المستقبل العربي – سعاد عزيز : ليس من العدل و الانصاف أن يتم الربط بين سقوط الموصل و بين ظهور تنظيم داعش الارهابي، ذلك أن هذا التنظيم قد ظهر قبل ذلك و برز أکثر على الساحة السورية و بصورة ملفتة للنظر عقب التقدم الذي بدأت تحرزه الثورة السورية ضد النظام، وتزايد الحديث عن دور للنظامين الايراني و السوري في التمهيد لذلك البروز.
احداث و تداعيات الثورة السورية و إمتداداتها، لم تقف عند حدود سوريا لوحدها وانما تعدت ذلك الى العراق و لبنان، حيث انه و بعد تدخل حزب الله اللبناني في سوريا على أثر تورط النظام الايراني هناك، فإنه قد بدأت تظهر و تبرز ميليشيات عراقية مسلحة في سوريا، هذه الميليشيات التي بدأ دورها الان يتعاظم في العراق، خصوصا قيامها بقتل أبناء من الطائفة السنية و تعليق جثثهم على أعمدة الانارة و کذلك الهجوم على مسجد مصعب أبن عمير في ديالى و قتل مالايقل عن 70 من المصلين هناك، والمثير للسخرية و التهکم، ان هذه الميليشيات التي کانت متواجدة في سوريا و إنسحبت للعراق بدعوى إشتراکها في القتال ضد تنظيم داعش، لکن الذي حدث أنها لحد الان منشغلة و منهمکة بالقتال ضد السنة ولم ينقل لحد الان ولو خبر او تقرير واحد عن مواجهة وقعت بينها و بين قوات داعش.
الحقيقة التي يجب أن نقر و نعترف بها، ان النظام الايراني لوحده دون غيره هو المستفيد من بروز دور تنظيم داعش على صعيد المنطقة، خصوصا عندما يقوم بتقديم عرض للأمريکيين بالمشارکة في قتال داعش في مقابل تسهيلات بخصوص ملفه النووي، کما ان قيامه بإرسال قوات من الحرس الثوري الى داخل العراق و مقتل أفراد منه، تٶکد حقيقة بالغة الاهمية وهي ان هذا النظام يلعب دورا أکبر و أخطر بکثير من ذلك الذي يتصوره و يعتقده الکثيرون، بل وان تنحي المالکي و إقصاء سليماني عن مسٶوليته، لايمکن أن يشکل حجر عثرة او معوق بوجه أهداف و غايات النظام التي يطمح إليها في العراق و المنطقة.
السيناريو الدموي الذي تجري فصوله و أحداثه في العراق و سوريا، والذي صار محط أنظار و إهتمام العالم کله، ويثير الکثير من القلق و التوجس على مختلف الاصعدة، انما هو بالاساس من آثار و تداعيات و نتائج التطرف الديني الذي حمل و يحمل لواءه النظام الايراني منذ أکثر من ثلاثة عقود و يبذل أقصى جهوده من أجل جعله رأس حربة بيده يقوم بإستغلاله من أجل تحقيق أهدافه و غاياته المبيتة.








