الجمعة,24مارس,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهالخليج وإيران.. النوايا الحسنة بالتأكيد لا تكفي

الخليج وإيران.. النوايا الحسنة بالتأكيد لا تكفي

Imageالوطن : لعل من المستحيل التنبؤ بالمسار الدقيق للأحداث في المنطقة
 ولكنه ليس من قبيل المبالغة القول إن هناك احتمالا لحدوث تغييرات في الأوضاع القائمة، فالمنطقة مليئة بالملفات الساخنة ,وهذا يعني في ما يعني أن المنطقة مرشحة للمزيد من الأزمات مستقبلا, فالمعطيات والمؤشرات تشي بهذا التنبؤ, لكن ما يرسخ هذا الشعور هو استقراء الأسباب, بمعنى أنه حين العودة إلى جذور الإشكالية نجد أن اختلال توازن القوى بعد الغزو الأمريكي للعراق, والاختلاف الواضح في مصالح

الأطراف الإقليمية وعدم القدرة في التوصل لصيغة مشتركة بينها, من العوامل الرئيسية التي تساند هذه الرؤية في بقاء المنطقة عرضة للتوتر والمخاطر والتهديد.
على أن ثمة علامات من الدهشة تبحث عن إجابات مقنعة، فما حفلت به الأشهر الماضية من تصريحات وأساليب وحوارات ما بين واشنطن وطهران جعلت المتابع يشعر بالحيرة , فثمة انفراج حينا يعقبه تصعيد وتهديد حينا آخر, فجلوس البيت الأبيض مع الحكومة الإيرانية قبل فترة إلى طاولة المحادثات في الشأن النووي، يجعل المتابع يشعر بأن ثمة صفقة باتت تلوح في الأفق، مما جعل الساحة مليئة بالقراءات والتحليلات المتعددة.
إذن، هي مقايضة، أو هكذا تبدو تتمثل في تعاون إيراني في العراق مقابل اعتراف أمريكي بالجمهورية الإيرانية الإسلامية واستبعاد الخيار العسكري أو إسقاط النظام. ثم لا نلبث أن نفاجأ بظهور الرئيس الأمريكي قبل فترة وجيزة ,ليقول إن إيران قوة عدم استقرار في منطقة الشرق الأوسط. وإن على طهران إيقاف تصدير عبوات التفجير المتطورة إلى العراق وإلا فستكون هناك عواقب لهذا الأمر. الأمر الذي جعل أحمدي نجاد يصرح في نيويورك أن الملف أغلق تماما في إشارة استفزازية لواشنطن وباريس. فما لبث أن جاء الرد حاسما من الأخيرتين الملف لم يغلق والخيارات مفتوحة بما في ذلك استخدام الخيار العسكري وفق تصريحات وزير الخارجية الفرنسي.
وفي خضم هذه الأجواء، ومجريات الحوار التحفيزي الدائر بين الغرب وإيران وتداعياته ، يتبادر سؤال حارق إلى الأذهان: أين( الخليجيون) من كل ما يحدث؟ ولماذا يهمشون ويغفل دورهم الإقليمي رغم محاولات دولهم المطالبة بالمشاركة في قضية تمس أمنهم واستقرارهم ووجودهم؟! . ولعل تصاعد الأزمة لدى إيران، يؤدي بالضرورة إلى تداعيات وإفرازات وشظايا تصيب دول الخليج، كما أن إشعال أي فتيل في المنطقة يعني مزيدا من القلق والتوتر لمنطقة هي متوترة بالفعل.
إن مسألة أمن الخليج قضية مطروحة منذ السبعينات كونها تتميز بعاملي النفط والموقع الاستراتيجي، وهي المنطقة الملتهبة والتي شهدت ثلاث حروب مدمرة طوال العقدين الماضيين، مما أدى إلى زعزعة استقرارها الإقليمي، وما زالت دول الخليج تعاني من إفرازاتها، وكأنها تكشف عن معادلة التاريخ والجغرافيا, ولهذا من الطبيعي أن يقلق الخليجيون على أمنهم واستقرارهم ومستقبل أجيالهم. فموازين القوى في المنطقة اختلت،( عدد قوات دول الخليج 300 ألف جندي مقابل مليون جندي للجيش الإيراني) وتشدد الرئاسة الإيرانية في خطاباتها وتوجهاتها يثير حفيظة العالم فما بالك بدول الجوار، ولعل تجاهلها حل قضية الجزر الإماراتية، سواء بالمفاوضات المباشرة أو بالتحكيم الدولي، دليل ساطع على تعنت إيران في القبول بحلول أو صيغ توفيقية.
