرات لافتة للنظر في العراق بعد تنحي المالکي و مجئ حکومة عراقية جديدة برئاسة حيدر العبادي، لأن المشکلة ليست في تغيير الوجوه او الحکومات وانما في المؤثرات التي تؤثر على النهج و الاداء السياسي و الامني و الاقتصادي للحکومة العراقية.
الملف العراقي بمختلف تعقيداته و تداخلاته، يعتبر نفوذ النظام الايراني و دوره المريب في العراق على أکثر من صعيد و إتجاه، من أهم و أعقد و أخطر المشاکل التي تواجه هذا الملف، خصوصا بعد أن قام نوري المالکي و خلال 8 أعوام من ولايتين متتاليتين له بترسيخ النفوذ الايراني في العراق أکثر من أي وقت آخر بل و قد أوصله من حيث الدور و التأثير الى الحد الذي صارت الکلمة الفصل في معظم الامور المصيرية و الحساسة المرتبطة بالعراق و شعبه بيد النظام الايراني.
لئن کانت المقاومة الايرانية سباقة دائما الى التحذير من دور و نفوذ النظام الايراني منذ أکثر من عقد، ومع ان الکثيرين تصوروا او إعتقدوا بأن المقاومة الايرانية تبالغ او تهول من الموضوع لإعتبارات مرتبطة بعدائها و خصومتها التأريخية مع النظام الايراني، غير ان تتابع الاحداث و تداعياتها قد أثبتت للعالم مصداقية المقاومة الايرانية في کل ماطرحته بشأن دور النظام الايراني في العراق وحتى أن العام الاخير من الولاية الثانية للمالکي قد شهد الکثير من الاحداث والتطورات التي تشير الى تفاقم هذا الدور و بلوغه مرحلة خطيرة جدا يمکن أن تؤثر سلبا على أوضاع العراق و مستقبله.
التقارير الواردة من العراق، تؤکد بأن النظام الايراني يبذل جهودا محمومة من أجل الحفاظ على سطوته و نفوذه و دوره الاستثنائي في العراق و الذي حصل عليه بواسطة الخدمات الکبيرة و الاکثر من مشبوهة التي قدمها المالکي له، وهو الان في مرحلة التخطيط و الاعداد لمرحلة مابعد المالکي، وان التحرکات المريبة لهادي العامري قائد ميليشيات البدر المرتبطة بالحرس الثوري الايراني و الخاضعة و المؤتمرة بأوامرها، ترتبط بتعليمات محددة له من جانب طهران، الملفت للنظر أن معرکة إعادة السيطرة على الموصل، يسعى العامري کي تکون للميليشيات الشيعية دور بارز فيها وهو من شأنه إثارة الکثير من الحساسية و الحزازيات الزائدة عن اللزوم في هذه المرحلة، لأن دور هذه الميليشيات أينما کانت تعبث بالامن و الاستقرار، هذا طبعا الى جانب أن حکومة المالکي مستمرة في سياستها القمعية المشبوهة ضد سکان ليبرتي من خلال تشديد الحصار عليهم أکثر من أي آخر مضى بحيث وصل الامر الى حد منع دخول المواد الغذائية و الوقود و الدواء، وهذا مايمکن أن يمهد لنتائج بالغة السلبية بالنسبة لضمان أمن و سلامة السکان خصوصا إذا ماعرفنا بأن 20 منهم قد توفوا بسبب الحصار المفروض عليهم، ولذلك فإن الضمان و الشرط الاساسي لحدوث تغيير إيجابي ملموس في الاوضاع السياسية و الامنية و الاقتصادية مرتبطة بقطع دابر النظام الايراني عن العراق و إنهاء نفوذه السرطاني هناك وبدونه فإن الامر سيبقى على حاله و عل ضوئها لن يکون هناك أي تغيير إيجابي.








