فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: الحديث عن فترة حکم المالکي خلال ولايتين دامتا ثمانية أعوام، هو حديث ذو شجون، لکن أهم مافيه، انه إتسم بإنتهاکات فاضحة و واسعة لحقوق الانسان و المرأة، حيث شهد تزايدا للتشدد الديني و الترکيز على التضييق على حرية المرأة و حقوقها وکذلك التضييق على الحريات و العمل بإتجاه عدم تفعيل و تنشيط دور منظمات المجتمع المدني.
نشر الفکر المتششدد و الآيل للتطرف من جانب حکومة نوري المالکي، قد بدأ يأخذ بعدا جديا أکثر من أي وقت مضى، بعد أن قام المالکي بعقد مايشبه تحالف استراتيجي مع هذا النظام، حيث إزدادت المساعي المبذولة في سبيل تشديد قبضة الفکر المتشدد على الساحة العراقية، ولاسيما من ناحية إستصدار قرارات و تشريعات تعتمد على أسس و مقومات بالية و تنتهك من إنسانية المرأة، خصوصا فيما يتعلق بسن الزواج، والذي کان بمصابة صدمة للاوساط الانسانية و الحقوقية ليس في العراق فقط وانما في کل العالم.
الاعلام الاصفر الموجه لخدمة الفکر الديني المتشدد و المتطرف و الذي کانت حکومة المالکي تقوم بتمويله، کان يصور للعالم دائما بأن حقوق الانسان في العراق في ظل حکومة المالکي، هي على أحسن مايرام، لکن الذي کان يجري الترکيز عليه من جانب الاوساط الدولية المعنية بحقوق الانسان، انه کان دائما يشار الى أن هناك إنتهاکات لحقوق الانسان في ظل هذه الحکومة و تطلب الحکومة بوقف تلك الانتهاکات و صيانة حقوق الانسان و الحفاظ عليها.
الانتهاکات و التجاوزات الواسعة التي أقدمت عليها حکومة نوري المالکي طوال فترتي ولايتها ضد اللاجئين السياسيين الايرانيين المعارضين للنظام الديني في طهران و المقيمين بمعسکر أشرف و ليبرتي بالعراق، بلغت حدا و مستوى استثنائيا، والذي دفع المجتمع الدولي لشجب و إدانة تلك الانتهاکات، ان العراق من ضمن الدول الموقعة على الميثاق العالمي لحقوق الانسان و القضايا و المسائل المرتبطة بحقوق اللاجئين السياسيين و ضرورة صيانتها و المحافظة عليها، لکن الذي جرى في مجزرة 8 نيسان 2011، و مجزرة 1 أيلول 2013، واللتين راح ضحيتها 88 و جرح أکثر من 550 فردا آخرين من اللاجئين، مع إختطاف سبعة آخرين ستة منهم نساء، حيث تم إرتکاب المجزرتين بإستخدام المدرعات و المجنزرات و الذخيرة الحية مع قوات خاصة، جعل القلق الدولي يزداد أکثر فأکثر، ولاسيما عندما لم تقم حکومة المالکي بتنفيذ إلتزاماتها التي تعهدت بها للأمم المتحدة و الولايات المتحدة الامريکية بحماية أمن و سلامة السکان من الاخطار المحدقة بهم و ظلت الهجمات مستمرة ضدهم حتى بلغت تسعة هجمات خلال فترتي ولايتين، والذي يجب ملاحظته هنا، انه تزامنا لهذه الانتهاکات الفاحشة لحقوق الانسان ضد سکان أشرف و ليبرتي، فإن نفس الامر کان يحدث مع مختلف شرائح الشعب العراقي، ولذلك فإن العقدة و المشکلة الاساسية کانت تکمن في اسلوب و طريقة تعامل الحکومة مع مبادئ حقوق الانسان في العراق و مدى إيمانها بها، وان تکليف الدکتور حيدر العبادي لتشکيل الحکومة العراقية الجديدة و الاجماع العراقي و الدولي على عدم السماح للمالکي بالترشح لولاية ثالثة، کان من أهم أسبابها إنتهاکات حقوق الانسان في العراق، حيث نأمل أن تکون حکومة الدکتور عبادي نموذجية بهذا الخصوص وان تعکس إنطباعا حسنا و طيبا عن هذه القضية أمام العالم کله.