إن حصول إيران على السلاح النووي يعقد المشكلة ولا يحلها بل ويساهم في زيادة التسلح النووي في المنطقة فضلا عن المخاطر البيئية فيما لو حدثت تسربات إشعاعية في المنطقة. في تقديري أن على إيران إبداء حسن النوايا وبناء الثقة والمصارحة مع دول الخليج وتوقيع اتفاقية معهم والتكتل معهم في مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل، ووقتها فقط تعود المعادلة إلى وضعها الطبيعي والمنشود حيث يتم تغليب المصالح الوطنية وترتهن للواقعية والبراجماتية في تعاملها مع الغير،وهذا الهدف لم يعد خيارا بين خيارات بل ضرورة استراتيجية لا بد منها لضمان استقرار الخليج ومستقبله.
وحين تأمل العلاقات الخليجية الإيرانية، يمكن القول إن ثمة تحديات مقلقة تتمثل في العراق والتسلح النووي الإيراني، والوضع في لبنان
على أن عوامل التوتر في مناخ العلاقات الإيرانية الخليجية ليست نتيجة للوضع القائم بين واشنطن وطهران, وإن كان هذا واضحا, إلا أن التراكمات التاريخية ساهمت في تجذير الشكوك وعدم الثقة المتبادلة.
ولعل الدور الإيراني الحالي في العراق،يكشف فعلا مخاوف الخليجيين على أكثر من صعيد, لأن الخليجيين يرغبون في أن ما يجري داخل العراق ليس على حسابهم، ولا يشكل تهديدا لأدوارهم الإقليمية.وهي هواجس ومخاوف مشروعة لاسيما وهي لم تتردد في الإعلان مرارا عن رغبتها في المساهمة في استقرار العراق، ويتزامن هذا بتجاهل أمريكي لدور دول الجوار عدا إيران فضلا عن أن الإشكالية تكمن في أن إيران دخلت العراق من الزاوية الطائفية وليست كدولة تعارض الاحتلال، وتواجدها كطائفة في النسيج الطائفي العراقي، وعبر ميليشيات وأحزاب متحالفة معها.وهنا يكمن لب المشكلة.
وطالما أن الأمر كذلك, فإننا لا نستغرب من أن هذا ما دفع دول المنطقة إلى الإعلان عن نيتها في إبرام عقود تسليح مع الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا يعني ضرورة إعادة النظر في مفهوم الدفاع الخليجي المشترك والبحث عن وسائل لتحقيق توازن استراتيجي في إقليم الخليج.
إن الارتهان إلى لغة العقل والحكمة والموضوعية في حل هذا الملف وغيره من الملفات، يقتضي تعاونا استراتيجيا مشتركا فالمنطقة هي منطقتنا، وأمنها واستقرارها هدف الجميع، من أجل حياة كريمة ومنتجة وهانئة لشعوبنا وأجيالنا القادمة. فالخليجيون لا ينتظرون تطمينات إيرانية بقدر ما أن حاجتهم تأتي في بلورة رؤية مشتركة وموقف جاد ومسؤول مع إيران في إنهاء كل الملفات العالقة هذا مما يبلور فتح آفاق توفر أجواء الثقة والتعاون والبناء في الإقليم. ولعل الاستناد على قاعدة المصالح المتبادلة بإمكانها أن تحقق أرضية صلبة لحل الخلافات، إذ من حق كل دولة أن تبحث عن مصالحها بشرط أن يكون في إطار وضعها الطبيعي، مما يهيئ المناخ لنشوء علاقات حسن جوار تساعد الجميع على النمو والتقدم,ومع أن النوايا الحسنة ضرورية ولكنها ليست منتجة طالما أنها لم تترجم إلى أفعال وضمانات على أرض الواقع.
زهير الحارثي
* كاتب سعودي