ايلاف – عزيز الحاج: قد يقال إن علينا انتظار فترة مناسبة قبل أي حكم على حكومة العبادي [ غير المكتملة].. هذا صحيح إن كنا نريد حكما نهائيا ومتكاملا منذ الآن وقد تشكلت الحكومة للتو. غير أن من الصحيح أيضا أن لا نتجاهل التجارب المارة القاسية، وما واجه العراق وشعبه- ولا يزالان يواجهان- من كوارث متلاحقة بسبب سياسات المالكي ونظام المحاصصة والتدخل الإيراني، وخصوصا منذ تسليم الموصل وثلث العراق للإرهابيين الداعشيين.
نظرة أولى وعاجلة للتشكيلة الحكومية ترينا أنها قامت على المحاصصة الطائفية والعرقية وأنها ليست بحكومة إنقاذ وطني، ولا بحكومة تغييرات جذرية. قد تكون حكومة بعض الإصلاحات والتهدئة والتطمين وإعادة شيء من الثقة للحياة السياسية. من يدري! كما ندهش لعودة وجوه كان يجب أن تختفي منذ زمان بسبب السياسات الفاشلة لأصحابها، من أمثال الجعفري والشهرستاني ووزير المخرز الكهربائي. لكن ما يدهش أكثر ويحير ويثير الامتعاض والاستنكار هو مكافأة المالكي هلى كل ما اقترفه من أخطاء وخطايا، وفشله التام في حماية العراق وأراضيه وسكانه، وذلك بتعيينه النائب الاول لرئيس الجمهورية. هذا الرجل ظل إلى اللحظة الأخيرة يتخطى الصلاحيات والدستور ويعين الأتباع لوظائف هامة ويوزع قطع الأراضي على المقربين من عسكريين ومدنيين. لقد نجحت مناورات إيران وضغوطها بتحصين المالكي من المساءلة والمحاسبة وبتعيينه في موقع حساب يمكنه معه أن يؤثر سلبا ويعرقل ويخرب.
أما حديث الوزارتين الخالتين، فذو شجون. فزعيم عصابة بدر المسلحة يريد منصب وزير الدفاع. وهو ما تريده إيران، التي قيل في بعض التقارير إنها هددت بعدم دعم الحكومة ما لم يتبوآ زعيم بدر ذلك المنصب الحساس بعد أن كان قد استغل وزارة النقل لتعيين العائلة والأسرة ولفتح المجال الجوي العراق أمام طائرات الولي الفقيه.
في مقال سابق قلنا لعل الخروج من نظام المحاصصة لن يكون سهلا، ولكن المهم البدء بفتح شرخ كبير في هذا النظام وذلك يتعيين التكنوقراط المستقلين للوظائف الخدمية. لكن ما حصل هو تثبيت النظام الذي كان جذر التعثر والفشل، وكل الكتل مسؤولة عن ذلك… .
مهما يكن، فلننتظر…. مع تقدير وجود شخصيات مرموقة في الحكومة الجديدة.. ومع الأمل في استبعاد أمثال العامري من أي منصب حساس، ورفض التدخلات الإيراني الملغومة، وحل كل المليشيات الحزبية ومنع عودتها بأسماء وواجهات أخرى كما يجري فعلا اليوم [*]. وكان المالكي قبيل رحيله قد شكل كتلة من هذه المليشيات باسم ” كتلة الوفاء للمقاومة” على طريقة حسن نصر الله. ولكن يبدو أن المليشيات الشيعية ذات الولاء الإيراني ستظل في الميدان بواجهات أخرى وذلك أراد العبادي أم لم يرد. وقد شاهدنا حملات الدعاية لهذه المليشيات بأسمائها الجديدة بحجة أنها هي وحدها القادرة على مواجهة داعش، مع محاولة تهميش دور الطائرات الأميركية والبشمركة..وأخيرا فلا نعتقد أن مد الطائفية مرشح للانحسار سريعا، ونخشى استمرار دورها التخريبي….فلننتظر!
[* الخزعلي زعيم عصابة كتائب أهل الحق خرج على العالم وهو يرينا صاروخا قال إنه من صنع العصابة. والواقع ان لدى هذه المليشيات من السلاح ما يوازي أسلحة الجيش كحزب الله اللبناني. وكان المالكي سائرا لتحويلها إلى الجيش “الرديف” المعتمد عليه…]








