الوطن السعودية : ما تشهده المنطقة من حراك “مسلح وعنيف” خلال هذه الفترة، كان منتظرا، بعد خسارة النظام الإيراني، أحد أهم منفذي سياسته في المنطقة.
إزاحة وجه نوري المالكي في العراق عن المشهد السياسي والتصرف به بتفرد، كانت ضربة موجعة شعرت بها طهران أكثر من غيرها، وكان ذلك كفيلا باتجاه إيران إلى سياسة تقليب وخلط الأوراق في المنطقة.
التناقضات الإيرانية باتت بصور عديدة، ابتداء بسورية والعراق ولبنان، وانتهاء باليمن “السعيد” الذي قال رئيسه أمس، وللمرة الثالثة،
إن الحراك الحوثي يعتمد على “أجندات مشبوهة” تقف وراء تحريك الجماعة “الإرهابية” للمياه الراكدة، بعد هدوء ناتج عن المبادرة الخليجية مضى عليها عامان من الزمان.
لكن بالتأكيد اليمنيون باعتبارهم شعبا من أكثر شعوب الأرض حضارة، سينبذون ذلك لا محالة. وبالمناسبة القاعدة العامة لتلك الجماعة تقوم على مبدأ رفض التقارب مع أميركا، في إطار شعار “الموت لأميركا. والموت لإسرائيل” في مزايدات صوتية لا أكثر، وبالرغم من ذلك تقف وراءها إيران بشكل “مُستميت”.
لكن الأهم من ذلك، تسليط الضوء على صور وأشكال السياسيات الإيرانية المتقلبة، والغريب فيها وضع واشنطن في خانة “محور الشر”، والتعاون معها بيد أخرى. على مدى عصور مضت، منذ الثورة الإيرانية، وأميركا في الحياة الإيرانية في موضع السلب، بل وأكثر من ذلك حين تصور الإدارة الإيرانية واشنطن كوجه من وجوه الشر في العالم الحديث.
ومع ظهور ما يسمى بـ”داعش” امتدادا من سورية إلى العراق، قطعت طهران على الفور وعلى لسان رئيسها، الطريق أمام الكثير ممن يتصورون أنها ستضطر إلى تغيير بعض أوجه سياساتها وبالتالي ستنقاد إلى التعاون مع الغرب، لكنها وبعد إزاحة المالكي وضعت يدها بيد واشنطن، تحت ذريعة مواجهة خطر “داعش” خشية الوصول إليها عبر الحدود مع العراق.
ما شهدته مدينة جلولاء العراقية البارحة الأولى، من “استجلاب” لمقاتلي داعش، ذو دلالات سياسية واضحة مدفوعةً من طهران، هدفها في الدرجة الأولى تهجير “السنة” من جانب، ومن جانب آخر من أجل فتح الطريق أمام عمليات تمويل نظام الأسد بالرجال والعتاد، لتعويض خسارة مساحة الأجواء العراقية، التي كانت مفتوحةً على مصراعيها أمام نظام الملالي لمناصرة قاتل النساء والأطفال في دمشق.








