فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن : کان موقفا إيجابيا من جانب الولايات المتحدة الامريکية عندما بادرت الى الاعلان عن نيتها في تقديم نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته الى المحاکمة بإرتکاب جرائم ضد الانسانية، وفتحها الباب لجمع 100 ألف توقيع عراقي من أجل ذلك، لکن الذي أثار التساؤل و التعجب، هو إعلان واشنطن عن فشل حملتها لعدم جمع ذلك العدد من التواقيع، خصوصا وان العالم کله يعرف بأن المالکي الذي هو اساسا غير مرغوب به ليس من جانب السنة و الاکراد و أطراف سياسية مختلفة فقط، وانما حتى من جانب قطاعات عريضة من الشارع الشيعي نفسه.
سياسات المالکي التي غلبت عليها الصبغة الدينية ذات المضمون الطائفي، والتي ساهمت في فرض قيم و مفاهيم رثة و بالية على المجتمع العراقي و إبتغت أن تمهد الارضية اللازمة لجعل العراق دولة دينية و نسخة من النظام القائم في طهران، وقد کان ظهور و بروز المالکي منذ البداية رغبة و قرار أمريکي حيث ان الامريکيين هم الذين وضعوا أعينهم عليه و إختاروه، فيما تلاقفه الايرانيون و جعلوا منه حليفا رئيسيا لهم و ساندوه بقوة الى الحد الذي أبقوه لولاية ثانية رغم هزيمته في الانتخابات التي جرت في عام 2009، وقد کان واضحا بأن دعم الايرانيين له لم يکن من أجل سواد عيونه وانما من أجل غايات و أهداف خاصة بهم، والاهم من ذلك ان الامريکيين کانوا يتابعون کل صغيرة و کبيرة بين المالکي و طهران، ولذلك فإنه من غير المنطقي و المعقول أن يزعم الامريکيين بأنهم لايمتلکون معلومات عن إرتکاب المالکي لجرائم بحق الشعب العراقي ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية، نظير تلك التي جرت بحق المعتصمين في الحويجة و الرمادي و غيرها، لکن المثير للسخرية و التساؤل هو لماذا يبحث الامريکان عن 100 ألف توقيع عراقي من أجل محاکمة المالکي وهم يعلمون بأن المالکي قد إرتکب أکثر من جريمة ضد الانسانية، بل وان حمام الدم الحالي الذي يغرق العراق فيه هو بسبب مباشر من سياساته الدينية الطائفية.
إعطاء الاوامر بالهجوم على سکان أشرف و ليبرتي، الذين هم لاجئون سياسيون و أفراد محميون بموجب القوانين الدولية و الانکى انهم تحت حماية الامريکان أنفسهم و الذين سبق لهم وان تعهدوا لسکان أشرف في مقابل تسليم أسلحتهم، ضمان حمايتهم و معاملتهم کلاجئين، لکن الامريکيين الذين شهدوا 9 هجمات دموية ضد هؤلاء اللاجئين و إنتهاك القوانين و الاعراف الدولية الخاصة باللاجئين و قتل 116 منهم بمنتهى القسوة و الوحشية و إختطاف أفراد منهم الى جهة مجهولة لحد الان، لم يحرکوا ساکنا ضد المالکي وهم يعلمون جيدا بأنه يقوم بهذه المجازر لصالح النظام الديني القائم في طهران، رغم ان مافعله بحق سکان أشرف و ليبرتي، تکفي لوحدها لتقديمه للمحاکمة بتهمة إرتکاب جرائم ضد الانسانية.
الامريکان کذابون و مخادعون و غير جادون في مازعموا بنيتهم لتقديم المالکي للمحاکمة بتهمة إرتکاب جرائم ضد الانسانية، لأنهم يمتلکون کل الادلة و الوثائق المطلوبة بشأن ذلك، وان تقديم تلك الادلة و الوثائق الى المحکمة الجنائية الدولية تکفي لإصدار حکما بإستدعائه و محاکمته، ويومها سيرى الامريکان و غيرهم کم سيتکاثر عدد الذين يقدمون دعاويهم ضد المالکي، فهل سيفعل الامريکيون ذلك؟








