دنيا الوطن – أمل علاوي: ليس هناك من أمل او رجاء للمعارضين الايرانيين المتواجدين في مخيم ليبرتي في أن يأمنوا من النوايا و المخططات المبيتة للنظام الايراني ضدهم والتي لاتمر فترة او مرحلة حتى يصحو العالم على خبر او تقرير ينقل وقائع جريمة او مجزرة او إنتهاك وقع ضدهم من جانب السلطات العراقية.
قبل تنحي المالکي بفترة قصيرة، قام علي شمخاني، الامين العام لمجلس الامن القومي الاعلى في النظام الايراني، بزيارة للعراق، إلتقى خلالها بعدد من المسٶولين العراقيين و تم طرح و بحث عدد من المواضيع و الملفات المهمة بالنسبة للجانبين و بالاخص للنظام الايراني،
ولئن أبلغ شمخاني العراقيين بموافقة نظامه على تنحي المالکي، فإنه في مقابل ذلك طلب منهم تشديد الحصار أکثر و بصورة أکبر على سکان ليبرتي، ولاسيما فيما يتعلق بالوقود و الامور الطبية و الدوائية.
منذ عشرة أيام، بدأت السلطات العراق و بصورة فعلية بتنفيذ ماطلبه شمخاني، وقطعت الوقود نهائيا عن السکان حيث فرضت عليهم قيودا جديدة تضاف الى القيود و المعرقلات الاخرى التي کبلتهم بها طوال الاعوام الماضية، وقد يتسائل البعض عن سبب ترکيز النظام الايراني على قضية الوقود، والسر وراء ذلك، ونوضح مايتعلق بقضية الوقود قبل أن ندلف على الجانب الطبي و مايتداعى عنه أيضا.
مثلما ان للوقود في کل أنحاء العالم أهمية و دور خاص، فإن له في مخيم ليبرتي نفس الاهمية و الدور، لکن هناك وضع إستثنائي بالنسبة لهذا المخيم بالنسبة لقضية الوقود، حيث انه و نظرا لأن السکان أشبه مايکونون بسجناء او اسرى لکونهم ممنوعون من التحرك و التواصل مع خارج المخيم إلا تحت شروط و ضوابط إستثنائية مشددة، فإنهم و عندما تمنع عنهم أية مادة او حقوق، فإن تأثيراتها تتضاعف بقوة عليهم.
في مخيم ليبرتي بالعراق، وخلال فصل الصيف شديد الحرارة، فإن الحاجة تکون في هذا المخيم ماسة لإستخدام المکيفات و المراوح الهوائية، کما أن نشاطات هامة أخرى يحتاجها السکان، وکل ذلك يحتاج الى الطاقة الکهربائية لتشغيلها، لکن الذي يجب أن نلفت الانتباه إليه هنا و ملاحظته بدقة، ان کهرباء المخيم غير مرتبط بالشبکة المرکزية وانما يعتمد على مولدات قديمة معظمها مستهلکة من جراء کثرة الاستخدام وبسبب ذلك تحتاج الى کميات کبيرة من الوقود، ولهذا فإنها تستهلك الکثير من الوقود خلال فترة قياسية مقارنة بنظيراتها الجديدة او حديثة الاستعمال، النقطة التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار و نلاحظها جيدا، أن الحکومة العراقية لاتسمح لسکان المخيم بشراء الوقود من داخل العراق، ولذلك فهم مضطرون لشرائه من خارج العراق، وذلك مايجعلهم يدفعون أثمانا مضاعفة، وکما يبدو أن النظام الايراني قد أخذ کل هذه الامور في حساباته و لذلك طلب من الحکومة العراقية تشديد الحصار بصورة إستثنائية على الوقود.
اما مايتعلق بالجانب الطبي و الدوائي، فإن الحصار الذي صار هو الآخر على أشده، خصوصا عدم السماح بالمرضى للتردد على المستشفيات و العيادات الخاصة او تلقيهم الادوية اللازمة بشکل و صورة مناسبة، وهذا مايٶثر بصورة سلبية على أوضاعهم الصحية و النفسية خصوصا إذا ماأخذنا بنظر الاعتبار ان 20 فردا من المخيم قد قضوا نحبهم من جراء آثار و تداعيات الحصار الطبي المفروض عليهم لحد الان، وهو مايتضمن أکثر من معنى و إشارة، بحيث تٶکد بأن مايجري من حصار بالصورة الحالية ماهو في واقع و حقيقة أمره سوى غطاء لحالة حرب خاصة غير معلنة ضد سکان مخيم ليبرتي.








